ما هو السعر الذي يحتاجه برميل النفط الأميركي لمواصلة إنتاجه؟

أسعار النفط استعادت بعض عافيتها بسبب عودة الطلب العالمي بشكل تدريجي في مقابل تراجع المعروض بالأسواق
أسعار النفط استعادت بعض عافيتها بسبب عودة الطلب العالمي بشكل تدريجي في مقابل تراجع المعروض بالأسواق

بعد هبوط أسعار النفط إلى مستوى سالب في أواخر أبريل/نيسان الماضي عاد الخام للانتعاش مع عودة الطلب العالمي على النفط بشكل تدريجي في مقابل تراجع المعروض، وهو ما بعث الأمل من جديد لدى منتجي النفط بالعودة إلى الإنتاج، لكن ما هي الأسعار التي تحفزهم على ذلك؟

في تقرير نشره موقع "ريل كلير إنيرجي" الأميركي، قال الكاتب ريان سيتون إن ارتفاع أسعار النفط من جديد بعث بعض الأمل في المنتجين، لكن أسعار بحدود أربعين دولار قد لا تبدو كافية لعودة منصات الحفر إلى العمل في الولايات المتحدة.

وذكر الكاتب أن الولايات المتحدة تحتاج إلى إصدار حوالي ثلاثمئة تصريح للحفر في الأسبوع بهدف الحفاظ على الإنتاج الأميركي والموظفين على حد سواء، في حين تظهر البيانات أن ذلك غير مضمون حتى عند بلوغ 70 دولارا للبرميل.

وأضاف أنه بالنسبة لمئات الشركات التي تأمل في تجنب الإفلاس وتسريح عشرات الآلاف من العمال فإن 35 دولارا أو 45 دولارا وحتى 55 دولارا للبرميل لا تضمن عودة الإنتاج.

وتابع أن البيانات التي يعود تاريخها إلى ما قبل اندلاع أزمة فيروس كورونا تظهر أنه حتى في حال وصل سعر البرميل الواحد إلى 55 دولارا فإن ذلك سيؤدي إلى فترة من الركود.

وأفاد الكاتب بأنه متفائل للغاية بشأن أسعار النفط من منتصف عام 2021 والفترة التي تلي ذلك، مشيرا إلى أن صناعة النفط شهدت انهيارا غير مسبوق للطلب خلال عمليات الإغلاق الحكومية التي جرت، إلا أنها على عكس كل الصناعات الأخرى تقريبا لم تتلق أي دعم من الحكومة.

وعبر عن قناعته بأن صناعة النفط ستستمر في العمل بقوة هذا العام، وأن حالات الإفلاس والإغلاق والتسريح من العمل ستتواصل، ومع ذلك فإن كل هذا سيؤدي إلى سنوات ازدهار في عام 2022 وما بعده.

 

الولايات المتحدة تحتاج إلى إصدار حوالي ثلاثمئة تصريح للحفر في الأسبوع للحفاظ على إنتاج النفط (رويترز)

مقارنات

وفي محاولة للربط بين أسعار النفط من جهة وعدد التراخيص ومنصات الحفر من جهة أخرى، قال الكاتب إنه في الفترة الممتدة بين مارس/آذار وأكتوبر/تشرين الأول 2019 كانت أسعار خام غرب تكساس الوسيط تشهد نسقا تصاعديا، وبلغ متوسطها 69 دولارا للبرميل.

وخلال ذلك الوقت ولمدة شهرين تاليين استقر عدد منصات الحفر في الولايات المتحدة وتكساس عند ألف منصة، وخمسمئة منصة على التوالي.

وبعد أكتوبر/تشرين الأول 2019 تراجعت أسعار النفط، لكنها ارتفعت بعد ذلك في غضون بضعة أشهر، وبلغ متوسطها 56 دولارا للبرميل من يونيو/حزيران 2019 إلى فبراير/شباط 2020، عندها اتجه عدد منصات الحفر الأميركية نحو الانخفاض واستقرت عند ثمانمئة، في حين استقر هذا العدد في تكساس عند أربع.

وباختصار- يقول الكاتب- فإن انخفاض متوسط السعر من 69 دولارا إلى 56 دولارا (أي انخفاض بـ19%) ترافق مع انخفاض 20% في عدد منصات الحفر، و33% في عدد التصاريح.

يأتي هذا في وقت قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أمس الثلاثاء إن من المتوقع أن يهبط إنتاج النفط الخام الأميركي بمقدار 670 ألف برميل يوميا إلى 11.56 مليون برميل يوميا في 2020، وهو هبوط أكثر حدة من توقعاتها السابقة التي أشارت إلى انخفاض قدره 540 ألف برميل يوميا.

وصعدت أسعار النفط أمس بدعم من أجواء تفاؤل بشأن تعهدات صدرت مؤخرا عن منتجين رئيسيين للخام لكبح الإنتاج، وهو ما غطى على قلق من موجة جديدة من الإصابات بفيروس كورونا.

وارتفع خام القياس العالمي إلى 41.18 دولارا للبرميل، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 38.94 دولارا للبرميل، بعد كان قد انتعش في جلسات سابقة.

ورفع غولدمان ساكس توقعاته لسعر النفط في 2020، ويتوقع حاليا أن يسجل برنت 40.40 دولارا للبرميل، وأن يبلغ خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 36 دولارا، وهي أرقام بعيدة عن تلك التي تحدث عنها الكاتب.

المصدر : رويترز + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة