3 أسباب تمنع تعافي أسعار النفط في وقت قريب.. ما هي؟ ولماذا؟

الاقتصاد العالمي وأسواق النفط سيبقيان في وضعية هشة في ظل تفشي فيروس كورونا (غيتي إيميجز)
الاقتصاد العالمي وأسواق النفط سيبقيان في وضعية هشة في ظل تفشي فيروس كورونا (غيتي إيميجز)

أصيب أكبر المتفائلين بعودة الانتعاش لأسواق النفط بخيبة أمل كبيرة، بعد فشل سعر البرميل في الارتفاع خلال الأسابيع القليلة الماضية، رغم سلسلة الأخبار الإيجابية التي تضمنت تراجع المخزون، والتقارير التي أكدت التزام دول أوبك بلس باتفاق خفض الإنتاج.

ويقول الكاتب أليكس كيماني في تقرير نشره موقع "أويل برايس" (oil price) الأميركي المتخصص في أخبار الطاقة، إن حالة التفاؤل تحولت الآن إلى تخوف كبير، والأسواق باتت في مواجهة موجة جديدة من الشكوك والمخاوف.

فبعد ارتفاع جزئي ومؤقت، شهدت الأسعار انخفاضا جديدا إلى مستوى يناهز 40 دولارا للبرميل، بعد أن أعلنت وزارة العمل الأميركية أن عدد طلبات إعانة البطالة وصل إلى 1.106 مليون خلال الأسبوع الماضي.

وهذا الارتفاع في طلبات إعانة البطالة يأتي بعد أسبوع واحد من انخفاضها تحت حاجز المليون لأول مرة منذ مارس/آذار الماضي، وهو ما يطرح شكوكا حقيقية بشأن مدى استدامة التعافي الاقتصادي الذي تم تحقيقه.

ويقول طارق زاهر، العضو المدير في مؤسسة تايك كابيتال للاستشارات "بالنظر إلى كل عناوين الأخبار المتفائلة التي شاهدناها في الأسابيع الأخيرة حول نقص المخزون، فإن عجز سعر البرميل عن تحقيق أي ارتفاع يبدو أمرا مثيرا للقلق، مما يعني أنها مرشحة للانخفاض".

وذكر الكاتب أن هناك ٣ أسباب تجعل سوق النفط مهددة بشكل دائم ولفترة أطول مما كان مأمولا:

تخمة جديدة في المعروض

يعد ارتفاع العرض وغياب المساحات الكافية للتخزين من أهم الأسباب التي أغرقت أسعار النفط في نيسان/أبريل الماضي لأول مرة منذ وقت طويل، ولحسن حظ المصدرين فإن الأوضاع الآن تحسنت كثيرا مقارنة بما كانت عليه قبل ٤ أشهر، ولكن هنالك مؤشرات تدعو للقلق، وهي أنه رغم تراجع المخزون في خزانات النفط في الولايات المتحدة خلال الأسبوعين الماضيين فإن نسق هذا التراجع تباطأ كثيرا خلال هذه الفترة.

إذ إن بيانات إدارة بيانات معلومات الطاقة الأميركية، تشير إلى أن نسبة امتلاء الخزانات الموجودة في الولايات المتحدة شهدت تراجعا بواقع 10.6 ملايين برميل خلال الأسبوع الذي انتهى في 24 تموز/يوليو، ثم 7.4 ملايين، ثم 4.5 ملايين، ثم 1.6 مليون برميل فقط، وذلك خلال الأسابيع الثلاثة الموالية.

ومن هنا يتضح أن هناك خطرا متمثلا في عودة هذه الخزانات للامتلاء مجددا، وهذه المخاوف تأتي في وقت خففت فيه دول أوبك بلس من التزاماتها بخفض الإنتاج، حيث إنها سوف ترفع إنتاجها اليومي بزيادة مليوني برميل، لتصبح ملتزمة بخفض 7.7 ملايين برميل فقط.

ارتفاع الطلب وغياب المساحات الكافية للتخزين من أهم الأسباب التي أغرقت أسعار النفط (غيتي إيميجز)

ضبابية وضع فيروس كورونا

أغلب الآراء المتفائلة بشأن أسعار النفط والبورصة خلال الفترة الماضية كانت مرتبطة بآمال التوصل لإنتاج لقاح يقضي على فيروس كورونا في وقت قريب، وفي الواقع فإن السباق من أجل إنتاج هذا اللقاح بلغ الآن مرحلة متقدمة، حيث إن هنالك 185 فريق بحث حول العالم منخرط في هذه الجهود، وهناك ٧ لقاحات إلى حد الآن وصلت للمرحلة الأخيرة من التجارب.

غير أن تطوير اللقاحات بشكل يحترم كل الشروط العلمية والضوابط أمر يتطلب وقتا طويلا، تعطى فيه الأولوية المطلقة لسلامة البشر، ولهذا السبب فإن العديد من الدول في العالم امتنعت عن طلب اللقاح الذي أنتجته روسيا.

وفي ظل الغموض بشأن موعد إيجاد لقاح آمن وتسويقه على نطاق واسع، فإن الاقتصاد العالمي وأسواق النفط سيبقيان في وضعية هشة أمام ما يسمى بالموجة الثانية من العدوى بفيروس كورونا.

ازدهار الطاقة المتجددة

عندما يفكر المستثمرون في خيارات الطاقة المتجددة والبديلة، عادة ما يفكرون في هذا الأمر من منظور كيف تساهم الأسعار المنخفضة في تعطيل الانتقال الطاقي، ورغم أن هذا صحيح من حيث المبدأ، فإنه لم تظهر إلى حد الآن أي أدلة على أن انهيار الأسعار أثر بشكل سلبي على البحوث والجهود والاستثمارات الهادفة للتحول نحو الطاقة النظيفة، بل على العكس من ذلك فإن الطلب على هذه المصادر الجديدة واصل ارتفاعه في فترة الوباء.

وأشار الكاتب إلى أن هناك تراجعا واضحا في الاستثمارات في قطاع النفط والغاز، وهو مؤشر على أن المديرين والمستثمرين بدؤوا يقتنعون بأن أسعار النفط ستبقى منخفضة بشكل دائم، وهو ما توقعه المدير التنفيذي لشركة شل (shell) قبل ٣ سنوات.

ولكن هذا الأمر في حد ذاته قد يعتبره آخرون مؤشرا إيجابيا ينبئ بارتفاع الأسعار مستقبلا، باعتبار أن تراجع الاستثمارات في قطاع الوقود الأحفوري سيؤدي في النهاية إلى تراجع الإنتاج، وهو ما سيخلق نقصا في المعروض، وبالتالي ارتفاعا في السعر.

يشار إلى أن العقود الآجلة لخام برنت تسليم أكتوبر/تشرين الأول المقبل، التي ينتهي أجلها غدا الجمعة، ارتفعت قليلا بما يعادل 0.3% لتستقر عند 45.77 دولارا للبرميل في التعاملات المبكرة اليوم الخميس، في حين استقرت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند 43.40 دولارا للبرميل.

وتسبب الخطر النابع من الإعصار لورا في دفع السوق للارتفاع هذا الأسبوع، لكن من غير المتوقع أن يؤثر على الإمدادات كثيرا بسبب أن مخزونات النفط والمنتجات النفطية ما زالت مرتفعة بسبب الضرر الذي ألحقته جائحة فيروس كورونا بالطلب على الوقود.

ويقول محللون إن فائضا في الإمدادات العالمية يضغط على أي معنويات تميل إلى الصعود في الأسعار، وفق ما أوردت رويترز.

المصدر : رويترز + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة