منها الأفوكادو والفواكه الحمراء.. صادرات زراعية مغربية تتطور رغم كورونا

ثمرة الأفوكادو (الزِّبْدِيّة) نوع من الفاكهة، موطنها الأصلي أميركا الاستوائية، وتعتبر من الأشجار الاقتصادية المهمة على مستوى العالم نظرا لقيمتها الغذائية المرتفعة، وتحتاج إلى تربة عميقة خالية من الأملاح وبيئة معتدلة.

وقد أبت إلا أن تنضاف خضرة وريقاتها وثمارها إلى تنوع المنتجات الزراعية بالمغرب، حيث أضحت واحدة من الفواكه الأساسية الموجهة للتصدير، وتشهد زراعتها إقبالا من المزارعين.

تطور

استطاعت شجرة الأفوكادو التكيف مع الظروف المناخية للمغرب، وتشهد زراعتها نموا ملحوظا منذ أكثر من عقد من الزمان، خصوصا جهة الرباط-سلا-القنيطرة التي تعتبر رائدة في إنتاج هذه الفاكهة.

من إحدى الضيعات -التي تجمع بين الأفوكادو والفواكه الحمراء، في ضواحي مدينة القنيطرة (شمال العاصمة الرباط) أوضح رئيس مركز التأهيل الفلاحي مصطفى آيت بلا، للجزيرة نت، أن الأفوكادو تعتبر من أهم الزراعات ذات القيمة العالية، وتلعب دورا اقتصاديا واجتماعيا هاما على مستوى الاقتصاد، حيث أصبحت في متناول صغار المزارعين وتعتبر مصدر الدخل الأساسي لهذه الفئة.

وأوضح المسؤول الزراعي أن الأفوكادو توفر ما يقارب 820 ألف يوم عمل، مشيرا إلى أن طلبات الاستثمار بزراعتها في ارتفاع مدعومة بارتفاع الطلب على المنتوج وبهامش الربح الذي توفره الزراعة.

وتحتل هذه المنطقة المرتبة الأولى على الصعيد الوطني بمساحة مزروعة تبلغ 5840 هكتارا، أي حوالي 86% من المساحة الوطنية، وانتقل إنتاج الأفوكادو بها من حوالي 14 ألف طن سنة 2008 إلى 60 ألفا حاليا.

كما تضاعفت صادرات المنطقة من الأفوكادو بما يزيد على 10 مرات، إذ انتقلت من 1500 طن خلال موسم 2008-2009 إلى 61 ألفا و250 طنا خلال موسم 2019-2020.

ويعزو مسؤولو القطاع هذا التطور للمؤهلات الطبيعية للجهة الملائمة لهذه الزراعة (التربة الرملية، الظروف المناخية، مياه السقي) وما توفره الزراعة من هامش الربح والطلب المتزايد لتصدير المنتوج للأسواق الخارجية أهمها الاتحاد الأوروبي (99% من الكمية المصدرة).

وانتقلت صادرات المملكة من هذه الفاكهة من 20 ألف طن سنة 2010 إلى 33 ألفا سنة 2019.

قطاع الفواكه الحمراء يشهد توسعا في نوعية الأصناف والمساحات المزروعة (الجزيرة)

تنوع

شهد قطاع الفواكه الحمراء نموا مهما خلال العقد الأخير، مستفيدا من عوامل القرب الجغرافي من الأسواق الأوروبية، والظروف المناخية الملائمة.

وتضاعف حجم صادرات هذا القطاع 18 مرة، حسب معطيات وزارة الزراعة، وبلغ حوالي 89 ألف طن، بزيادة 22% مقارنة بموسم 2018-2019 (73 ألف طن).

وتشهد زراعة الفواكه الحمراء توسعا في نوعية الأصناف والمساحات المزروعة، لاسيما بمنطقة اللوكوس التي تمثل حوالي 80% من الإنتاج الوطني الإجمالي، ويمثل حجم الإنتاج الإجمالي المصدر منها للخارج 55% بالنسبة لتوت الأرض، و90% فيما يخص توت العليق، و95% للعنب الأزرق.

ويشغل هذا القطاع يدا عاملة مهمة، سواء على مستوى الضيعات الزراعية أو وحدات التغليف والتبريد، ويوفر أكثر من 6 ملايين يوم عمل لمدة 9 أشهر سنويا.

بالإضافة إلى اللوكوس يأتي إقليم القنيطرة الذي يعد جزءا من أكبر حوض لإنتاج الفواكه الحمراء، حيث يشغل بجهة الرباط-سلا-القنيطرة مساحة 4329 من الهكتارات، تشمل 2633 هكتارا من الفراولة، ويبلغ إجمالي إنتاج الفواكه الحمراء بهذا الإقليم 127 ألفا و350 طنا سنويا (65% من الإنتاج الوطني).

وارتفع إجمالي المساحة المزروعة على المستوى الوطني بشكل ملحوظ، من حوالي 3035 هكتارا عام 2009-2010 إلى 8400 هكتار عام 2018-2019، أي بزيادة قدرها 176%، كما يسير الإنتاج في نفس المنحى التصاعدي بزيادة قدرها 84%.

وفي لقاء مع الجزيرة نت، أوضح محمد المرابط مدير ضيعة للأفوكادو والفواكه الحمراء بضواحي القنيطرة أن المملكة تنتج أنواعا متعددة منها وأصنافا جديدة، توجه للأسواق الخارجية وتحديدا الاتحاد الأوروبي، وأفاد بأن أغلبية الفواكه تصدر طازجة، ويصدر جزء منها مجمدا ويخصص للصناعات الغذائية.

الفلاحون يعملون على زراعة أنواع بمعايير محددة حسب الطلب بالسوق الأوروبي ⁩(الجزيرة)

صمود

استطاع القطاع الزراعي المغربي الحفاظ على مستوى صادرات العديد من المحاصيل في مستوى جيد، وصدر خلال 11 شهرا الأولى من 2020 حوالي مليوني طن من المنتجات الغذائية الزراعية إلى الاتحاد الأوروبي.

ورغم الصعوبات جراء انتشار كورونا، سجلت صادرات المنتجات الزراعية أداء جيدا بداية الموسم الزراعي 2020-2021.

وحسب معطيات صادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، سجلت الصادرات الزراعية، الفترة من يونيو/حزيران إلى سبتمبر/أيلول، ارتفاعا قدره 10.7%، مما يبرهن على المسار الإيجابي الذي سارت فيه صادرات الموسم الزراعي الجديد 2020-2021، ابتداء من سبتمبر/أيلول.

ووفق معطيات واردة في بلاغ صحافي لوزارة الزراعة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، فقد بلغت قيمة الصادرات من المنتجات الغذائية الزراعية -باستثناء منتجات الصيد البحري- خلال موسم 2019-2020 حوالي 39.5 مليار درهم، مسجلة ارتفاعا 8% مقارنة بسنة 2018 (36.6 مليار درهم) وبنسبة 130% مقارنة بسنة 2010 (17.2 مليار درهم).

ومن المتوقع أن ينمو حجم الصادرات الغذائية الزراعية خلال الموسم الجديد بنحو 10% مُقارنة بموسم 2019-2020.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تؤكد وزارة الزراعة المغربية أن الإستراتيجية الزراعية الجديدة التي أطلقت مؤخرا تعتمد على ركيزتين: العنصر البشري، ودينامية التنمية الفلاحية، وذلك بهدف رفع مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني، فما رأي المراقبين؟

26/2/2020
المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة