نقل ملكيات عامة لصندوق سيادي يديره السيسي.. من يحفظ ثروات المصريين؟

نقل ملكية مجمع التحرير ومقر الحزب الوطني ومقر وزارة الداخلية إلى "صندوق مصر السيادي"‎
مبنى مجمع التحرير نقلت ملكيته العامة إلى صندوق مصر السيادي (الصحافة المصرية)

أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مؤخرا قرارا بإزالة صفة النفع العام عن أملاك عامة للدولة، ونقل ملكية هذه الأملاك إلى صندوق مصر السيادي، وتتضمن الأملاك الواردة في القرار أراضي ومنشآت في مناطق مميزة بالعاصمة والمحافظات.

وأعلن المدير التنفيذي للصندوق أيمن سليمان قبل قرار نقل الملكيات اعتزام الحكومة التخلص من بعض ديونها ببيع أصول مملوكة للدولة إلى مستثمرين عرب وأجانب بالشراكة مع صندوق مصر السيادي، لافتا إلى أن قيمة الأصول المتوقع نقلها تتراوح بين 50 و60 مليار جنيه (الدولار نحو 16 جنيها) كحزمة أولية.

وقال سليمان في مؤتمر صحفي عبر الفيديو كونفرانس إن فتح الباب للمستثمرين لشراء بعض الأصول من خلال تحالفات مع الصندوق سيتيح للاقتصاد المصري إعادة تدوير رؤوس الأموال.

وأضاف "إذا تمت المعاملات الاستثمارية على تلك الأصول فستضع من على كاهل الاقتصاد القومي ديونا تثقل ميزانية الدولة".

وصندوق مصر هو صندوق ثروة سيادية أنشئ عام 2018، لتنقل إليه ملكية الأصول غير المستغلة، ويستهدف إدارة واستغلال أصول الدولة، ويمنح القانون المنشئ للصندوق حق تأسيس صناديق فرعية بمفرده أو بالمشاركة مع الصناديق العربية.

وأقر البرلمان قبل شهور تعديلات لقانون "صندوق مصر السيادي" تشمل إعفاء المعاملات البينية للصندوق والكيانات المملوكة له بالكامل من جميع الضرائب والرسوم.

كما تقضي التعديلات بمنع أي طرف ثالث من رفع دعاوى ببطلان العقود التي يبرمها الصندوق، أو التصرفات التي يتخذها لتحقيق أهدافه، أو الإجراءات التي اتخذت استنادا إلى تلك العقود أو التصرفات إلا من أطراف التعاقد دون غيرهم.

أين الرقابة؟

اعتبر خبراء ومراقبون أن الإجراءات الأخيرة بنقل أصول مملوكة للدولة إلى صندوق سيادي -لا رقابة عليه- تكرس لعمليات بيع منظم لمقدرات المصريين، في ظل تهميش آليات الرقابة المستقلة عن السلطة.

وقال خبير الاقتصاد مصطفى شاهين إن هناك حالة من التعتيم المتعمد حول أسباب إضافة أصول مملوكة للشعب إلى صندوق سيادي غامض الهيكل والأهداف.

وتحدى شاهين أن يفصح المسؤولون عن السلطة أو المحللون المقربون منها عن حجم العوائد على الدولة والمصريين من ورائها.

وانتقد انعدام الضوابط المطلوبة للرقابة على عمليات الصندوق، لافتا إلى سيطرة النظام على الجهات الرقابية بل وتحكمه في الجهات القضائية التي يمكن أن يلجأ إليها المصريون لمعرفة مصائر ممتلكاتهم.

ووصف شاهين في حديثه للجزيرة نت ما يجري في مصر على المستوى الاقتصادي بسياسة "المافيا" المتحررة من كل القوانين والدساتير والضوابط والأعراف، مما يجعل من المستحيل على أي محلل اقتصادي الحديث عن علم وبالأرقام وصولا إلى نتيجة محددة.

وأكد شاهين -وهو أستاذ اقتصاد في جامعة أوكلاند الأميركيةـ أن ما يجري بحق أصول المصريين ومقدراتهم غير مسبوق، لافتا إلى أن عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك شهد لجوء مواطنين إلى المحاكم للحصول على أحكام ضد بيع ممتلكات المصريين.

أما الآن -والحديث لشاهين- فرئيس جهاز المحاسبات السابق هشام جنينة يقبع في السجن لمجرد أنه أشار إلى ضخامة حجم الفساد بالبلاد، كما أن القمع الذي طال الجميع نشر الخوف في نفوس الجميع وأقعدهم عن المطالبة بقواعد أو ضوابط حاكمة وعادلة بين النظام والشعب.

 

 

اغتصاب ثروات البلاد

قال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان المصري السابق أسامة سليمان إن الإجراءات الأخيرة تتماشى مع كل ما يفعله السيسي منذ صعوده لسدة الحكم من إجراءات "ضد مصلحة الشعب وأمنه القومي، وبدون شفافية ولا مؤسسية، كما أنها مخالفة للدستور".

وقال سليمان للجزيرة نت إن السيسي يعلم تماما أن أي التزام بمواد الدستور يعيق ما يصبو إليه من "اغتصاب" ثروات البلاد وتنفيذ "أجندات الطامعين" في مقدرات المصريين من مستثمري الداخل والخارج، لافتا إلى أن الأمثلة على ذلك لا حصر لها، داخليا وخارجيا.

وأوضح أن صندوق مصر السيادي يتحكم فيه شخص واحد ولا رقيب عليه وهو السيسي عبر مسؤولين تحت إمرته، مما "يعرض الأمن القومي المصري لمخاطر عديدة" في مجالات الاقتصاد والسياسة والسيادة والأمن، مؤكدا أن "كل ما ينفذه السيسي من قرارات أحادية يعرض الدولة للخطر".

وأكد سليمان أن مصر تحتاج الآن وأكثر من أي وقت مضى إلى أن يطّلع المصريون على "ما يجري بحق ثرواتهم وممتلكاتهم"، قبل أن "تذهب بلا رجعة"، مطالبا بعرض كل عقد يبرم على الشعب عبر مؤسساته، وأن يعي المستثمرون أن هذه العقود "مهددة بالبطلان" نظرا إلى "انعدام المشروعية الدستورية والقانونية لعمليات البيع".

 

 

أداة استثمارية

بدوره، قال المتحدث الرسمي لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية لشؤون الإعلام رامي جلال إن صندوق مصر السيادي أداة استثمارية مهمة للمحافظة على ثروات مصر للأجيال القادمة، والاستفادة من الأصول غير المستغلة، وذلك عبر "تعظيم" قيمتها، مع بقاء تلك الأصول "مملوكة" للدولة المصرية.

وأكد جلال أن الصندوق يخضع لعدد كبير من آليات الرقابة، منها جمعية عمومية مشكّلة من 12 عضوا برئاسة رئيس مجلس الوزراء، وعضوية 3 وزراء، وأحد نائبي محافظ البنك المركزي، و7 أعضاء من الكوادر المصرية ذوي الخبرة العالمية.

وقال في منشور على الصفحة الرسمية للوزارة إن مجلس إدارة الصندوق يتشكل برئاسة وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، وعضوية 3 وزارات، و5 أعضاء مستقلين من ذوي الخبرة، وهو يخضع لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، ويتم إرسال تقرير عن نشاط الصندوق ووضعه المالي إلى رئاسة الجمهورية، وكذلك إلى البرلمان.

وعدّد رامي جلال اللجان المختصة بمتابعة أعمال الصندوق قائلا إنها تتمثل في لجنة الرقابة ولجنة الحوكمة ولجنة إدارة المخاطر ولجنة التدقيق الداخلي ولجنة الامتثال، فضلا عن حزمة من ضوابط ومعايير الاستثمار، وأخرى لتأمين المخاطر، مع لوائح داخلية للصندوق تجعل إدارته تتم بشكل احترافي عالمي كما هو متبع في الصناديق السيادية حول العالم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

كشفت جملتان سريعتان حاسمتان للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كيف تُرفع الأسعار وينخفض الدعم، ومن يقف وراء تلك القرارات التي زادت معاناة ملايين المصريين من الفقراء ومحدودي الدخل والطبقات المتوسطة.

Published On 27/8/2020
A pro Egyptian President Sisi supporter shouts slogans as she demonstrates after Friday prayers in Alexandria, Egypt, September 27, 2019. REUTERS/Amr Abdallah Dalsh
المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة