حذف أربعة أصفار من العملة الإيرانية.. هل سيؤثر على اقتصاد البلاد؟

العملة الإيرانية ستتغير بموجب مشروع القانون من الريال إلى التومان (الصحافة الإيرانية)
العملة الإيرانية ستتغير بموجب مشروع القانون من الريال إلى التومان (الصحافة الإيرانية)

الجزيرة نتطهران 

على وقع تراجع القيمة الشرائية للعملة الإيرانية بفعل التضخم الكبير في السنوات الماضية وافق البرلمان الإيراني يوم الأحد الماضي على مشروع قانون يسمح للحكومة بحذف أربعة أصفار من عملتها الوطنية. 

وستتغير العملة الإيرانية بموجب المشروع من الريال إلى التومان الذي يساوي عشرة آلاف ريال أو 100 قران (الفئة الصغرى للعملة الجديدة)، وذلك بعد موافقة مجلس صيانة الدستور الذي يتولى فحص القوانين، قبل أن تصبح سارية المفعول. 

وبدءا من سريان القانون سيكون أمام المصرف المركزي الإيراني مهلة عامين لتمهيد الطريق لتغيير العملة من الريال إلى التومان، على ألا تتعدى فترة التداول الموازي للريال والتومان ثلاث سنوات. 

وبرر المشرعون الإيرانيون مشروع القانون المتداول منذ 2008 بتراجع القيمة الشرائية للعملة الوطنية بفعل التضخم الكبير في السنوات الماضية.  

هاجس المواطن  
وفي خضم جائحة كورونا -التي رفعت وتيرة التضخم في الاقتصاد الإيراني- تفاجأ المواطن الإيراني بموافقة برلمانه العاشر في آخر أيامه على مشروع قانون حذف أربعة أصفار من عملة الريال التي تكاد لا تراها عدة أجيال، وفق المواطنة فاطمة رستكاري التي وصفت الخطوة بغير الضرورية في الوقت الراهن. 

وقالت رستكاري في حديث للجزيرة نت إننا كنا نتوقع أن تفكر السلطتان التشريعية والتنفيذية في سبل موضوعية تضع حدا لارتفاع الأسعار المتواصل منذ أعوام بدلا من التسابق على تسجيل قرارات باسمها، على حد قولها. 

وأضافت "ما يهمني هو أن يكون راتب العامل العادي كافيا لشراء حاجيات بيته، سواء تلقى مستحقاته بالتومان أو بالريال"

في المقابل، يرى سائق سيارة الأجرة أحمد كاووسي أن القرار مرحب به من قبل زملائه الذين عانوا الأمرّين منذ سنوات بسبب تدني الأجرة من جهة، وتلقي حجم كبير من النقود التي تكاد لا تساوي شيئا من جهة أخرى. 

وقال في حديثه للجزيرة نت إن القرار قد ينهي معاناتنا التي تتمثل في رمي بعض الركاب القطع المعدنية والأوراق النقدية زهيدة القيمة التي قد نقدمها لهم كجزء مما تبقى من الأجرة. 

‪بعض الأجيال الإيرانية لم تر الأوراق النقدية القديمة لنفادها من التداول بسبب التضخم‬ (الصحافة الإيرانية)

توقيت مناسب 
وبعيدا عن لسان الشارع، يرى الباحث الاقتصادي بوريا آستركي الفترة الراهنة ملائمة لاتخاذ بلاده مثل هذه الخطوة بسبب بلوغ التضخم عتبة 40%، وتراجع القدرة الشرائية للمواطن جراء فقدان الريال قيمته. 

وتعود فكرة حذف أربعة أصفار من الريال الإيراني إلى عام 2008، لكن زاد الإلحاح عليها بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادته فرض العقوبات على طهران، مما أدى إلى فقدان عملتها الوطنية أكثر من 60% من قيمتها. 

واعتبر آستركي في حديث للجزيرة أن حذف الأصفار من العملة الوطنية يخلف آثارا نفسية إيجابية على المواطن الذي لطالما اشتكى من تراجع قيمة عملته الوطنية، مضيفا أنه على الرغم من احتمال ارتفاع التضخم من جديد جراء هذه الخطوة فإن نسبته منخفضة جدا وتكاد تكون لا شيء مقارنة بمؤشر التضخم الحالي. 

وأشار إلى أن المواطن العادي سيتأثر سلبا جراء القرار الجديد بسبب ارتفاع الأسعار من جديد، موضحا أن مزايا حذف الأصفار من العملة الوطنية تفوق مساوئه، وأن المواطن سيشعر بارتياح بعد فترة قصيرة عندما يرى تناسبا بين قيمة عملة بلاده مقارنة بالعملات الأجنبية. 

‪سلاح ورزي شبه حذف الأصفار من الريال بعملية تجميل لمريض سرطاني‬ (مواقع التواصل الاجتماعي)

تجميل سرطاني 
من ناحيته، نشر حسين سلاح ورزي نائب رئيس الغرفة الإيرانية للتجارة تعليقا في قناته على منصة تلغرام شبه خلاله حذف الأصفار من الريال في الظروف الراهنة بعملية تجميل لمريض سرطاني. 

وأردف أنه خلافا لما يروج له البعض بأن حذف الأصفار من العملة الوطنية يساهم في خفض نفقات المحاسبة إلا أن تنفيذ الخطوة سيكون مكلفا في الوقت ذاته، ولا سيما أنها ستزيد الأخطاء في المحاسبات المالية خلال فترة التغيير. 

واعتبر أن الحديث عن خفض النفقات في ضوء فشل النظام الاقتصادي الإيراني يبعث على السخرية، منتقدا سياسة الدعم الحكومي للكثير من القطاعات الداخلية.

وأوضح أنه عندما تبلغ نسبة الدعم الحكومي الناتج المحلي الإجمالي فإن هذه السياسة ستؤدي إلى فشل الاقتصاد، ناهيك عن التداعيات السلبية الأخرى التي ستدفع الأجيال المقبلة ضريبتها. 

وختم سلاح ورزي بأن حذف الأصفار من العملة الوطنية خطوة غير ضرورية بل استعراضية، ولن تؤثر إيجابا في الاقتصاد الوطني، داعيا المسؤولين إلى التفكير مليا في حل المشكلات الحقيقية في الاقتصاد بدلا من مواصلة اللعب بالأعداد والأرقام، على حد تعبيره. 

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة