الأردن.. حملات لمكافحة الفساد وغسيل الأموال والتهرب الضريبي

الدوائر الرسمية المختصة في الأردن بدأت بمراجعات جدية لملفات التهرب الضريبي وغسيل الأموال (الجزيرة)
الدوائر الرسمية المختصة في الأردن بدأت بمراجعات جدية لملفات التهرب الضريبي وغسيل الأموال (الجزيرة)

تتواصل أعمال الدوائر الرسمية المختصة في الأردن بمراجعات جدية لملفات التهرب الضريبي وغسيل الأموال ومكافحة الفساد، بين مداهمة ضريبية لشركات ومؤسسات متهربة ضريبيا، وتوقيف متهمين بقضايا فساد.

وتترافق الأعمال الجدية لتلك المؤسسات مع حملات مداهمة أمنية لشركات في القطاع الخاص عاملة في مجال المقاولات، وأخرى تابعة لرجال أعمال ومتنفذين، للتحقيق في قضايا تهرب ضريبي وغسيل أموال بملايين الدنانير.

وكان آخر قرارات تلك المؤسسات الحجز التحفظي على الأموال المنقولة وغير المنقولة والممتلكات العائدة لوزير أشغال سابق وشركات مقاولات كبرى، بحجة التهرب الضريبي والأوامر التغييرية في العطاءات والمشاريع الحكومية.

وفي مجال مكافحة الفساد أوقف مدعي عام هيئة النزاهة ومكافحة الفساد شخصين على خلفية قضيتي فساد، أحدهما بجرم الاحتيال بقيمة 5 ملايين دينار (7 ملايين دولار) في إحدى الشركات، والآخر بجرم جناية الغش في أعمال المقاولة في مشروع طريق مدينة السلط الدائري، وفق مصدر مسؤول.

ويشكل التهرب الضريبي في الأردن وفق مصادر رسمية نحو 1.2 مليار دينار (1.7 مليار دولار).

وبلغة الأرقام، قال مصدر مسؤول في رئاسة هيئة النزاهة ومكافحة الفساد للجزيرة نت إن عدد الملفات المنظورة أمام الهيئة بلغ خلال العام الماضي 232 ملفا، فيما أحالت الهيئة إلى القضاء 277 ملفا خلال العام 2019 من القضايا الموجودة لديها مسبقا.

وبخصوص العام الحالي، فإن عدد الملفات المنظورة أمام المدعين العامين في هيئة النزاهة ومكافحة الفساد منذ بداية العام الحالي 2020 يبلغ 276 ملفا، أحيل منها إلى القضاء 87 ملفا.

ووفق المصدر نفسه، فإن الأيام المقبلة ستشهد الإعلان عن جملة من القضايا التي تتضمن تجاوزات مالية كبيرة، مؤكدا أن فرق التحقيق بالهيئة واصلت عملها خلال فترة حظر التجول أثناء جائحة كورونا وأنجزت العديد من القضايا.

شركات في القطاع الخاص اعترضت على حملات المداهمة الضريبية معتبرة أنها تطرد الاستثمار (الجزيرة)

حملات مداهمة

من جانبه، نفى وزير المالية محمد العسعس ربط الإجراءات الحكومية لمكافحة التهرب الضريبي بتداعيات وباء كورونا وتراجع الايرادات، مؤكدا في تصريحات بمؤتمر صحفي عقده قبل أيام أن الحكومة اعتمدت برنامجا عالي المستوى للحد من التهرب الضريبي.

ويرى محللون أن الحملة تزامنت مع تراجع حاد في الإيرادات العامة المحلية بلغت 550 مليون دينار (775 مليون دولار) خلال الثلث الأول من العام الحالي، وضعف التبرعات المقدمة من القطاع الخاص لصندوق "همة وطن" لدعم الجهود الوطنية في مواجهة جائحة كورونا، مما سرع فيها.

وتابع العسعس أن الحكومة قامت بعمليات مكثفة لمكافحة التهرب الضريبي من خلال التدريب ونقل الخبرات على مدار الشهور السابقة، مؤكدا أن التهرب الضريبي يعامل معاملة غسيل الأموال، وأن التجريم القانوني للتهرب كبير، وذلك لتلاعبه بالحسابات المالية.

وأوضح الوزير أن المداهمات الضريبية لبعض المواقع هي الخيار الأخير بعد عمليات تقصٍ واسعة.

ويرى المحلل الاقتصادي خالد الزبيدي أن أولى الأوليات مع مكافحة التهرب الضريبي مكافحة الفساد والنهب في المال العام، فنظام التلزيم في العطاءات الرسمية، والأوامر التغيرية في المشاريع التي تزيد قيمتها على قيمة المشروع الأصلية تشكل جرائم خطيرة.

وشدد الزبيدي في حديثه للجزيرة نت على ضرورة أن تستمر الحملة الحكومية على المتهربين ضريبيا ومرتكبي جرائم الفساد المالي والإداري دون توقف، وأن تشمل جميع الفاسدين دون تمييز أو انتقائية.

توزيع الاتهامات

وشهدت وسائل التواصل الاجتماعي حالة من توزيع الاتهامات بالفساد وسرقة المال العام، مما دفع رئيس الوزراء الأسبق عبد الله النسور لإصدار بيان بشأن "مداهمة منزله ومنعه من السفر على خلفية شبهات فساد".

وقال النسور في منشوره "انطلقت الأبواق الفارة هذه الأيام تشملنا بتغطيتها المألوفة والمكرورة والممجوجة، ولاقت تلك التغطية تصدية من بعض الذباب الإلكتروني المحلي، وآخر مزاعمهم منع السفر، وتفتيش المنزل، والحجز على ما نملك".

وتابع النسور "أنا وغيري ممن خدم في أصعب الظروف وأخطرها وأقساها وأطولها معتادون على هذا وأكثر، وقد بلوناه سنين طوالا، لا نلقي لهم بالا، ولا نعيرهم اهتماما".

 

 

كما كتب الناشط أحمد حسن الزعبي على فيسبوك قائلا "نبارك الجهود بالحجز التحفظي ومكافحة التهرب الضريبي الأخيرة، ونطالب بأن يمتد ذلك إلى المليارات الثلاثة التي تم تهريبها إلى ملاذات آمنة -قروض صندوق النقد الدولي- والكشف عن أسماء المتورطين".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

شهدت أسعار المشتقات النفطية على مدى الأشهر الأربعة من فبراير/شباط وحتى مايو/أيار انخفاضا متتاليا، لكنه ظل خجولا وغير ذي تأثير ملموس قياسا بحجم انهيار أسعار النفط بالأسواق العالمية، فما السبب؟

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة