قطع للكهرباء وتهديد بالطرد وخفض للإيجار.. كورونا يربك إيجارات المساكن بالكويت

بعض ملاك العقارات خفضوا الإيجارات طواعية (الجزيرة نت)
بعض ملاك العقارات خفضوا الإيجارات طواعية (الجزيرة نت)
محمود الكفراوي-الكويت
 
"بين يوم وليلة وجدت نفسي مهددا بالطرد إلى الشارع، بعدما رفض صاحب البناية التي أقطن فيها فكرة تأخري في دفع الإيجار الشهري للشقة التي أعيش فيها".

يحكي محمد أحمد -وهو مقيم مصري يعمل في إحدى الشركات الخاصة- تفاصيل معاناته في الوقت الحالي، بعدما أقدمت الشركة على منحه إجازة من دون راتب لمدة شهرين مطلع أبريل/نيسان الماضي، إثر توقف نشاطها الاقتصادي في ظل الأزمة الراهنة.

يقول محمد إنه يتقاضى راتبا شهريا قدره 500 دينار كويتي (1600 دولار) ينفق منه على أسرته المكونة من زوجة وطفلين أحدهما في المدرسة، لكنه أصبح بلا دخل مما جعله عاجزا عن دفع الإيجار، إذ بات الخيار لديه إما توفير نفقات أسرته في ظل أزمة لا يعرف متى تنتهي أو دفع تكاليف السكن المقدرة بنحو 220 دينارا شهريا (750 دولارا).

ووجد آلاف من العمال والموظفين أنفسهم بلا عمل مع اشتداد أزمة كورونا الحالية، وما ترتب عليها من إجراءات أبرزها توقف أغلب الأنشطة الاقتصادية، ولا سيما المطاعم والمقاهي والمحال المختلفة.

ولتخفيف آثار الأزمة، أقدمت شركات على إنهاء عقود عدد من العمال، ولجأت شركات أخرى إلى منحهم إجازة دون راتب، بينما قرر قسم ثالث خفض الراتب الشهري بنسب تراوحت بين 25% وحتى 50%، وهو ما أثر بشكل كبير على قدرة كثير من المقيمين على سداد التزاماتهم وأبرزها إيجار السكن.

كويتيون بلا راتب
ودشن المئات من المواطنين الكويتيين حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان "كويتيون بلا راتب"، وهي تضم فئات كثيرة من بينها من لم يستطيعوا إكمال إجراءات تعيينهم في الجهات الحكومية قبل الأزمة، أو من قدموا استقالاتهم ولم يسعفهم الوقت للالتحاق بعمل آخر، أو من تعطلت أعمالهم في القطاع الخاص جراء الأزمة؛ وقد قدرت الحملة أعداد المتضررين من المواطنين بنحو ألفي أسرة.

ودفعت الأوضاع الأخيرة الكثير من سكان البنايات لتنظيم مطالبات جماعية في محاولة للضغط على الملاك، إذ يقول أشرف الهاشمي إنه ومن يقطنون معه في البناية حاولوا شرح ظروفهم للمالك، لكنهم فوجئوا به يقوم بقطع المياه والكهرباء عن البناية كاملة، مما دفعهم للجوء إلى الشرطة لإنقاذهم.

في المقابل، بادر بعض أصحاب البنايات بإجراء تخفيضات، إذ ذكر مستأجرون -للجزيرة نت- أنهم حصلوا على تخفيض تراوحت قيمته بين 30 و50 دينارا (نحو 96 و160 دولارا) من إجمالي الإيجار البالغة قيمته 200 دينار شهريا (نحو 640 دولارا)، فيما أكد آخرون إقدام ملاك بناياتهم على خفض الإيجار بنحو 50%.

وقال إبراهيم أسعد -وهو مدير لمجموعة عقارية في محافظة حولي- إن شركته قررت خفض القيمة الإيجارية للعقارات التي تملكها ابتداء من أبريل/نيسان وحتى نهاية الأزمة بواقع 50% من قيمة الإيجار المقدرة بنحو 230 دينارا للشقة الواحدة (نحو 740 دولارا).

مصلحة الطرفين
وذكر أسعد في حديث للجزيرة نت أن تلك الخطوة هدفت لتحقيق مصلحة مشتركة من خلال مراعاة ظروف السكان والحفاظ عليهم في ظل الأزمة الراهنة، وفي نفس الوقت ضمان استمرار جزء من الإيراد لسداد الالتزامات الخاصة بعقود الصيانة وتكاليف المياه والكهرباء.

وتلزم المادة 10 من القانون 35 لسنة 1978 في شأن إيجار العقارات المستأجرين بالوفاء بالأجرة في المواعيد المتفق عليها كتابة، فإذا لم يكن هناك اتفاق كتابي وجب الوفاء بها في أول كل شهر، وللمستأجر أن يودعها في خزانة إدارة التنفيذ حال امتناع المؤجر عن استلامها، فإذا تم ذلك خلال 20 يوما من تاريخ الاستحقاق اعتبر وفاء بالأجرة في موعدها.

وقدم  خمسة نواب في مجلس الأمة الكويتي مقترحا الأسبوع الماضي لتعديل القانون 35 لسنة 1978، بشكل يمنع المالك من طرد المستأجر حال تأخره عن السداد.

وبحسب المقترح، فلن يتم إعفاء المستأجرين من دفع الأجرة لكنه ينص على تقسيطها، ويمنع الملاك من إخلاء السكن خلال الأزمة الراهنة حال تأخر المستأجر عن السداد.

ويقول النائب عبد الله الكندري -وهو أحد مقدمي المقترح- للجزيرة نت إن الخطوة جاءت بعد استقراء للأوضاع، إذ يتوقع أن تشهد المحاكم خلال الفترة المقبلة عددا كبيرا جدا من الدعاوى القضائية بسبب الخلاف بين المستأجرين والملاك، للمطالبة بإخلاء السكن بعد تأثر قدرتهم على الوفاء بالالتزامات نتيجة الأزمة الراهنة.

برلمانيون قدموا مقترحا لمجلس الأمة الكويتي لتعديل القانون بشكل يمنع المالك من طرد المستأجر حال تأخره عن السداد(الجزيرة نت)

فرص السكن
وبحسب إحصائية أجراها اتحاد العقاريين قبل سبع سنوات، فإن الكويت تضم نحو 400 ألف شقة منها 100 ألف يقطنها مواطنون لم يحصلوا على فرصتهم في السكن الحكومي بعد.

ويقول النائب عبد الله الكندري إن كثيرا من المقيمين والمواطنين ممن يعملون في القطاع الخاص أوقفت رواتبهم، وبالتالي استوجب الأمر تعديلا تشريعيا مؤقتا لمراعاة ظروفهم، خاصة أن القانون الحالي يعطي المالك حق إخلاء السكن إذا تأخر المستأجر عن الدفع 20 يوما من بداية الشهر، على أن يعود العمل بالقانون وفق وضعه الحالي مع عودة الحياة لطبيعتها.

ويضيف أن مناقشة تعديل القانون يفترض أن تتم قريبا، إذ يجب أن تكون قبل صدور قرار من مجلس الوزراء بعودة الحياة لطبيعتها.

ويذهب أمين سر اتحاد العقاريين قيس الغانم للقول بصعوبة إلزام الملاك بإجراء موحد في ظل الأزمة الراهنة، لكن هناك ضرورة للتفاهم بين الطرفين للوصول إلى حلول مرضية في ظل الأزمة.

ويضيف الغانم للجزيرة نت أن طرفي العلاقة تأثرا بالأزمة بعد توقف كثير من الأنشطة الاقتصادية، وبالتالي من المهم مراعاة ظروف المستأجرين مع ضمان قدرة الملاك على سداد التزاماتهم، سواء كانت أقساط البنوك أو تكاليف المياه والكهرباء والصيانة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة