هل يمكن أن تصبح ليبيريا أحدث مصدر للنفط في العالم؟

شروط التنقيب عن النفط وإنتاجه في ليبيريا مواتية إلى حد كبير
شروط التنقيب عن النفط وإنتاجه في ليبيريا مواتية إلى حد كبير

كانت ليبيريا لسنوات عديدة تفوّت على نفسها استغلال ثروة نفط غرب أفريقيا. ففي الوقت الذي كانت فيه نيجيريا منتجا رائدا للنفط في خليج غينيا، واحتفلت غانا باكتشاف حقل جوبيلي، كانت ليبيريا لا تزال تنزف من الحرب الأهلية التي دامت 14 عاما، وفقا للكاتب فيكتور كاتونا، في تقريره الذي نشره موقع "أويل برايس" الأميركي.

فبعد أن خصصت أجزاء كبيرة من مناطقها البحرية لكبرى شركات النفط عبر جولتين من إصدار التراخيص، استغرقت ليبيريا عدة سنوات لتسوية كل الجوانب الفنية التي تتعلق بشروط استكشاف وإنتاج النفط. وفي ظل جائحة كوفيد-19 ورغم تراجع أسعار النفط على مدى سنوات عديدة، تمضي ليبيريا قدما في جولة التراخيص الخارجية.

وأوضح الكاتب أن الهيئة التنظيمية للنفط في ليبيريا أطلقت جولة ترخيص في حوض هاربر في العاشر من أبريل/نيسان، لتفتح بذلك مزايدة على تسع كتل بحرية في السواحل الغربية.

وبدلا من تأجيلها نتيجة جائحة كوفيد-19، أطلقت الهيئة التنظيمية للنفط في ليبيريا جولة الترخيص على الإنترنت مع تمديد الموعد النهائي إلى 28 فبراير/شباط 2021 (بدلا من التاريخ المقرر في أكتوبر/تشرين الأول 2020). كما تثق ليبيريا تماما في قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية، ولا سيما بعد تعديل قانون النفط، إذ بات بوسعها الآن تقديم كتل بحرية أكبر، ولكنها قد تحتاج أولا إلى إقناع المستثمرين بوجود النفط فعلا.

وأشار الكاتب إلى أنه لم تظهر حتى الآن أي اكتشافات في ساحل ليبيريا تكون ذات طبيعة تجارية، رغم الزيادة المطردة في نشاط التنقيب في أوائل 2010، ورغم جهود التنقيب التي بذلتها شركة "أفريكان بتروليوم" إلا أن احتياطي النفط المكتشف لم يكن كبيرا.

وأفاد الكاتب بأن شركة "شيفرون" الأميركية الكبرى انضمت بدورها إلى عمليات التنقيب عن النفط في ليبيريا من خلال حفر بئرين بحريين، لكن لم يتم الإعلان عن نتائج ذلك مما يعني أن احتياطات النفط القابلة للاسترداد كانت ضئيلة، وقد يشير هذا إلى أن النفط في الكتل البحرية في ليبيريا أقل وفرة مقارنة بغانا.

وأكد الكاتب أن معظم عمليات التنقيب نُفذت في الجزء الأوسط من سواحل ليبيريا، بينما يبقى الجزء الغربي من حوض هاربر الأقل استكشافا في غرب أفريقيا. ويمكن أن تحدث سلسلة من المفاجآت بالنسبة لشركات التنقيب عن النفط، خاصة أن حوض هاربر يقع جغرافيا بالقرب من أحواض النفط في كل من غانا ونيجيريا.

وبعد إعادة رسم خريطة ترخيص الكتل البحرية وتعزيز جولة الترخيص بجملة من البيانات حول المسح السيزمي لحوض هاربر، أشادت هيئة تنظيم النفط في ليبيريا بتنافسية شروطها الضريبية ليس فقط في منطقة غرب أفريقيا وإنما أيضا على المستوى الدولي. وقد انخرطت سيراليون المجاورة بدورها في مفاوضات مباشرة لاكتشاف ما تزخر به سواحلها من ثروات نفطية.

وأشار الكاتب إلى أن شروط التنقيب عن النفط وإنتاجه في ليبيريا مواتية إلى حد كبير. وبموجب قانون النفط لعام 2016، حُدد مستوى استرداد التكلفة بنسبة 70%، مع تقسيم توزيع الإنتاج إلى ثلاثة مستويات اعتمادا على معدل العائد الداخلي. إذا كان معدل العائد الداخلي أعلى من 25%، تحصل الدولة على أكثر من 70%من الإنتاج، وإذا ما كان معدل العائد الداخلي 19% أو أقل من ذلك، تخصص 25% فقط من إنتاج النفط للدولة.

جورج ويا تعهد بمحاربة الفساد في أجهزة الدولة لكنه لم يحقق سوى نتائج هزيلة (رويترز-أرشيف)

عوائق وتعهدات

لكن الأمر يتوقف على الطريقة التي ستخرج بها ليبيريا من تداعيات فيروس كورونا. فبالعودة إلى تاريخ هذا البلد الأفريقي، أدى الانتشار السريع للإيبولا فيه عام 2014 إلى حدوث اضطراب كبير في عملية التنقيب وإنتاج النفط، حيث قامت كل من شركة "إكسون موبيل" و"أناداركو" بإجلاء جميع عمالها وتأجيل أنشطتها.

وأضاف الكاتب أن الفساد قد يكون من العوائق الكبرى التي يجب على الحكومة الليبيرية التغلب عليها. ففي عام 2013، استحوذت شركة إكسون موبيل على كتلة بحرية نفطية في إطار صفقة تمت مع شركة وهمية تدعى "برودواي كونسوليديتد". ووفقا لتقارير المنظمات غير الحكومية، انطوت هذه الصفقة على رشاوى إلى مسؤولين في الدولة لهم صلة بالشركة الوهمية.

ومن جهته، تعهد رئيس ليبيريا جورج ويا -الذي وصل إلى السلطة عام 2018- بمحاربة الفساد في أجهزة الدولة، لكنه لم يحقق سوى نتائج هزيلة. وفي الواقع، فإن إطلاق جولة الترخيص التالية على الإنترنت في ظل ارتفاع التضخم مع انخفاض أسعار السلع الأساسية، يعتبر خطوة شجاعة وجديرة بالثناء تحتاج إلى دعم كامل على الصعيد المحلي.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

يستخرج من برميل النفط العديد من المشتقات والمنتجات، مثل أنواع الغازات التي تستخدم في المجال الصناعي، وإنتاج عناصر كيميائية أخرى عديدة، للحفاظ على مستوى العيش الذي تعودنا عليه اليوم.

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة