الرفاهية والإنفاق ببذخ.. الشباب الصيني يرفع الاستهلاك المحلي

عجز معظم الصينيين عن السفر إلى الخارج أجبر الشباب على اللجوء إلى المتاجر المحلية (شترستوك)
عجز معظم الصينيين عن السفر إلى الخارج أجبر الشباب على اللجوء إلى المتاجر المحلية (شترستوك)

يمكن للاقتصاد الصيني التعويل على الطفرة في الاستهلاك المحلي والارتفاع الهائل الذي يشهده إنفاق من هم دون 35 عاما.

ويقول الكاتب سيمون لوبلاتر، في تقرير نشرته صحيفة "لوموند" (lemonde) الفرنسية، إن الشابة لين ين البالغة من العمر 22 عاما، التي تعمل منذ أشهر عدة في قسم الموارد البشرية في تايتشو، سافرت 300 كيلومتر من أجل التسوق في هانغتشو، عاصمة المقاطعة.

وتكسب هذه الشابة 4 آلاف يوان (508 يوروهات) شهريا، وهو راتب مشترك للشباب الصينيين الذين يعملون في المدن متوسطة الحجم، لكنها بين مقتنياتها والليلة التي قضتها في فندق بارك حياة وبعض المصاريف الأخرى أنفقت 18 ألف يوان في نهاية هذا الأسبوع، وتقول الشابة إن "والدي يكسب كثيرا من المال في سوق الأسهم".

وفي ظهيرة يوم 12 يناير/كانون الثاني تحدى آلاف السكان المحليين والسياح البرد من أجل التسوق في شارع التسوق المتاخم للبحيرة الغربية وتلالها الخضر في قلب مدينة هانغتشو.

وتتمثل القيود الوحيدة المفروضة في هذا المكان في التثبت بقياس درجة الحرارة عند مدخل مراكز التسوق، والارتداء الإجباري للقناع، وتقديم "رمز الاستجابة السريعة" على الهاتف الذكي الذي يثبت أن حامله لم ينتقل إلى المناطق المصنفة خطرة بسبب انتشار فيروس كورونا، وبفضل الإجراءات الصارمة استعادت الصين بسرعة السيطرة على وباء كورونا بعد ظهور الفيروس في ووهان نهاية عام 2019.

واليوم استعادت الحياة مسارها الطبيعي تقريبا، ويسجل الاستهلاك أداء جيدا، خاصة بفضل الفئة الصينية الشابة التي تنفق ببذخ. ونتيجة ذلك، ارتفعت مبيعات التجزئة، وكذلك مؤشر الاستهلاك، بنسبة 5% في نوفمبر/تشرين الثاني 2020 على أساس سنوي. وفي الواقع، تعد هذه النسبة مشجعة للاقتصاد الذي عانى اضطرابا شديدا في الربع الأول من العام الماضي.

مؤشر الاستهلاك ارتفع بنسبة 5% في نوفمبر/تشرين الثاني 2020 على أساس سنوي (رويترز)

الأسواق العالمية الفاخرة

يرتفع الإقبال على السلع الكمالية، ومن المتوقع أن تشهد العلامات التجارية الفاخرة عاما قياسيا، مع زيادة بنسبة 48% في المبيعات عام 2020، تقدر بنحو 44 مليار يورو، وفقا لتقرير صادر عن شركة الاستشارات باين آند كومباني، نُشر في 16 ديسمبر/كانون الأول 2020.

ومن الواضح أن عجز معظم الصينيين عن السفر إلى الخارج أجبرهم على اللجوء إلى المتاجر المحلية، إذ ذكر تقرير شركة الاستشارات أن حصة السوق الصينية في مبيعات الأسواق العالمية الفاخرة بلغت 20% عام 2020.

ومن المنتظر أن يستمر تعزيز مكانة الصين المركزية بالنسبة للعلامات التجارية الفاخرة في السنوات المقبلة، ويتوقع خبراء باين آند كومباني استمرار هذا النمو، مما يضع البلاد على المسار الصحيح للاستحواذ على أكبر حصة في السوق بحلول عام 2025.

وفضلا عن عودة الأثرياء الصينيين إلى الاستهلاك، فإن المحرك الرئيس لهذا الاتجاه هو الشباب.

ويشير سيشان كونغ الشريك المؤسس لشركة لو ديجيتال كومينيكايشن، التي تساعد العلامات التجارية على فهم السوق الصينية والتواصل، إلى أن أولئك الذين تقل أعمارهم عن 35 عاما هم هدف العلامات التجارية الفاخرة، وكان آباؤهم الذين ولدوا بين الخمسينيات والسبعينيات من القرن الماضي أول من تمكنوا من تجميع الثروات.

وليس لدى هؤلاء ديون لأنهم اشتروا شققا بالمجان تقريبا، ولا يستهلكون الكثير، لذلك فأموالهم رهن تصرف أولادهم، ونظرا لاتباع سياسة الطفل الواحد، فإن جميع مدخرات الأجداد والآباء تذهب إلى طفل واحد.

متع الحياة اليومية

داخل أحد مراكز التسوق تنتظر عشرات الشابات أمام موزع آلي لعينات عطور إيف سان لوران، اثنتان منهن تكسبان مبالغ جيدة في سن 28، بفضل عملهما في شركة تجارة إلكترونية ناشئة وشركة أجهزة منزلية، وتحصلان على أكثر من 200 ألف يوان سنويًا وترغبان في الاجتماع معًا في عطلات نهاية الأسبوع لقضاء وقت ممتع.

يقول سيشان كونغ "نشهد تغيرا في العقليات مع جيل الشباب، أولئك الذين دخلوا سوق العمل في الثمانينيات وحتى أوائل القرن الـ21 كانوا يتوقعون تقدما اجتماعيا سريعا، لذلك عملوا بجد للارتقاء في السلم الاجتماعي".

واليوم بات التحول الاجتماعي أقل أهمية، فبدلا من التطلع إلى المستقبل، والعمل الجاد للحصول على ترقية، يركز الشباب أكثر على المتع اليومية الصغيرة من مستحضرات التجميل إلى الملابس الفاخرة أو الشاي ذي العلامة التجارية المفضلة لديهم، وإذ إن من الصعب بناء المستقبل، فلذلك يسعى الناس إلى تحقيق رفاهيتهم بشكل يومي.

المصدر : لوموند

حول هذه القصة

في حين أن بقية دول العالم ما زالت مضطربة بشدة بسبب جائحة كورونا تكيفت الصين مع الطلب على المعدات الطبية والأجهزة المنزلية ومعدات الحاسوب، إلى جانب السيطرة الفعالة على الوباء.

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة