أرقام عن الفقر والبطالة والدخل.. كيف أشعلت معاناة السود بأميركا غضبهم لمقتل فلويد؟

مقتل فلويد أجج الاحتجاجات بالولايات المتحدة
مقتل فلويد أجج الاحتجاجات بالولايات المتحدة

عبرت دراسة حديثة عن تشكّل أسباب الغضب الحقيقي لدى المجتمع الأسود الأميركي، قبيل حادثة مقتل جورج فلويد على يد شرطة مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا.

وتشير إلى أسباب إضافية غير مقتل فلويد أدت إلى انتشار مظاهرات الاحتجاج في الولايات المتحدة، منها ما يرتبط بنسب الفقر والبطالة ومعدلات الدخل.

ولم تتراجع نسب البطالة بين السود حيث بقوا الأقل حظا في إعادة التوظيف خلال مايو/أيار الماضي، وأشارت أحدث التقارير الحكومية الصادرة عن وزارة العمل إلى إعادة 2.5 مليون أميركي إلى وظائفهم.

وبحسب دراسة معهد السياسة الاقتصادية فقد شعر السود بالظلم والاضطهاد في ظل جائحة كورونا وتداعياتها، إذ كانوا الأكثر فقدانا للوظائف، والأكثر تسجيلا للوفيات، والأكثر شعورا بانعدام الأمن الاقتصادي.

معاناة صحية أكبر

على الرغم من عدم تمييز فيروس كورونا المستجد بين البشر بناء على العرق أو اللون، فإن الأميركيين من ذوي الأصول الأفريقية عرفوا نسبة أكبر من حيث أعداد الإصابات والوفيات الناجمة عن الفيروس مقارنة بغيرهم من المواطنين.

وكشفت دراسة أن المقاطعات التي تقطنها غالبية من السود توجد فيها ما يقرب من نصف حالات الإصابة بالفيروس، وأكثر من 60% من الوفيات الناجمة عن كورونا المستجد.

وفي الوقت الذي يبلغ فيه عدد السود 13% من إجمالي سكان الولايات المتحدة، وصلت نسبة المتوفين منهم بسبب الفيروس 22.4% من إجمالي وفيات المواطنين التي تخطت حاجز 110 آلاف شخص بنهاية يوم الإثنين 8 يونيو/حزيران طبقا لبيانات جامعة جون هوبكينز.

ولا تقتصر الأوضاع الصحية على تبعات الإصابة بكورونا، فقد عرف السود الإصابة بأمراض مزمنة بنسب أكبر من نظرائهم البيض خاصة فيما يتعلق بأمراض أزمات التنفس وارتفاع نسبة السكر في الدم والتوتر العصبي وأمراض السمنة.

كما ترتفع نسب عدم وجود تأمين صحي لدى السود لتصل إلى 12%، في حين تقل النسبة عن 7% بين البيض.

بطالة ترتفع باستمرار

أشار التقرير إلى أن نسبة البطالة ارتفعت بين المواطنين السود لتصل إلى 16.7%، في حين لم تتخط 14.2% عند البيض.

وأظهرت دراسة معهد السياسة الاقتصادية -التي أشرف عليها كل من آليس جولد وفلاري ويلسون- إلى أن تبعات إغلاق قطاعات الأعمال المختلفة نتج عنها ثلاث فئات هي:

  • فئة فقدت وظائفها وتعاني من أوضاع مالية واقتصادية سيئة.
  • فئة من أصحاب الأعمال الضرورية ممن تخاطر بأمنها الصحي.
  • فئة استمرت في وظائفها دون تأثير من خلال العمل عن بُعد من المنازل.

وطبقا للتقرير فقد وقع أغلب السود بين الفئتين الأولى والثانية، ولم يقع إلا نسبة محدودة منهم في الفئة الثالثة.

وأشار تقرير صدر من مركز بيو للأبحاث إلى أن 73% من الأميركيين ذوي الجذور الأفريقية عبروا عن عدم وجود أي مدخرات لتغطية احتياجات الحالات الطارئة.

ولم تقتصر معاناة السود الاقتصادية على فقدان الوظائف، بل تمتد إلى من لم يفقدوا وظائفهم لكنهم يعملون في ظروف غير آمنة.

وصنف التقرير عدة مجالات حيوية استمرت في العمل خلال فترات الغلق وتزيد فيها مخاطر انتقال العدوى للعامل ولعائلته.

وترتفع نسبة السود بين العاملين بهذه المجالات عن نسبتهم البالغة 11% في سوق الأيدي العاملة الأميركي بشكل عام. ووصلت نسبة السود بالوظائف الحيوية 17%.

ففي مجال البقالة والصيدليات يمثل السود 14.2% من قوة العمل، و26% في المواصلات العامة والتوزيع، و18.2% في الخدمات البريدية، و17.5% في مجال الصحة، و19.3% في رعاية الأطفال.

انخفاض الدخول وانتشار الفقر

على الرغم من تحسن الأوضاع الاقتصادية للسود خلال العقود الأخيرة، إذ ارتفعت دخولهم بصفة عامة، فإن متوسط دخل الفرد منهم يقل عن نظيره الأبيض بمئتي دولار أسبوعيا حال تساوي المستويات التعليمية والخبرات العملية.

ويظهر التفاوت كبيرا عند النظر إلى معدلات الدخل لدى العائلات السوداء ومقارنتها بدخول العائلات البيضاء.

ووصل متوسط دخل العائلة السوداء إلى 41.7 ألف دولار عام 2019 في حين بلغ دخل الأسرة البيضاء 70.7 ألفا طبقا لبيانات وزارة العمل ومكتب الإحصاء الفدرالية.

كما وصلت نسبة السود ممن يعيشون تحت خط الفقر إلى 21% بين العائلات السوداء، في حين لم تتخط 8.1% بين العائلات البيضاء، ويقصد بخط الفقر دخل أسرة مكونة من أربعة أشخاص يقل عن 25.7 ألف دولار سنويا.

وتشير بيانات مكتب الإحصاء الفدرالي إلى 25% من العائلات السوداء تنتمي لفئة الطبقة العاملة الفقيرة ممن يتراوح دخلهم السنوي بين 15 ألفا و35 ألف دولار. وتبلغ نسبة العائلات السوداء من أبناء الطبقة الوسطي العاملة 40%، ويبلغ دخلهم السنوي بين 35 ألفا و100 ألف دولار.

وينتمي 12% من العائلات السوداء للطبقة الوسطى العليا ويتراوح دخلهم بين 100 ألف و200 ألف سنويا، في حين ينتمي فقط 2% من العائلات السوداء إلى العائلات الغنية التي يزيد دخلها السنوي على 200 ألف دولار.

كل ما سبق وغيره من معايير تؤكد أن غضب السود قديم وعميق ومستمر، وجاءت حادثة مقتل فلويد بهذه الطريقة البشعة لتزيد من هذا الغضب وتنقل الاحتجاج لأكثر من سبعمائة مدينة أميركية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة