سوق العمل يتعافى.. هل سينهض الاقتصاد الأميركي أخيرا؟

حسب وول ستريت جورنال يجب أن يحظى الاقتصاد الأميركي بفرصة للتعافي قبل أن ينفق الكونغرس تريليون دولار أخرى
حسب وول ستريت جورنال يجب أن يحظى الاقتصاد الأميركي بفرصة للتعافي قبل أن ينفق الكونغرس تريليون دولار أخرى

رغم أن تقرير الوظائف لشهر مايو/أيار الماضي -الذي صدر يوم الجمعة والذي يحمل في طياته تفاؤلا كبيرا- أدخل الفرحة إلى قلوب معظم الأميركيين، فإن البعض الآخر لم يخالجه الشعور نفسه، فقد بدا الديمقراطيان نانسي بيلوسي (رئيسة مجلس النواب الأميركي) وتشاك شومر (زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ) محبطيْن، حيث تجاهلا التقدم الذي أحرزه الاقتصاد، وطالبا بضخ المزيد من الأموال الفيدرالية، فما هي تحيزاتهما ضد الأخبار الاقتصادية الجيدة؟ تتساءل صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية

تقول الصحيفة في تقريرها إن الاقتصاد الأميركي المرن فاجأ الجميع تقريبا من خلال خلق 2.5 مليون وظيفة جديدة في الشهر، بينما انخفض معدل البطالة من 14.7% إلى 13.3% في أبريل/نيسان الماضي، كما انخفض عدد العاطلين عن العمل بمجموع 2.1 مليون ليصبح عددهم الإجمالي 21 مليونا، وهو رقم لا يزال فظيعا.

وتبدو الأرقام أفضل بالنظر إلى مسح الوظائف الذي أُجري في منتصف الشهر، أي قبل تخفيف القيود الاقتصادية في معظم أنحاء البلاد.

وبحسب الصحيفة، وصل الاقتصاد إلى أدنى مستوياته، لكنه الآن في طريقه إلى الازدهار، حيث سيكتسب سرعة أكبر في يونيو/حزيران الحالي مع إعادة فتح المزيد من البلاد وإعادة إحياء الاقتصاد الخاص شبه الميت.

الإغلاق أضر بالأميركيين الأفارقة والعمال ذوي المهارات المنخفضة بشكل أكبر (غيتي)

انتعاش سوق العمل

ظهرت تلميحات عن انتعاش سوق العمل هذا الأسبوع من خلال طلبات البطالة الأولية للأسبوع الذي انتهى يوم 23 مايو/أيار الماضي، حيث انخفض عدد الطلبات بشكل حاد في عدد من الولايات، كما انتعش قطاع البناء في فلوريدا وبدأت السياحة في العودة.

وأشارت الصحيفة إلى أن برنامج حماية الرواتب الفيدرالية نجح أيضا في هدفه الرئيسي، وهو جعل الشركات الصغيرة تحتفظ بالعمال، وكان لا بد لهذا البرنامج أن ينجح نظرا لتكلفته التي بلغت 659 مليار دولار تقريبا.

وأصدر الكونغرس إصلاحا مفيدا متعلقا ببرنامج حماية الرواتب، الذي يسمح للشركات بإنفاق أموال القروض في مدة تمتد إلى ستة أشهر بدلا من شهرين على تكاليف أخرى غير الرواتب.

وتقول الصحيفة إنه رغم أن عشرات الآلاف من الشركات لن يعاد فتحها أبدا، فإن شركات الخدمات بدأت في إعادة توظيف العمال، حيث بلغت المكاسب الوظيفية في تجارة التجزئة 368 ألفا، وفي قطاع الترفيه والضيافة 1.2 مليون، وفي الرعاية الصحية 312 ألفا.

الإغلاق أضر بالسود

أبرز تقرير مايو/أيار الماضي كيف أن الإغلاق أضر بالأميركيين الأفارقة والعمال ذوي المهارات المنخفضة بشكل أكبر. فبينما انخفض معدل البطالة في صفوف البيض واللاتينيين الإسبان، بقي هذا المعدل في حدود 16.8% بالنسبة للسود. وتذكر الصحيفة أنه قبل عام كان معدل البطالة بصفوف السود عند 6.2%، مسجلا انخفاضا قياسيا.

ومع ذلك، بدأ سوق العمل في التعافي، ولكن السيدة بيلوسي والسيد شومر لن يعترفا بذلك، فقد أصدرت رئيسة مجلس النواب الأميركي بيانا يفيد بأن "ما يقرب من 600 ألف موظف حكومي بالغي الأهمية فقدوا وظائفهم في الشهر الماضي، وأن مئات الآلاف من العاملين في الخطوط الأمامية معرضون لخطر التسريح، بما في ذلك المعلمون.. والعاملون الأساسيون في المستشفى والرعاية التمريضية والصرف الصحي والنقل وقطاع الأغذية والبريد".

وكان حلها هو تمرير قانون الأبطال الذي تبلغ تكلفته 3 تريليونات دولار، في وقت كان فيه شومر بالقدر نفسه من التشاؤم وعرض الحل ذاتها.

مئات الآلاف من العاملين في الخطوط الأمامية في أميركا معرضون لخطر التسريح (رويترز)

أسوأ تدخل

قد لا تكون هناك حاجة إلى إنفاق المزيد من الأموال -يقول التقرير- فلن تتلقى الولايات خسائر كبيرة في الإيرادات إذا تعافى الاقتصاد وسوق العمل بشكل أسرع، كما يمكنهم الاقتراض من الاحتياطي الفيدرالي، وقد زاد المستهلكون حجم مدخراتهم ولديهم أموال لإنفاقها مرة أخرى أثناء عودتهم إلى العمل.

كما أن تمديد الكونغرس في إعانة البطالة التي تبلغ 600 دولار أسبوعيا، والتي تمنح العمال حافزا على عدم العودة إلى العمل، سيكون أسوأ تدخل.

وفي هذا الصدد قال مكتب الميزانية بالكونغرس هذا الأسبوع إن خمسة من كل ستة عمال يحصلون على إعانات أكثر مما يتلقونه كأجور، وسيكون العمل في وقت لاحق من هذا العام أقل إذا وقع تمديد الإعانة البالغة 600 دولار حتى عام 2021.

بحسب الصحيفة سيكون التحدي الأكبر هو استعادة روح المخاطرة والاستثمار بالنظر إلى عدم اليقين بشأن حدوث موجة ثانية من فيروس كوفيدـ 19 في الخريف والشتاء، ولن تكون هناك حاجة لفرض إغلاق ثان إذا كانت الطبقة السياسية تستعد بشكل أفضل هذه المرة من خلال تحصين نظام الرعاية الصحية، وقد ينقذ ابتكار لقاح للفيروس الأوضاع، ولكن من الأفضل الاستعداد كما لو أن ذلك لن يحدث.

وخلصت الصحيفة إلى أن الاقتصاد الأميركي هو محرك ديناميكي سوف ينمو إذا تُرك ليشتغل بأجهزته الخاصة، لذلك ينبغي أن يحظى الاقتصاد بفرصة للتعافي قبل أن ينفق الكونغرس تريليون دولار أخرى، وهو مبلغ سيوفره الاقتصاد الخاص عاجلا أم آجلا.

المصدر : وول ستريت جورنال

حول هذه القصة

يتوقع أن يستمر ارتفاع أعداد العاطلين مع استمرار إغلاق الكثير من قطاعات الأعمال واتباع إجراءات التباعد الاجتماعي بمختلف الولايات الأميركية، لكن من فقدوا وظائفهم لا يرغبون بالعودة إلى العمل، لماذا؟

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة