لبنان.. الأزمة الاقتصادية تتعمق ومخاوف من المستقبل

الحكومة اللبنانية رفعت سعر ربطة الخبز إلى ألفي ليرة (الجزيرة)
الحكومة اللبنانية رفعت سعر ربطة الخبز إلى ألفي ليرة (الجزيرة)

لا يمر يوم دون أن يبرز في لبنان وجه آخر من أوجه الأزمة الاقتصادية والمعيشية. ها هي الحكومة ترفع سعر ربطة الخبز 500 ليرة لبنانية ليصبح ألفيْ ليرة، بعد ساعات على قرار الجيش اللبناني إزالة اللحم من الوجبات اليومية للعسكريين بسبب ارتفاع سعره.

ولم يستغرب كثيرون إعلان المدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان استحالة استمرار تسيير المرفق العام، بسبب نقص الوقود.

تسأل أم محمد -وهي مواطنة لبنانية من مدينة طرابلس شمالي البلاد- كيف يمكن لربّ أسرة من خمسة أشخاص أن يُؤَمّن الخبز بشكل يومي، وقد ارتفع سعر الربطة 500 ليرة بقرار حكومي؟! وتضيف للجزيرة نت أن الأمور لم تعد تُحتمل.

يأتي ذلك في ظل استمرار تدهور الليرة مقابل الدولار وفقدانها أكثر من 80% من قيمتها، مما أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع الغذائية في مقابل تراجع القدرة الشرائية للبنانيين بسبب خسارة رواتبهم لقيمتها.

تحركات احتجاجية

في إطار ردود الفعل الاحتجاجية، أغلق شبان طرقات مختلفة في العاصمة بيروت، منددين بتدهور قيمة العملة الوطنية وغلاء الأسعار وتفاقم الأزمات المعيشية.

وعمد المحتجون إلى إضرام النيران في الإطارات ومستوعبات النفايات للتعبير عن غضبهم، وحمّلوا الحكومة مسؤولية تردي الأوضاع الاقتصادية.

المحتجون حمّلوا الحكومة اللبنانية مسؤولية تردي الأوضاع الاقتصادية (الجزيرة)

قرار متأخر

لكنّ نقيب أصحاب الأفران والمخابز في لبنان علي إبراهيم أشار في تصريحات صحفية، إلى أن قرار رفع سعر ربطة الخبز كان يجب أن يُتخذ قبل مدة، وبرر ذلك بأن ارتفاع سعر الدولار مقابل العملة الوطنية راكم خسائر كبيرة على أصحاب الأفران جراء استمرارهم في توزيع الخبز على محالّ التجزئة وفق الأسعار السابقة.

وتوقف أصحاب الأفران، يوم السبت الماضي، عن توزيع الخبز على المحال وحصروا عملية البيع داخل مراكزهم، مما أدى إلى اصطفاف المواطنين في طوابير للحصول على الخبز.

ويقول إبراهيم إن قرار رفع سعر ربطة الخبز جاء بالتوافق مع وزير الاقتصاد راوول نعمة، على قاعدة احتساب سعر الدولار 8 آلاف ليرة لبنانية علما أنه قارب في السوق الموازية عتبة الـ 9 آلاف ليرة.

بيروت تغرق في الظلام

بالتزامن، كان اللبنانيون يشكون انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة خلال اليوم، بسبب النقص في مادة الوقود لتشغيل معامل الطاقة جراء تأخر تأمين الاعتمادات المالية اللازمة لشراء المواد.

وكان لافتا إعلان المدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال الحايك، في كتاب إلى وزير الأشغال ريمون غجر، استحالة الاستمرار في تسيير المرفق العام.

غير أن بريق أمل ظهر، في الساعات الماضية، فقد أعلن الوزير غجر، في مؤتمر صحفي من مجلس النواب، أن ثلاث بواخر محملة بالفيول "زيت الوقود" ستصل إلى لبنان الأسبوع المقبل، ما يعني تحسنا تدريجيا في مستوى التغذية بالتيار، وفق قوله.

لا لحم للجيش

في خضم هذه الأزمات المترابطة، قرر الجيش اللبناني استثناء مادة اللحم من الوجبات اليومية للعسكريين، بسبب ارتفاع سعره وعدم قدرة الشركات التي تؤَمّن الطعام للمؤسسة العسكرية على تحمّل كلفته.

هذا الواقع ينسحب أيضا على شريحة كبرى من اللبنانيين الذين لم يعودوا قادرين على شراء اللحم الذي ارتفع سعر الكيلو الواحد منه من نحو 15 ألف ليرة لبنانية إلى 50 ألفا في غضون أشهر.

وفي هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة للجزيرة نت إن الانهيار الاجتماعي قادم لا محالة، في حال لم تبادر السلطات الرسمية إلى إيجاد الحلول، ووصف الواقع القائم -اقتصاديا وحياتيا- بالتعيس.

وتكمن الحلول، وفق عجاقة، في تنفيذ الإصلاحات التي يُطالب بها صندوق النقد الدولي لمد لبنان بمليارات الدولارات لمعالجة أزمته.

ويحذر عجاقة من أن مصرف لبنان قد لا يكون قادرا على الاستمرار في تأمين أغلبية العمليات التجارية والاقتصادية، وفق سعر الصرف الرسمي، أي 1515 ليرة لكل دولار.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة