السعودية.. هل تجاهل المستثمرون في البورصة صفقة استحواذ أرامكو على سابك؟

مؤشر السوق السعودي أنهى جلسة اليوم  الخميس على ارتفاع طفيف بنسبة 0.6% (رويترز)
مؤشر السوق السعودي أنهى جلسة اليوم  الخميس على ارتفاع طفيف بنسبة 0.6% (رويترز)

يبدو أن المتعاملين في البورصة السعودية تجاهلوا تماما خبر استكمال أرامكو السعودية صفقة الاستحواذ على حصة 70% في الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) من صندوق الاستثمارات العامة (الصندوق السيادي للبلاد)، رغم أن هذه الصفقة وقعت بين عملاقين عالميين وبقيمة تربو علي 70 مليار دولار.

واستقرّ المؤشر القياسي السعودي في جلسة أمس -يوم الإعلان عن إتمام الصفقة- عند 7310 نقاط، بعد تقلبات في حركة الأسهم المالية وشركات البتروكيمياويات.

وفي حين تراجع سهم سابك 0.5% أمس، أغلق سهم أرامكو المملوكة للدولة على ارتفاع طفيف بنسبة 0.3%، بعد أن قالت الشركة إنها استكملت عملية الاستحواذ بقيمة 69.1 مليار دولار.

وفي التداولات الصباحية اليوم الخميس، نزل المؤشر السعودي الرئيسي 0.2% قبل أن يعوّض خسائره ويغلق على ارتفاع طفيف بـ0.6%، بعدما أقفل سهم سابك مرتفعا 2%، وسهم أرامكو بزيادة 1% بعد يوم الصفقة، وهو ما لا يعكس قوتها.

 ضبابية في المشهد

وقال الخبير الاقتصادي ومحلل الشؤون النفطية القطري أحمد النعيمي إن ضبابية المشهد بشأن مستقبل أسعار النفط خاصة في ظل أزمة فيروس كورونا، ربما شكلت عامل تأثير أقوى على البورصة السعودية، قياسا إلى تأثير الصفقة الكبرى لاستحواذ عملاق النفط العالمي أرامكو على شركة سابك للبتروكيمياويات.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن أكثر ما يتحكم حاليا في حركة سهمي أرامكو وسابك العملاقين في السوق، هو النظرة المستقبلية لسوق الطاقة العالمي، في وقت لا تزال فيه أسعار الخام عند مستويات منخفضة مقارنة بفترة ما قبل كورونا.

وأشار إلى أن أكثر ما يحدد توجهات المستثمرين في البورصات حاليا هو اتجاه أسعار الخام، كما لفت إلى أن الأسهم التي اشترتها أرامكو لم تدخل فعليا إلى محفظة الشركة، إذ يتوقف ذلك على موافقة الجهات الوصية.

وقالت سابك أمس إنه لا يجوز لشركة أرامكو التصرف في أسهمها خلال الأشهر الستة التالية لاستحواذها على هذه النسبة، دون الحصول على موافقة مسبقة من هيئة السوق المالية ووفق الشروط التي تحددها.

وهبطت أسعار النفط في التعاملات الصباحية -اليوم الخميس- بفعل مخاوف من أن زيادة عدد حالات الإصابة الجديدة بفيروس كورونا المستجد في الصين والولايات المتحدة، قد تثبط تعافي الطلب على الوقود حتى مع تخفيف إجراءات العزل العام.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت إلى أقل من 40.5 دولارا للبرميل، كما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي لنحو 37.58 دولارا للبرميل.

لكن محللين قالوا إنه على الرغم من تراجع الأسعار، فمن المرجح أن تظل في نطاق بين 35 دولارا و40 دولارا الذي جرى التداول عنده منذ بداية يونيو/حزيران، مع التزام بدرجة كبيرة من مجموعة أوبك بلس.

وقال محلل مالي فضل عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول بالحديث، إن البورصة السعودية لم تتفاعل مع صفقة أرامكو لكون خبر الاستحواذ على أسهم سابك لم يكن جديدا، بل سبق الحديث عنه في مناسبات عدة، والجديد -في رأي هذا المحلل- هو استكمال تفاصيلها وطريقة أداء المبالغ المترتبة عليها.

وأضاف المحلل أن السبب الآخر يعود إلى أن هذه الصفقة لا تعدو أن تكون داخلية بين أرامكو المملوكة بغالبية أسهمها للدولة وصندوق الاستثمارات العامة المملوك هو الآخر للدولة، وسيكون الغرض منها تسييل أموال لفائدة الصندوق لدعم تطلعاته الاستثمارية في الخارج.

 تقييم الأصول

وعما إذا كان السعر الذي اشترت على أساسه أرامكو 70% من أسهم سابك مبالغا فيه، بينما يتم تداول السهم حاليا بحدود 90 ريالا، قال النعيمي إن سعر التداول في الأسواق يختلف عن القيمة العادلة للسهم لحظة تقييم الأصول بهدف شرائها.

وقدرت الصفقة سهم سابك عند 123.39 ريالا (32.90 دولارا) للسهم بزيادة 27.5% عن سعر سهم الشركة البالغ 89.40 ريالا، في وقت تضرر فيه الطلب على منتجات البتروكيمياويات بسبب تفشي فيروس كورونا، مما أثر سلبا على أسهم رابع أكبر شركة بتروكيمياويات في العالم.

وبشأن توقيت صفقة أرامكو للاستحواذ على غالبية أسهم سابك، اعتبر النعيمي أن تقلبات أسعار النفط منذ بداية السنة جعل من الصعب إجراء تقييم حقيقي لسهم سابك، كما أن إدراج أرامكو في البورصة جعلها أكثر حذرا في ما يتعلق بقراراتها الاستثمارية وطريقة تقييمها للأسهم.

وقال ربما استغلت أرامكو الاتفاق الأخير لمجموعة أوبك بلس لإنهاء حرب الأسعار وعودة أسعار النفط للاستقرار حتى إن كانت عند نطاق 40 إلى 43 دولارا، لتستكمل صفقتها لشراء حصة 70% من سابك.

وبدا النعيمي متفائلا بشان أداء البورصات في المستقبل، وأشار في هذا الصدد إلى الاتجاه الإيجابي للأسواق الأميركية والأوروبية، في ظل الرفع الجزئي للإغلاقات والتعافي التدريجي للاقتصاد.

في المقابل، يعتقد مراقبون أن سعر شراء سهم سابك كان مبالغا فيه، معتبرين أن السعر العادل هو أقل من 90 ريالا، بسبب التداعيات السلبية لأزمة كورونا على أسواق النفط والمشتقات النفطية، بالإضافة إلى ضبابية النظرة المستقبلية.

تم تقييم سعر سابك عند الشراء بأكثر من 123 ريالا وهو ما رأى بعض المحللين أنه مغالاة فيه (رويترز)

طريقة سداد الصفقة

وقالت أرامكو أمس إنه تم تمويل الصفقة بالكامل عبر إصدار أوامر دفع لصندوق الاستثمارات العامة عند إتمام الصفقة، وسيتم سداد قيمة الاستحواذ على 9 دفعات حتى عام 2028، بدلا من موعد نهائي متفق عليه سابقا في عام 2025.

وستكون الدفعة الأولى قبل 2 أغسطس/آب المقبل، بمبلغ 7 مليارات دولار ثم  5 مليارات حتى يوم 7 أبريل/نيسان 2021.

وكان الاتفاق السابق ينص على سداد 36% من سعر الشراء (نحو 25 مليار دولار) نقدا عند إغلاق الصفقة.

وبحسب رويترز، فقد أبدى بعض المحللين قلقا من أن انخفاض أسعار النفط سيجعل من الصعب على أرامكو السداد للحكومة هذا العام، رغم أن توزيعات الربع الأول تتماشى مع خطة مدفوعات بقيمة 75 مليار دولار لعام 2020.

وقال حسنين مالك مدير إستراتيجية الأسهم في تليمر إن "المغزى من صفقة أرامكو سابك بأسرها، هو إدارة تدفق السيولة والتكاليف المكررة وطرق أسواق الدين داخل المجموعة ذاتها"، وفق رويترز.

وتابع أن التوزيعات المضمونة ستمنح حماية على المدى القصير لأرامكو وبعض مساهمي الأقلية، ولكنها تثير تساؤلا عما إذا كان سعر السهم الحالي يعكس المخاطر الطويلة الأمد لسعر النفط.

واليوم الخميس، قال الرئيس التنفيذي لأرامكو أمين الناصر إن الشركة ستستخدم مزيجا من النقد والديون لسداد توزيعات الأرباح البالغة قيمتها 18.75 مليار دولار للربع الأول من العام الحالي.

وفي تصريح للجزيرة نت أمس، قال المحلل المالي طه عبد الغني إنه لم يكن أمام أرامكو من خيار في الظروف الحالية سوى تمويل صفقة الاستحواذ وفق أقساط إلى 7 سنوات.

وأضاف عبد الغني أن انخفاض أسعار النفط وشح السيولة بسبب جائحة كورونا من جهة وتراجع سعر سهم أرامكو، ربما منعا الشركة من اللجوء إلى الاقتراض من المؤسسات المالية لكلفته العالية، أو إلى طرح مزيد من أسهمها للبيع في الأسواق الدولية بسبب المخاوف من تراجع الثقة.

أما المحلل المالي نضال خولي، فقال إن أرامكو لجأت إلى تمويل الصفقة على أقساط، ربما بسبب عدم رغبتها في إثقال كاهل البنوك المحلية بطلب مبالغ مالية كبيرة، في وقت تحتاج فيه هذه البنوك إلى هذه الأموال في ظل شح السيولة بسبب جائحة كورونا.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة