تخفيض الرواتب وإنهاء العقود وإجراءات أخرى.. الجزيرة نت ترصد أوضاع العاملين بالخليج في ظل كورونا

عدد كبير من العمال وجدوا أنفسهم دون عمل بسبب أزمة فيروس كورونا (الجزيرة)
عدد كبير من العمال وجدوا أنفسهم دون عمل بسبب أزمة فيروس كورونا (الجزيرة)

محمد أفزاز/مراسلو الجزيرة نت

من الكويت وحتى سلطنة عمان مرورا بالبحرين وقطر والإمارات والسعودية، لم تسعف الاحتياطات المالية الضخمة دول الخليج الغنية بالنفط في مواجهة تداعيات أزمة فيروس كورونا فسقط الأثر الأكبر لهذه الأزمة على رؤوس العمال والموظفين، الذين انخفضت رواتب المحظوظين منهم، في حين جرى إنهاء عقود عمل آخرين.

مراسلو الجزيرة نت رصدوا أوضاع العمالة في دول الخليج الست في ظل جائحة كورونا، والإجراءات التي اتخذت بحق هؤلاء.

‪عدد من المراقبين اعتبروا إجراءات‬ (الجزيرة)

الكويت.. إنهاء عقود وتخفيض رواتب
أقرت عشرات الشركات في الكويت إجراءات تقشفية بدأت بـ"تصفير" الإجازات مدفوعة الأجر لجميع العاملين الوافدين، مرورا بخفض رواتب موظفيها بنسب تراوحت بين 30% وحتى 65% بعضها لشهرين وأخرى لثلاثة وأربعة أشهر وصولا لإنهاء عقود العاملين بها.

ورصد مراسل الجزيرة نت محمود الكفراوي العديد من قصص إنهاء العمل وخفض الرواتب على خلفية الأزمة الاقتصادية حتى في الشركات التي لم تتوقف أعمالها في ظل الأوضاع الراهنة.

وجاءت إجراءات خفض الراتب ومنح الموظفين إجازات من دون أجر شهري مخالفة للقانون، إذ ينص قانون العمل الكويتي 6 لسنة 2010 في المادة 28 على أنه "سواء كان عقد العمل محدد المدة أو غير محدد المدة لا يجوز تخفيض أجر العامل خلال فترة سريان العقد ويعتبر باطلا بطلانا مطلقا".

حكوميا وافق مجلس الوزراء الكويتي قبل أيام من حيث المبدأ على مشروع قانون بإضافة مادة جديدة إلى قانون العمل تسمح للشركات بالتفاوض مع موظفيها لخفض رواتبهم خلال الأزمات والكوارث، وكذلك منحهم إجازة براتب أقل.

وفجرت موافقة مجلس الوزراء موجة غضب نيابية وشعبية، إذ أكد العديد من النواب رفضهم المساس بحقوق العمالة الوطنية في القطاع الأهلي، مما أسفر عن سحب الحكومة للمشروع لإجراء تعديلات عليه.

وقال جمال الفضلي أمين سر اتحاد العاملين في القطاع الخاص لمراسل الجزيرة نت إنهم تلقوا منذ بداية الأزمة العديد من الشكاوى تتعلق بإجبار الموظفين على الخروج في إجازات من دون راتب أو خصم جزء منه، مؤكدا أن الاتحاد يرفض التحرك الحكومي نحو تعديل قانون العمل.

وبحسب الفضلي فإن عدد الكويتيين في القطاع الخاص بلغ 74 ألفا خلال عام 2018 قبل أن يتراجع في ديسمبر/كانون الأول 2019 لنحو 69 ألف، في حين يقدر عدد الوافدين بالقطاع بنحو مليون و650 ألف موظف.

وقال رئيس الجمعية الكويتية لمقومات حقوق الإنسان يوسف الصقر للجزيرة نت "إنهم تلقوا كذلك العديد من الشكاوى أغلبها لعاملين في قطاع المطاعم تتعلق بخفض الراتب أو إنهاء العقد بشكل تعسفي.

وبرأي الأمين العام للحركة التقدمية الكويتية أحمد الديين فإن التعديل المقترح يتناقض مع مبادئ النظام العام كونه يلغي الحقوق المكتسبة ويفرض ما يمكن تسميته عقود إذعان، وهي خطوة حكومية مستغربة بعدما سبق أن أعلنت الحكومة في مارس/آذار الماضي خطة لدعم القطاع الخاص عبر قروض ميسرة وتسهيلات ائتمانية مختلفة.

البحرين.. قرارات مهدت لتسريح العمالة
في البحرين كان الوضع الوظيفي في ظل كورونا وانخفاض أسعار النفط أكثر وضوحا بعدما قرر مجلس الوزراء البحريني خفض ميزانية المصروفات للوزارات والجهات الحكومية الخاضعة وغير الخاضعة للأنظمة المركزية بنسبة 30%، ما لم تقتض المصلحة العامة غير ذلك.

وينص القرار الحكومي أيضا على إعادة جدولة عدد من المشاريع الإنشائية والاستشارية وذلك لاستيعاب المصروفات الطارئة والمستجدة للتصدي لمنع انتشار فيروس كورونا، فضلا عن تعديل لائحة تحديد الرواتب والمزايا الوظيفية بما يضمن هذا الخفض في الميزانية، بالإضافة إلى عدم مد خدمة أي موظف تعدى عمره الستين.

القرار الحكومي البحريني تزامن مع قيام عدد كبير من الشركات والمؤسسات في البحرين إبلاغ موظفيها بقرار إنهاء الخدمات، الأمر الذي وصل في بعض الشركات إلى 50% من القوى العاملة فيها، وهو ما دفع رئيس الاتحاد الحر لنقابات عمال البحرين يعقوب يوسف محمد إلى المطالبة بوضع آليات للتعامل مع هذه الظروف التي يتعرض لها العمال في البحرين، مؤكدا أنه لا يحق لصاحب العمل فصل العامل بسبب هذه الظروف الاستثنائية.

‪المحامي آل سعد: لولا حزمة الدعم لكان الوضع  قد أصبح صعبا للغاية‬ (الجزيرة)

قطر.. تخفيف الضغوط
وفي قطر أيضا أثرت جائحة كورونا على الوضع الوظيفي في البلاد، خاصة أنها ترافقت مع الانخفاض الحاد في أسعار النفط، مما دفع العديد من المؤسسات العامة والخاصة إلى التفكير في إنهاء خدمات عدد كبير من الوظائف لتخفيف الضغط المالي الذي وقع عليها في هذه الفترة.

التأثير الأكبر كان على القطاع الخاص في الدولة حيث أثر الإغلاق الكلي أو الجزئي لعدد من الشركات وانعدام مداخيل تلك الشركات إلى التفكير أولا في تخفيض الرواتب، فضلا عن إنهاء خدمات عدد من الموظفين، وفق ما يذكر مراسل الجزيرة.

الخطوط الجوية القطرية كان لها نصيب من التخفيض حيث كشفت مذكرة داخلية اطلعت عليها الجزيرة نت أن الناقل الوطني سيضطر إلى إنهاء خدمات عدد من موظفيها بسبب انهيار حركة النقل الجوي من جراء جائحة كوفيد-19.

وتقول الخطوط القطرية في مذكرتها إنها لا تستطيع الإبقاء على الأعداد الحالية للموظفين وستضطر إلى الاستغناء عن عدد كبير من الوظائف.

وفي رسالة مماثلة تلقاها موظفو قطر للبترول تفيد بأن جائحة كورونا وانخفاض أسعار النفط ستؤدي إلى خفض مستويات القوى العاملة باستثناء الموظفين القطريين، لكن ذلك سيكون بعد عملية دقيقة لتحقيق التوازن بين السلامة واستمرارية الأعمال.

وأكدت الرسالة أن الوضع الاقتصادي الراهن يجعل الشركة تتخذ خطوات في تقليل التكلفة، وهذا ما تم بالفعل في الأسابيع الماضية واستطاعت الشركة تقليل التكلفة ولكن ما زالت بحاجة إلى تقليل أكثر.

ويرى المحامي راشد بن سعد آل سعد، عضو المكتب الاستشاري لمركز قطر للمال، أن إجراءات تقليص ساعات العمل وإغلاق بعض الأنشطة المختلفة وحالة الركود الاقتصادي انعكست بشكل كبير على العمالة في السوق.

ويضيف آل سعد، في حديث للجزيرة نت، أن شركات القطاع العام والخاص اتخذت ثلاثة مسارات في التعامل مع هذه الأزمة. المسار الأول كان الاتفاق بين العامل وصاحب العمل على تخفيض الرواتب خلال فترة مؤقتة تمتد من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر على الأغلب، بينما سار آخرون إلى الاتفاق على إعطاء العامل إجازة سنوية مدفوعة الأجر وتتبعها إجازة غير مدفوعة الأجر مع تأمين الاحتياجات الأساسية من مسكن ومأكل، أما الخيار الصعب الذي لجأ إليه البعض هو إنهاء خدمات عدد من العمالة داخل الشركة أو المؤسسة من أجل القدرة على الاستمرار.

ويوضح أن الخطوات التي اتخذتها هذه الشركات والمؤسسات كانت وفقا للمعايير التي أصدرتها وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية في قطر مؤخرا.

وشدد آل سعد أنه لولا الحزمة التي أعلنها أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لكان الوضع قد أصبح صعبا للغاية، فالحزمة التي تبلغ 75 مليار ريال بالإضافة إلى توجيهاته لبنك التنمية لدعم القطاع الخاص بقروض لدفع الرواتب والإيجارات أنقذت الكثير من الشركات وحافظت على العديد من الوظائف، وكان لها دور في الحفاظ على الاقتصاد الوطني بشكل عام.

مئات الشركات بالإمارات خفضت رواتب موظفيها بسبب أزمة كورنا (رويترز)

الإمارات.. إجازات مفتوحة
دعت وزارة الموارد البشرية والتوطين الإماراتية الشركات إلى عدم إنهاء خدمات موظفيها أو خفض رواتبهم دون موافقتهم، واللجوء إلى إجراءات توافقية كالإجازة دون راتب في ظل الظروف الحالية.

ولكن هذا الأمر لم يمنع مئات الشركات من تخفيض رواتب موظفيها بنسب تجاوزت في بعض الأحيان عتبة الـ75%، وفق ما يذكر مراسل الجزيرة نت.

وعلى رأس الشركات التي بادرت إلى تقليص أجور عمالها شركة إعمار العقارية، وهي أكبر شركة عقارية مدرجة في الإمارات، وشركة الاتحاد للطيران المملوكة لحكومة أبوظبي، وشركة طيران الإمارات وفلاي دبي وغيرها.

ويقول قصي وهو مدرس يعمل في إحدى المدارس الإماراتية الخاصة في تصريح خاص للجزيرة نت إن "مدرسته قامت بتخفيض راتبه ورواتب زملائه بنسبة 30%"، مبديا خشيته من أن تزيد نسبة التخفيض في حال طالت الأزمة أكثر من ذلك.

من ناحيتها قالت أم يارا التي تعمل في إحدى العيادات الخاصة في دبي في حديث للجزيرة نت "رغم أن راتبي متواضع جدا فإنهم أجبروني على أخذ نصف شهر إجازة غير مدفوعة وبالتالي أنا أحصل حاليا على نصف الراتب. والله المستعان".

أما عبد الحميد الذي يعمل في أحد فنادق دبي فيروى للجزيرة نت عن آلية الخصومات لديهم بالقول "قبل نحو ثلاثة أشهر تقريبا بدأ الفندق بخصم خمسة أيام من راتب كل موظف كمرحلة أولى. وفي مرحلة لاحقة تطورت الأمور إلى أكثر من خمسة أيام، وها هم يستعدون الآن لإعطاء 85% من الموظفين إجازات مفتوحة لمدة ثلاث أشهر تقريبا على أن يتم دفع جزء بسيط من الراتب لا يزيد على 25% خلال هذه الإجازات التي قد تنتهي بإنهاء الخدمات".

السعودية.. موجة جدل
قبل أيام قليلة، أعلن وزير المالية السعودي محمد الجدعان في تصريحات صحفية أن بلاده ستتخذ إجراءات اقتصادية "قد تكون مؤلمة" من أجل تجاوز تداعيات جائحة كورونا.

وذكر أن حزم التحفيز الاقتصادية التي أقرتها المملكة في وقت سابق من شهر مارس/آذار الماضي استهدفت المحافظة على وظائف المواطنين في القطاع الخاص واستمرار تقديم الخدمات الأساسية.

لكن صحيفة الشرق الأوسط السعودية كشفت في المقابل أن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية أصدرت قرارا يقضي بالسماح بخفض الرواتب في القطاع الخاص إلى 40% لمدة ستة أشهر مع إمكانية إنهاء العقود بعد ذلك، في ظل جائحة كورونا.

قرار أثار موجة من الجدل والاستياء على منصات مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قال الصحفي السعودي محمد البيشي في تغريدة على حسابه على تويتر "لدى الحكومة السعودية مساحة واسعة من المصروفات والنفقات التي يمكن تأجيلها أو التخفيف من الإنفاق عليها أو ضبطها دون الحاجة للجوء إلى خفض رواتب موظفي الدولة أو وقف الإنفاق على برامج الرعاية الاجتماعية".

بدورها، قالت المغردة منى الزهراني "يجب خفض الوزراء اللي (الذين) ما منهم فايدة وأعضاء مجلس الشوربة -في إشارة إلى مجلس الشورى- وإيقاف مخصصات الأمراء لأن الشعب ما عاد بقى في جيوبهم شيء".

من ناحيته، أكد أبو خالد في تصريح خاص للجزيرة نت أن شركة المطاعم التي يعمل بها -لم يرغب بالإفصاح عن اسمها- في الرياض خفضت رواتب الموظفين بنسبة وصلت إلى 50%"، وأنهت خدمات العشرات من زملائه في العمل.

حال محمد -لبناني يعمل في إحدى شركات التحويلات المالية الكبرى بالعاصمة السعودية أيضا- ليس أفضل من سلفه، حيث قال في تصريح خاص للجزيرة نت إن "الأوضاع باتت صعبة للغاية وبتنا اليوم نخشى التفنيش -إنهاء الخدمات- في أي لحظة".

‪شاب عماني يعمل في مجال المختبرات‬ (الصحافة العمانية)

لا مساس بالمواطن

أقرت الحكومة في سلطنة عمان بمنتصف أبريل/نيسان الماضي حزمة من الإجراءات والتسهيلات لدعم القطاع الخاص ودعم القوى العاملة به وذلك بهدف استدامة أعمال القطاع والتكيف مع الأزمة الاقتصادية.
وجاءت هذه الإجراءات بعد أن شرع عدد من الشركات بتسريح موظفين أو في استقطاع الأجور بنسب وصلت إلى 30% منذ بدء تأثير الجائحة في السلطنة.

ويبلغ عدد العاملين في القطاع الخاص من العمانيين حوالي 262 ألف عامل، وتشكل نسبة العاملين الأجانب حوالي 79% من جملة العاملين في سلطنة عمان، في حين لم تعلن حتى الآن أعداد العاملين الذين فقدوا وظائفهم بشكل رسمي.

ووفقا للحزمة الحكومية، تكون مؤسسات القطاع الخاص ملزمة بالمحافظة على استمرار عمل القوى العاملة العمانية وعدم إنهاء خدماتها.

وبالنسبة للشركات التي أغلقت أعمالها نتيجة الجائحة وجهت الحكومة بإلزام الشركات سداد أجور العمال وحثتها على ترحيل القوى العاملة غير العُمانية نهائيا شريطة التزام هذه المؤسسات بسداد جميع مستحقاتهم.

وتشمل الحزمة تسهيلات تدعم القوى العاملة العُمانية المخفّضة أجورها، ومنها تأجيل سداد القروض البنكية وقروض التمويل وتأجيل سداد فواتير الكهرباء حتى نهاية يونيو/حزيران القادم وإلحاق المستحقين منهم حسب فئة الدخل بشريحة المستفيدين من بطاقة الدعم الوطني للوقود.

ومع تكبد قطاع الطيران نتائج سلبية بسبب تأثيرات جائحة كورونا، أعلنت المجموعة العُمانية للطيران تخفيض أجور العاملين بنسب متفاوتة تصل في بعض الدرجات إلى 30% ولمدة ثلاثة أشهر فقط، كما أعلنت في وقت سابق شركة طيران السلام تخفيض أجور العاملين بنسب متفاوتة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

وجهت أزمة فيروس كورونا ضربة موجعة للصحافة الورقية بالعالم العربي، لتعمق جراح مؤسسات فقدت كامل إيراداتها وعجزت عن دفع رواتب عامليها ولم يعد لها من حل سوى طلب الدعم الحكومي.

مع انتشار فيروس كورونا تعطلت الحياة الاقتصادية فتوقفت معها المؤسسات والشركات ثم العاملون، وتراكمت الديون. فكيف تعاملت الحكومات العربية مع هذا الوضع؟ التفاصيل بهذا التقرير المشترك لمراسلي الجزيرة نت.

تواجه صناعة التأمين على الحياة في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية خسارات مالية كبيرة بسبب ارتفاع عدد الوفيات عبر العالم نتيجة انتشار فيروس كورونا. التفاصيل في التقرير المشترك لمراسلي الجزيرة نت.

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة