بسبب الأزمة الاقتصادية.. قطاع السياحة في لبنان مهدد بالتوقف

السياحة تساهم بما بين 20% إلى 25% من الناتج المحلي اللبناني (الجزيرة)
السياحة تساهم بما بين 20% إلى 25% من الناتج المحلي اللبناني (الجزيرة)

لم يبق أي قطاع اقتصادي في لبنان بمنأى عن الأزمة المستمرة منذ عدة أشهر، فلا يمر يوم دون ظهور تداعيات هذه الأزمة الاقتصادية والمالية في كل نواحي الحياة.

ويشكل القطاع السياحي نموذجا حيا لما تعانيه البلاد من تدهور خطير عجزت حتى الساعة كل المحاولات عن لجمه.

وتأثرت كل النشاطات السياحية بالأزمة الاقتصادية التي تصيب لبنان ولا سيما بعد ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل العملة الوطنية، بينما شكل تفشي فيروس كورونا ضربة موجعة للمؤسسات السياحية على اختلافها.

وقد عمد الكثير من المؤسسات إلى الإقفال الكلي أو الجزئي، وتسريح أعداد من الموظفين، وخفض رواتب الآخرين.

وأطلقت القطاعات السياحية صرخة، مطالبة بدعمها وبمنحها إعفاءات ضريبية، كما أمهلت الحكومة مدة شهر لتنفيذ مطالبها مهددة بالإقفال والتوقف عن دفع رواتب العاملين بدءا من أول سبتمبر/أيلول المقبل، إضافة الى التظاهر والاعتصام المفتوح أمام وزارتي السياحة والاقتصاد.

جميع الأنشطة السياحية تدهورت بعد ارتفاع سعر الدولار مقابل الليرة اللبنانية (الجزيرة)

إغلاق وتسريح العمال

قال الأمين العام لاتحاد المؤسسات السياحية جان بيروتي، إن القطاع السياحي يتكبد خسائر كبيرة من أجل الاستمرار، وأوضح للجزيرة نت أن هناك إقفالا جزئيا لثلاثة أرباع الفنادق في لبنان.

ولفت إلى أن بعضا منها يسعى لاستعادة عمله، مؤكدا أن 40% من المطاعم لم تفتح أبوابها بعد رفع الحجر، كما أشار إلى تخفيض رواتب العاملين في القطاع السياحي بنسبة وصلت إلى 50%.

وتحدث بيروتي عن تسريح أكثر من 30 ألف موظف من العاملين في السياحة المسجلين رسميا، من أصل 160 ألفا، مشيرا إلى تأثير الأزمة بشكل كبير على نحو 150 ألفا من العاملين الموسميين.

وأكد المتحدث ذاته أن قطاعات تنظيم الأعراس والحفلات والمهرجانات توقفت بشكل شبه كلي.

بدوره، قال نقيب أصحاب مكاتب السفر والسياحة جان عبود إن القطاع يتجه نحو الانهيار بسبب الأوضاع الاقتصادية، وتداعيات فيروس كورونا.

وقال للجزيرة نت إن قطاع مكاتب السفر والسياحة أصيب بالشلل بنسبة 90%، مشيرا إلى أن المبيعات كانت بحدود الـ 60 مليون دولار شهريا عامي 2018 و2019.

وأضاف أن الحركة اقتصرت بعد فتح المطار الأسبوع الماضي على بيع بعض بطاقات السفر بهدف ترحيل العمال الأجانب في لبنان، معتبرا ذلك مؤشر إفلاس خطيرا جدا.

وأوضح عبود أنه تم إغلاق ما بين 150 إلى 200 مكتب سفر بسبب الأزمة من أصل حوالي 500 مؤسسة عاملة في هذا المجال.

ولفت إلى أن المؤسسات تعمل حاليا بطاقة 10% فقط من حجم الموظفين، مشيرا إلى أن هؤلاء يتقاضون 25% فقط من قيمة رواتبهم.

الحركة اقتصرت بعد فتح المطار الأسبوع الماضي على بيع بعض بطاقات السفر بهدف ترحيل العمال الأجانب من لبنان (الجزيرة)

السياحة.. ذهب لبنان

يساهم القطاع السياحي اللبناني تقليديا بما بين 20% إلى 25% من الناتج المحلي اللبناني، ويؤَمّن فرص عمل لنحو 25% من اليد العاملة اللبنانية، غير أنه تراجع في السنوات الماضية إلى حدود 19%.

وأعلنت وزارة السياحة أن لبنان استقبل في الأشهر الثمانية الأولى من العام الماضي ما يزيد على مليون و400 ألف سائح، مشيرة إلى أن نسبة النمو السياحي كانت 7% عام 2018.

وتشكل السياحة والزراعة والصناعة والخدمات ركائز الاقتصاد اللبناني، ويرى الخبير الاقتصادي باتريك مارديني للجزيرة نت أن السياحة هي ذهب لبنان، لأنها تدخل عملات صعبة إلى البلد.

مارديني أشار إلى أن لبنان يملك البنية التحتية كالفنادق والمطاعم والملاهي وغيرها، ودعا إلى فتح قطاع الطيران للمنافسة عبر السماح للشركات الصغيرة بالمجيء إلى لبنان.

وأوضح أنه لا يمكن للبنان الاعتماد على الصناعة والزراعة بسبب الكلفة العالية وعدم توافر الظروف الملائمة لهذين القطاعين في الوقت الراهن.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

وجهت أزمة فيروس كورونا ضربة موجعة للصحافة الورقية بالعالم العربي، لتعمق جراح مؤسسات فقدت كامل إيراداتها وعجزت عن دفع رواتب عامليها ولم يعد لها من حل سوى طلب الدعم الحكومي.

يقول الخبير المالي والاقتصادي وليد أبو سليمان -في حوار مع الجزيرة- إن الأزمة اللبنانية رباعية الأبعاد: سياسية ومالية واقتصادية ونقدية، ورأى أن الحل يكمن في مواصلة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة