مصر تفرض ضرائب على المخدرات والدعارة.. شرعنة للجريمة أم إجراء قانوني؟

النظام تجاهل ضرورة موافقة البرلمان على الضرائب الجديدة (الجزيرة)
النظام تجاهل ضرورة موافقة البرلمان على الضرائب الجديدة (الجزيرة)

يبدو أن الحكومة المصرية لا تمتلك سقفا محددا يخص إقرار الضرائب على مواطنيها؛ فبعد 7 سنوات من الركض في ماراثون تحصيل الرسوم تحت مسميات عدة، أقدمت مؤخرا على فرض ضريبة على تجار المخدرات والسلاح والعاملين في الدعارة.

وأعلنت مؤخرا مصلحة الضرائب -على لسان رئيس إدارتها المركزية سعيد فؤاد- تطبيق قانون ضريبة الدخل على تجار المخدرات والسلاح والدعارة في حال القبض عليهم.

وأوضح -في مداخلة هاتفية مع القناة الأولى المصرية- أن المصلحة ستحاسب الشخص المضبوط مثله مثل الممول الذي يزاول نشاطا تجاريا أو صناعيا، معتبرا هذه الخطوة ليست اعترافا بشرعية الأنشطة المجرمة، "ولكنها اعتراف بإيراد يخضع للضريبة"، حسب قوله.

واستطرد المسؤول الحكومي في شرح الكيفية التي سيحاسب بها تجار الأعمال غير المشروعة في "حال اعتراف التاجر بمزاولة النشاط منذ مدة معينة، سيتم أخذ ضريبة منه على هذه المدة التي عمل بها، وسنناقشه لنعرف بكم تاجَر وكم كسب؛ وبناء على إقراره سنحدد قيمة الضريبة".

وطبقا لبيان صادر عن وزارة المالية، فإن الحكومة تستهدف رفع حصيلة الضرائب خلال العام المالي المقبل إلى 964.8 مليار جنيه مقابل 856.6 مليار جنيه في موازنة العام الجاري (الدولار يعادل نحو 16 جنيها مصريا)

وتصل بذلك قيمة الضرائب المتوقعة خلال العام المقبل إلى 74.9% من إجمالي إيرادات الموازنة الجديدة، ومن المقرر أن تزيد الإيرادات من الضريبة على الدخل خلال العام المقبل إلى 460.9 مليار جنيه مقابل 396.3 مليار جنيه في موازنة العام الجاري.

ماراثون الرسوم

لم تكن الضريبة على الأعمال غير المشروعة سوى تتويج لمسيرة طويلة من فرض الرسوم، بدأت منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم قبل 7 سنوات.

استهل السيسي فترة حكمه بتعديل قانون الضريبة على الدخل، في يوليو/تموز 2014، ونص التشريع الجديد على فرض ضرائب سنوية على مجموع صافي دخل الأشخاص الطبيعيين المقيمين بالنسبة لدخولهم المحققة في مصر أو خارجها إذا كانت البلاد مركزا لنشاطهم التجاري أو الصناعي أو المهني.

وكان القانون 91 لسنة 2005 يطبق الضريبة السنوية على مجموع صافي دخل الأشخاص الطبيعيين المقيمين وغير المقيمين بالنسبة لدخولهم المحققة داخل مصر فقط.

وخلال أعوام الثلاثة الأولى من تولي السيسي تنوعت الضرائب بين زيادة الرسوم على مبيعات السجائر إلى 50% من سعر البيع للمستهلك، وسن قانون يخص الضريبة على العقارات المملوكة للأفراد، إلى جانب تعديل أحكام قانوني الضريبة على الدخل وضريبة الدمغة.

كما أصدر السيسي قانون الضريبة على القيمة المضافة، وعدل فئات التعريفة الجمركية الواردة لتشمل كثيرا من السلع.

وأقر البرلمان، في أغسطس/آب 2016، مشروع قانون يقضي بفرض ضريبة على كافة الأوراق القضائية للمتقاضين أمام محاكم مجلس الدولة، على أن توجه حصيلتها لصندوق الرعاية الصحية للقضاة العاديين والعسكريين.

كما وافق البرلمان على مشروع قانون يقضي بإنشاء صندوق تحسين خدمات الرعاية الاجتماعية والصحية لأعضاء هيئة الشرطة وأسرهم، ويُقر التشريع فرض رسوم جديدة خاصة بالصندوق على كل ما تصدره وزارة الداخلية من أوراق.

لا اعتراض شعبيا على الضرائب خوفا من الاعتقال وفق مراقبين (الجزيرة)

ولم يسلم المقبلون على الزواج والمطلقون من ضرائب الدولة، فوافق مجلس النواب على قرار السيسي فرض ضريبة عن كل واقعة زواج ومستخرجها، وعن كل واقعة طلاق ومستخرجها.

وامتدت الضريبة إلى المأذونين، فتم فرض ضريبة على الموثقين عن كل عقد زواج أو طلاق أو رجعة أو تصادق يتم تحريره، كما وصل الأمر إلى فرض ضريبة على تذاكر سفر المصريين للخارج.

وفي يونيو/حزيران الماضي، أصدر السيسي القانون رقم 83 لسنة 2020 بفرض ضريبة تنمية الموارد المالية للدولة، وتشمل استحداث رسوم على عقود اللاعبين الرياضيين والأجهزة الفنية، وتراخيص الشركات الرياضية، وأجهزة المحمول والإكسسوارات المتعلقة بها.

كما تم فرض رسوم على كافة أنواع الحديد، وأغذية الحيوانات والطيور الأليفة، ومنتج البنزين بأنواعه، فضلا عن ضريبة التبغ، وخدمات الإنترنت.

وينص القانون أيضا على زيادة مقدار رسم التنمية المفروض على استخراج كل صحيفة من صور المحررات الرسمية من مصلحة الشهر العقاري.

وفي يوليو/تموز الماضي، وافقت لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب (البرلمان) على مشروع قانون يقضي بتعديل بعض أحكام قانون رسوم الإذاعة والأجهزة اللاسلكية، الذي ينص على فرض ضريبة سنوية قدرها 100 جنيه على كل من يمتلك مستقبل راديو في سيارته.

شرعية الضريبة

الملفت في التصريحات الصادرة عن المسؤول بمصلحة الضرائب أنها تجاوزت الدستور الذي يمنع إنشاء الضرائب وتعديلها والإعفاء منها إلا بقانون، والقوانين الضريبية المتعاقبة لم تنص على إخضاع الأنشطة غير المشروعة للضريبة على الدخل.

وفي ذلك، أوضح البرلماني السابق الدكتور عز الدين الكومي عدم جواز فرض ضرائب من دون الرجوع إلى البرلمان لسن تشريع بها.

وأضاف للجزيرة نت أن النظام الحالي يتحكم في كل السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، بل إنه أخضع الأجهزة الرقابية تحت ظله، معتبرا أن ما يقوم به (النظام) نوع من أنواع ممارسة البلطجة على القانون والدستور.

واعتبر الكومي الخطوة الحكومية الأخيرة تقنينا لبيع المخدرات والسلاح وممارسة الدعارة، مؤكدا أنه لا سبيل على الاعتراض الشعبي على ما يقوم به النظام، وقال "كل من يفكر فى الاعتراض فمصيره السجن والاعتقال بقائمة اتهامات معدة مسبقا".

عدم جواز التطبيق

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور عبد النبي عبد المطلب أن الحديث عن تطبيق ضرائب على الأعمال غير المشروعة غير منطقي، كما أنه غير دستوري.

وقال للجزيرة نت إن إخضاع الأنشطة المجرمة للوعاء الضريبي، ومناقشة الشخص الذي يقوم بهذه الأعمال المجرمة؛ هو اعتراف صريح بموافقة الدولة على هذه الأعمال، وأنها ضمن الأنشطة الاقتصادية المولدة للدخل، حتى وإن لم تعترف بمشروعيتها، أو تحلل مزاولتها.

وتابع "تاجر المخدرات قد يحكم عليه بالإعدام أو السجن المؤبد.. فلماذا سيعترف بأنه يزاول هذه الأنشطة المجرمة؟ حتى تحصل الدولة ضريبة وبالتالي يسهل الحكم عليه بالإعدام أو المؤبد؟"

وأضاف عبد المطلب أن المتورط في عمل غير مشروع من المستحيل أن يعترف أو يقر بمزاولته هذا النشاط، وسوف يصر على الإنكار، مستخلصا أن الحديث عن الضرائب في هذا المجال هو هراء من دون أي أساس علمي.

ولم يجد الخبير الاقتصادي تفسيرا للجوء الدولة لفرض ضريبة على الأعمال غير المشروعة رغم إجازة القانون إمكانية مصادرة أموال الخارجين على القانون.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة