ديونها ستقفز.. فايننشال تايمز: أرامكو توزع عوائد كبيرة على الأسهم رغم انخفاض أرباحها

محللون قالوا إن أرامكو السعودية ستقترض أكثر للوفاء بتعهداتها بتوزيع الأرباح (رويترز)
محللون قالوا إن أرامكو السعودية ستقترض أكثر للوفاء بتعهداتها بتوزيع الأرباح (رويترز)

أعلنت شركة أرامكو أمس الثلاثاء توزيع عوائد على الأسهم بمبلغ 18.8 مليار دولار، على الرغم من انخفاض إيراداتها في الربع الأول من هذا العام بنسبة 25% بسبب انهيار أسعار النفط.

وقالت صحيفة فايننشال تايمز إن الحكومة السعودية هي المستفيد الأكبر من هذه العوائد، مضيفة أن أرامكو ليست لديها السيولة اللازمة لتغطية صرف تلك العوائد، مما سيضطرها في الغالب إلى الاقتراض.

وعلى الرغم من أن عائدها للفصل الأخير سوف يتماشى إلى حد كبير مع هدف توزيعات الأرباح السنوية البالغ 75 مليار دولار، فإن الصحيفة لفتت إلى أن الشركة لم تلتزم أصلا بهذا التعهد، مبرزة أنها ستضطر إذن للاقتراض لأن أرباح عوائد أسهمها للربع الأول أكبر بكثير من التدفق النقدي الحر للفترة، وهو 15 مليار دولار.

وأضافت أن صافي أرباح هذه الشركة بلغ 16.7 مليار دولار في الأشهر الثلاثة الأولى من العام، مقابل 22.2 مليار دولار في العام السابق، حيث قلصت عمليات الإغلاق الطلب العالمي على النفط بمقدار الثلث مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة.

وتسبب تراجع أسعار النفط الخام -التي انخفضت بأكثر من النصف منذ يناير/كانون الثاني- في إحداث فوضى في الموارد المالية للدولة.

ومع انخفاض النسبة بين ديون أرامكو وقيمتها السوقية إلى نحو ناقص 5%، فإن بإمكان أرامكو -وهي أكبر مصدر لدخل السعودية- أن تجمع الأموال الضرورية لحماية المملكة من الضربة المالية لفيروس كورونا، وفقا لفايننشال تايمز.

ونسبت الصحيفة للرئيس التنفيذي لشركة أرامكو أمين الناصر، قوله في هذا الإطار إن أزمة كوفيد-19 لا تشبه أي شيء شهده العالم في التاريخ الحديث، مضيفا أن تأثير الوباء على الطلب العالمي للطاقة وأسعار النفط سيستمر في التأثير على الأرباح.

لا تنويع
ولا تزال مبيعات النفط -وفقا للصحيفة- توفر الجزء الأكبر من إيرادات المملكة، مما يعني أن الموارد المالية لهذه الدولة لا تزال تعتمد بشكل كبير على سعر النفط الخام، على الرغم من محاولة ولي العهد محمد بن سلمان التنويع في قطاعات أخرى.

وفي نفس السياق، أبرزت الصحيفة ما قامت به السعودية من تدابير تقشفية للحفاظ على السيولة، شملت خفض الإنفاق الرأسمالي وزيادة ضريبة القيمة المضافة وإلغاء علاوات تكلفة المعيشة لموظفي الدولة.

وفي الوقت الذي تتأثر فيه أرامكو كغيرها من شركات الطاقة الأخرى المدرجة في الأسواق بتقلبات السوق، فإن الصحيفة لفتت إلى أن مديريها التنفيذيين مضطرون كذلك لإدارة نزوات أعلى السلطات في المملكة، التي تملي سياسة النفط.

واستعرضت الصحيفة -كمثال على ذلك- ما قامت به الشركة في مارس/آذار الماضي من تنفيذ لتوجيه حكومي بتوسيع الإنتاج إلى مستويات قياسية، وتعزيز الطاقة الإنتاجية إلى 13 مليون برميل يوميا بدلا من 12 مليون برميل يوميا، وذلك في خضم حرب الأسعار التي دخلتها السعودية مع روسيا. وبعد شهرين بالكاد من تلك الزيادة، طُلب من الشركة خفض الإنتاج إلى 7.5 ملايين برميل في اليوم ابتداء من يونيو/حزيران -وهو أدنى مستوى له في 18 عاما- حيث تحاول المملكة يائسة تعزيز الأسعار، على حد تعبير الصحيفة.

وتقول فايننشال تايمز إن أسهم أرامكو تراجعت إلى ما دون سعر الإدراج منذ طرحها لما قيمته 29.4 مليار دولار في بورصة الرياض، حين قدرت قيمة هذه الشركة بـ1.7 تريليون دولار.

زيادة المديونية
في الأثناء، قال محللون إن ديون أرامكو السعودية من المتوقع أن تتجاوز المستويات المستهدفة، لأن انهيار أسعار النفط الذي أثارته أزمة فيروس كورونا يرغمها على الاقتراض للوفاء بتعهدها لدفع أكبر توزيعات للأرباح في العالم وشراء حصة مسيطرة في عملاق البتروكيمياويات سابك.

وقال محللو برنستاين في مذكرة "أرامكو ستقترض لدفع توزيعاتها للأرباح، وهو ما لا تقدر على تحمله في الأجل الطويل"، وفق ما أوردت وكالة رويترز.

ووافقت أرامكو أيضا العام الماضي على الاستحواذ على حصة مسيطرة في شركة سابك السعودية للبتروكيمياويات، وهي صفقة تسعى لإعادة هيكلتها في أعقاب الانهيار في أسعار النفط، حسبما أبلغت مصادر رويترز يوم الأحد.

ووفقا للشروط الحالية للصفقة، فإن أرامكو مطلوب منها أن تدفع 25 مليار دولار هذا العام لصندوق الثروة السيادية للمملكة.

وقال توماس أدولف المحلل في كريدي سويس في مذكرة إن توزيعات الأرباح وصفقة سابك معا من المنتظر أن تدفعا النسبة بين ديون أرامكو وقيمتها السوقية لتجاوز الحد الأعلى للنطاق الذي حددته لنفسها، ويتراوح بين 5% و15%.

وأضاف أدولف "إذا كانت الحكومة تريد أن تدفع أرامكو 75 مليار دولار في توزيعات أرباح، فإنها ستفعل هذا من خلال إضافة ديون جديدة إلى ميزانيتها العمومية".

وبالنسبة للمملكة كلها، فإن المزيد من الديون شيء مثير للقلق، لأن الهبوط في أسعار النفط يعني انخفاضا حادا في إيرادات السعودية، بحسب تقرير لرويترز.

ومع أسعار للنفط عند حوالي 30 دولارا للبرميل، فإن قدرة أرامكو على توليد سيولة نقدية من المرجح أن تتدهور في الربع الثاني.

المصدر : رويترز + فايننشال تايمز

حول هذه القصة

تشير أسعار النفط التي أعلنتها مؤخرا شركة أرامكو السعودية العملاقة إلى تخصيص تخفيضات مهمة لصالح عملاء في آسيا، وذلك للشهر الثاني على التوالي، فما الذي يعنيه ذلك؟

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة