كورونا يدفع شركات النفط للتساؤل.. هل أصبح البحث عن البترول مجديا؟

Pump jacks operate in front of a drilling rig in an oil field in Midland, Texas U.S. August 22, 2018. Picture taken August 22, 2018. REUTERS/Nick Oxford
وباء كورونا ربما يؤدي إلى تراجع الشركات المنتجة للنفط عن التنقيب مجددا (رويترز)

نظرا للدور الذي يلعبه فيروس كورونا في تدمير الاقتصادات وتأثيره في الطلب على النفط، يتوقع عدد متزايد من الشركات الأوروبية المنتجة للنفط أن مصادر الطاقة التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات قد لا تُستخرج من الأرض أبدا.

وفي تقرير نشره موقع "بلومبيرغ" (Bloomberg) الأميركي، قالت الكاتبة لورا هورست، نظرا للدور الذي لعبته أزمة كورونا في تسريع التحول العالمي نحو الطاقة المتجددة، من المرجح أن يصبح سعر الوقود الأحفوري أرخص مما كان متوقعا في العقود المقبلة، في حين أن إطلاق الكربون الذي يحتويه سيصبح أكثر تكلفة، وهذان الافتراضان البسيطان يعنيان أن استغلال بعض الحقول لم يعد منطقيا من الناحية الاقتصادية.

وكانت صناعة النفط تعاني بالفعل من التحول الذي شهدته الطاقة ووفرة الإمدادات ومؤشرات حدوث ذروة في الطلب حين بدأ فيروس "كوفيد-19" في الانتشار.

إحباط الشركات

ووفقا لشركة "ريستاد إنيرجي" (Rystad Energy) من المرجح أن يؤدي الوباء إلى حدوث تلك الذروة وتراجع الشركات المنتجة للنفط عن التنقيب مجددا.

ويتوقع مستشار الشركة أن تصبح حوالي 10% من موارد النفط القابلة للاستخراج في العالم، أي حوالي 125 مليار برميل، غير صالحة للاستخدام.

وقد وعد مشروع "سي لاين" (Sea Lion) في جزر فوكلاند بأن يصبح من أهم مصادر استخراج النفط على مستوى العالم عندما عثرت شركة الاستكشاف "روكهوبر" (Rockhopper) على الحقل في عام 2010.

وحتى بعد إنفاق مئات الملايين من الدولارات وبعد أن عانى المشروع من صراع بين الأرجنتين وبريطانيا حول شرعيته، لم تجلب المرحلة الأولى منه أي نفط إلى السوق، ونتيجة لذلك، علقت شركة بريمير أويل (Premier Oil)، وهي شريكة لشركة روكهوبر، العمل بالمشروع في وقت سابق من هذا العام، وفي 15 يوليو/تموز ألغت استثمارات بقيمة 200 مليون دولار.

وبدأت الشركات الأكبر حجما أيضا في التعبير عن إدراكها للمستقبل غير الواضح لمشاريع أخرى، حيث صرحت شركة "بي بي" (BP) في يونيو/حزيران الماضي بأنها ستقوم بتقييم مجموعة الاكتشافات الخاصة بها وستتوقف عن تطوير البعض منها.

من جهة أخرى، قد تدفع الضغوط الرامية إلى الحد من انبعاثات الكربون الشركات أيضا إلى عدم استخراج الاحتياطيات التي تحتوي على أكبر نسبة من الكربون، كما أقرت شركة توتال الفرنسية (Total) الشهر الماضي.

epa01315064 (FILE) A file photograph showing an undated handout photograph made available by AP Moller-Maersk of the Gorm field oil platform. The price for crudes produced by the Organization of the Petroleum Exporting Countries (OPEC) peaked above 104 US dollars for the first time on 14 April 2008, OPEC said on 15 April 2008. OPEC followed international bullish trends on Monday. In New York, Nymex WTI ended 14 April 2008 trading at 111.76 US dollars per barrel, the highest settlement on record, while Brent crude also posted a new high. EPA/AP MOLLER-MAERSK/HO EDITORIAL USE ONLY *** Local Caption *** 00000401283985
الضغوط قد تدفع الشركات إلى عدم استخراج الاحتياطيات التي تحتوي على أكبر نسبة من الكربون (الأوروبية)

مشاريع أكثر عرضة للخطر

ووفقا لبارول تشوبرا، الخبير لدى شركة ريستاد إنيرجي، تشمل قائمة المشاريع الأكثر عرضة للخطر اكتشافات المياه العميقة قبالة البرازيل وأنغولا وخليج المكسيك، كما اعتبر تشوبرا أن مشاريع الرمال النفطية الكندية -مثل التوسع في تطوير مشروع "صن رايز" (Sunrise) في ألبرتا- تعد موضع شك أيضا.

وكان من المفترض أن يتم تنفيذ مشروع "صن رايز" على ثلاث مراحل، مما ينتج عنه في النهاية أكثر من 200 ألف برميل من الأسفلت يوميا على مدار 40 عاما.

بدأت المرحلة الأولى التي من المفترض أن تنتج 60 ألف برميل يوميا في عام 2015، في الوقت الذي كانت فيه أسعار الخام تنخفض، وسط طفرة النفط الصخري الأولى بالولايات المتحدة.

ومنذ مارس/آذار الماضي، تقلص الإنتاج إلى حوالي 10 آلاف برميل في اليوم، وسط انخفاض الأسعار والقيود المفروضة على سعة خط الأنابيب.

بالإضافة إلى جدواها الاقتصادية، فإن الرمال النفطية الغنية بالكربون لا تتماشى مع طموح شركة "بي بي" في أن تصبح شركة تحقق "صافي صفر للانبعاثات" بحلول عام 2050، وقال متحدث باسم شركة بريتيش بتروليوم (British Petroleum) إن الشركة تراجع مشروعات الرمال النفطية.

جزر فوكلاند

وأضافت الكاتبة أنه في جزر فوكلاند، لا يزال هناك أمل في أن تتحسن التوقعات، حيث تقول شركة روكهوبر إن التحديات ليست مستعصية، على الرغم من بُعد الجزر وعدائية الأرجنتين التي خاضت حربا مع بريطانيا في الثمانينيات ولا تزال تطالب بالسيادة على الإقليم.

ووفقا للرئيس التنفيذي لشركة بريمير (Premier)، توني دورانت، لن يُتخذ القرار النهائي بشأن ما إذا كان يجب المضي قدما في مشروع "سي لاين" في جزر فوكلاند حتى العام المقبل على أقرب تقدير.

ومن جهتها، صرحت روكهوبر بأن مشروع "سي لاين" يحتاج إلى بلوغ سعر البرميل 50 دولارا على الأقل حتى يؤَمِّن ديونه.

في نهاية المطاف، ومع وفرة النفط والشكوك حول قدرة الطلب طويل الأجل والضغط للتخلص من مصادر الطاقة التي تحتوي على نسب عالية من الكربون، أصبحت الظروف تعمل بشكل متزايد ضد مشاريع مثل "صن رايز" و"سي لاين".

المصدر : بلومبيرغ