انخفاض الدخل وتفشي البطالة.. دراسة حكومية: كورونا يجبر الأسر المصرية على التقشف والاقتراض

دراسة حكومية: تداعيات اقتصادية كارثية لفيروس كورونا على الأسر المصرية (غيتي إيميجز)
دراسة حكومية: تداعيات اقتصادية كارثية لفيروس كورونا على الأسر المصرية (غيتي إيميجز)

أظهرت دراسة رسمية مصرية أرقاما صادمة للتداعيات السلبية لانتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للأسر المصرية.

وكشفت دراسة أجراها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (حكومي) لقياس أثر أزمة فيروس كورونا على حياة الأسر المصرية، انخفاض دخل غالبية المصريين، ولجوء أكثر من نصفهم إلى الاقتراض والصدقات لتغطية احتياجاتهم المعيشية والاستغناء عن أطعمة أساسية، في ظل ارتفاع الأسعار وتزايد أعداد من فقدوا أعمالهم.

وجاء في الدراسة التي نُشرت مطلع الأسبوع الجاري أن 61.9% من إجمالي المصريين تغيرت حالتهم العملية عقب الأزمة، حيث ضربت البطالة أكثر من ربعهم (26.2%) واضطروا إلى ترك عملهم نهائيا، بينما بات أكثر من نصف المشتغلين (55.7%) يعملون أياما أو ساعات أقل من المعتاد، فضلا عن تحول 18.1% آخرين إلى العمل بشكل متقطع.

وأضافت الدراسة أن أزمة فيروس كورونا أدت إلى انخفاض دخل نحو 3 أرباع المصريين (73.5%)، منذ نهاية فبراير/شباط الماضي وحتى نهاية مايو/أيار، وكان أبرز أسباب هذا الانخفاض هو الإجراءات الاحترازية بنسبة 60.3%، ثم التعطل عن العمل 35.5%، وانخفاض الطلب على النشاط 31.5%، إلى جانب خفض الأجور 14.5% وتوقف المشروع مؤقتا 12.9% أو نهائيا 2.2%.

أزمة كورونا دفعت الكثير من الأسر المصرية للاقتراض من أجل شراء الطعام (الجزيرة)

تقشف واقتراض

وأظهرت الدراسة أن تراجع الدخل وارتفاع الأسعار بالتزامن مع أزمة فيروس كورونا، أجبر معظم المصريين على التقشف والاستغناء عن العديد من الأطعمة الأساسية، حيث خفضت 89.8% من الأسر المصرية استهلاكها الأسبوعي من اللحوم والطيور والأسماك، وانخفض استهلاك اللحوم بنسبة 25.7% والطيور 22.8% والأسماك 17.5% والفاكهة 14.5%.

كما قللت 36% من الأسر المصرية كمية الطعام في الوجبات، واضطر 19.8% إلى تقليل عدد الوجبات الغذائية اليومية.

وفي المقابل، لجأ 92.5% من الأسر المصرية إلى أنواع أرخص من الطعام مثل البقوليات والمعلبات، ليزداد استهلاك الأرز بنسبة 7% والبقوليات بنسبة 6.1%.

وأجبرت أزمة جائحة كورونا -وفق الدراسة- نحو نصف الأسر المصرية (50.1%) على الاعتماد على المساعدات من الأقارب والأصدقاء لتغطية احتياجات الأسرة الأساسية، بينما لجأ 28.2% إلى شراء الطعام بالأجل، واقترض 25.7% الأموال لشراء الغذاء، وبحث 16% عن المساعدة من التبرعات والصدقات لشراء الغذاء، واحتال آخرون 4.6% بإرسال أفراد الأسرة لتناول الطعام لدى الآخرين، واضطر 18.3% إلى اللجوء إلى استخدام مدخراتهم أو بيع مصوغاتهم.

وزاد من أعباء الأسر المصرية اضطرارها إلى زيادة إنفاقها على الأدوات الطبية مثل الكمامات والقفازات (46.5%) إلى جانب المنظفات والمطهرات (67%)، لتطبيق إجراءات الوقاية الاحترازية، إلى جانب ارتفاع فواتير الإنترنت (5.6%) مع لجوء البعض إلى العمل من المنزل.

وأشارت الدراسة إلى أنه خلال مايو/أيار الماضي وحده، عانى ثلث الأسر المصرية (33.2%) من عدم كفاية الدخل للوفاء باحتياجاتها، وارتفعت النسبة في الريف لتصل إلى 34.3% مقابل 31.8% في الحضر.

وطبقا للدراسة، يتوقع أكثر المصريين 48.2% حدوث انخفاض جديد في مستوى الدخل خلال الشهور الـ3 القادمة، مقابل نسبة تصل إلى 46.5% من الأسر توقعت ثبات مستوى الدخل.

دخل 33% من الأسر المصرية لا يكفي لسداد نفقات المعيشة والسكن (الإعلام المصري)

الفقراء يتزايدون

وتعاني مصر بالأساس قبل أزمة كورونا من ارتفاع معدلات الفقر، والتي تصل وفق الأرقام الرسمية إلى 32.5%، مما يعني وجود أكثر من 32 مليون فقير يواجهون أعباء الحياة يوما بيوم، بينما توقع معهد التخطيط القومي (حكومي) ارتفاع عددهم إلى 40.1 مليون فقير، بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية الأخيرة، أي بزيادة 12.5 مليونا.

ووفقا لبيانات سابقة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، يوجد 11.85 مليون عامل (عمالة غير منتظمة) من أصل 25.7 مليون مشتغل، ولا يتمتعون بتأمين صحي أو معاش اجتماعي أو أجور منتظمة.

وجاءت أزمة كورونا قبل أن يتعافى المصريون من آثار برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي طبقته السلطات بمساعدة صندوق النقد الدولي، بعد اقتراضها 12 مليار دولار، وتضمن: تعويم الجنيه ورفع الدعم عن الوقود والطاقة، مما أدى لمضاعفة الأسعار وانخفاض قيمة المدخرات إلى النصف.

وتسبب الوباء في تعرض ملايين المصريين من أصحاب الأعمال اليومية الحرة أو الأعمال المؤقتة إلى صعوبات معيشية دون أي تغطية من جانب السلطة، وذلك نتيجة توقف الاقتصاد وفقدانهم فرص العمل.

وتطبق مصر منذ مارس/آذار الماضي عددا من الإجراءات الاحترازية لمواجهة انتشار فيروس كورونا، تشمل الحظر الجزئي للتجول وإغلاق العديد من الأنشطة، ولكنها بدأت في تخفيف هذه الإجراءات منذ مطلع يونيو/حزيران الجاري، وسجلت مصر حتى أمس الاثنين أكثر من 56 ألف إصابة بفيروس كورونا المستجد، و2278 حالة وفاة.

ورغم إعلان النظام المصري في مارس/آذار الماضي عن تخصيص 100 مليار جنيه لمواجهة تداعيات أزمة كورونا، فإن الحكومة المصرية اتجهت إلى فرض مزيد من الضرائب والرسوم على المواطنين وإجبارهم على التبرع لمواجهة الأزمة.

وفي مايو/أيار الماضي، نجحت الحكومة في تمرير مشروع قانون بزيادة الرسوم المفروضة على بعض الخدمات والأنشطة والسلع واستحداث أخرى جديدة، بهدف تحصيل 15 مليار جنيه (الدولار يساوي 16.11 جنيها) لتعويض التراجع في إيرادات الدولة نتيجة أزمة كورونا.

وفي الشهر نفسه، وافق البرلمان على مشروع قانون ينص على خصم نسبة 1% من صافي دخل العاملين في كافة قطاعات الدولة لمدة 12 شهرا اعتبارا من الأول من يوليو/تموز القادم، إضافة إلى نسبة 0.5% من مرتبات التقاعد لأصحاب المعاشات.

وقررت الحكومة زيادة أسعار الكهرباء بنسبة 19.1% ابتداء من يوليو/تموز المقبل، وذلك ضمن خطة الحكومة لخفض الدعم المقدم للكهرباء والتي بدأت منذ 2015، دون مراعاة لتداعيات الوباء ورغم انخفاض أسعار الوقود العالمية.

وتتعارض الخطوات الحكومية السابقة وسعي النظام للحصول على قروض جديدة من جهات دولية عديدة على رأسها قرض بقيمة 5.2 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، مع التصريحات المتكررة للرئيس عبد الفتاح السيسي ونظامه، بأن "نجاح مسار الإصلاح الاقتصادي" ساعد على تحمل آثار مواجهة أزمة كورونا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة