شاهد: زينة وخزينة.. لهذا يبيع أهل البصرة مدخراتهم من الذهب وسط جائحة كورونا

لجأ كثير من أهل مدينة البصرة في جنوبي العراق إلى بيع مدخراتهم من الذهب، لتوفير الاحتياجات الأساسية لأسرهم بعد معاناتهم من الضائقة الاقتصادية المستمرة منذ شهور بسبب جائحة كورونا.

فمحمد -الذي يعمل في القطاع الخاص- يقول إن دخله توقف تقريبا في الآونة الأخيرة لدرجة لم يعد معها قادرا على توفير الاحتياجات الضرورية لأهل بيته، فلجأ إلى بيع مدخراته من الذهب بسعر موات، نظرا لارتفاع أسعار المعدن الأصفر وسط الجائحة.

ويوضح الصائغ محمد قاسم أن أسعار الذهب شهدت زيادة ملموسة منذ بدء أزمة كورونا، مشيرا إلى أن قيمة كل سبيكة ذهب ارتفعت من 250 ألفا أو 260 ألف دينار عراقي (210-218 دولارا) إلى 340 ألفا أو 350 ألف دينار عراقي (285-293 دولارا) للمثقال الواحد.

لذلك، أدى ارتفاع أسعار الذهب بعد فيروس كورونا إلى انخفاض كبير في اقتصاد دول العالم، وعادة ما تفضل الدول تخزين الذهب من أجل السيطرة على الاقتصاد.

وامتلاك الذهب في العراق خيار آمن للادخار بالنسبة لكثير من العائلات التي بدأت شراء المعدن الثمين في عهد الرئيس الراحل صدام حسين أيام الحصار الذي كان مفروضا على البلد والعقوبات الاقتصادية وانهيار العملة العراقية.

ويوضح الأستاذ في كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة البصرة أحمد صدام أن العراقيين يشعرون بأمان عندما يشترون الذهب، مشيرا إلى عدم ثقتهم في المصارف المحلية، ولذلك يفضلون تقليديا تحويل مدخراتهم إلى ذهب بدلا من العملات العراقية أو الأجنبية.

وقال إن "ارتفاع سعر الذهب يخضع لقرارات البنوك المركزية في ظل الظروف الحالية التي تقتضي الاحتفاظ بالعملة الأجنبية وكميات كبيرة من الذهب من أجل الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، وبالتالي تؤدي هذه القرارات إلى زيادة مستوى الطلب على الذهب وارتفاع أسعاره، مما يؤثر على ارتفاع أسعاره محليا في الدول".

وقد حفز الارتفاع الكبير في أسعار الذهب بعض الموسرين أيضا على بيع مدخراتهم منه، للاستفادة من فارق السعر بجني مزيد من الأرباح.

ومن هؤلاء علي -وهو شاب من البصرة- الذي يقول إنه جنى ربحا وفيرا من بيع الذهب، ويأمل في شراء ذهب جديد بعدما تخف حدة الأزمة.

وقد أثرت إجراءات العزل العام والإغلاق التي استمرت شهورا، إضافة إلى زيادة عدد الإصابات بفيروس كورونا على الأنشطة الاقتصادية في العراق الغني بالنفط.

المصدر : رويترز

حول هذه القصة

دخل حظر التجول في بغداد والمحافظات العراقية أسبوعه الثالث في ظل توقعات بأن يستمر حتى تراجع حدة الإصابات بفيروس كورونا، مما أدى لانقطاع أرزاق مئات آلاف العراقيين.

لم ينشغل صيادو السمك بمدينة الفاو الساحلية في محافظة البصرة جنوبي العراق منذ سنوات كما هم الآن في ظل إغلاق الحدود مع الكويت وإيران أمام التجارة وحركة السفر للحد من تفشي فيروس كورونا.

اتخذ العراق أول خطوة كبيرة في سنوات لتعزيز احتياطياته من الذهب في الأشهر القليلة الماضية، لينضم إلى بنوك مركزية أخرى من اقتصادات الأسواق الناشئة مثل البرازيل وروسيا في تنويع احتياطياته الأجنبية.

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة