خبير للجزيرة نت: هذه وصفة خروج العرب بأقل الخسائر من جائحة كورونا

بحسب كرتي فإن الوضع الحالي سيؤدي إلى تغيرات كبرى في الاقتصاد العالمي وخريطة سلسلة الإمدادات في العالم (الجزيرة)
بحسب كرتي فإن الوضع الحالي سيؤدي إلى تغيرات كبرى في الاقتصاد العالمي وخريطة سلسلة الإمدادات في العالم (الجزيرة)

الجزيرة نت-لندن 

يتحدث زكريا كرتي الخبير الاقتصادي بعدد من المؤسسات المالية وفي البنك الأوروبي، للجزيرة نت عن تداعيات أزمة كورونا على الاقتصاد العالمي وعلى الدول العربية، وكيف يمكن للعرب الخروج من هذه الجائحة بأقل الخسائر. التفاصيل في هذا الحوار:

الاقتصاد العالمي شهد العديد من الهزات منذ بداية وباء كورونا، ما هو تأثير هذه الهزات على الوضع الاقتصادي العالمي؟ 
صندوق النقد الدولي أصدر قبل أيام تقريرا يقول فيه إن الأزمة الحالية بسبب وباء كورونا ستكون أسوأ من أزمة 1929، ولو أن الإحصائيات في تلك الفترة كانت مختلفة، إلا أن الناتج الداخلي العالمي تراجع آنذاك بنسبة 1%. 

والآن في هذه الأزمة فنحن نتوقع أن يتراجع الناتج العالمي بنسبة 3%، وربما قد يرتفع الرقم إذا طالت مدة الحجر الصحي، وقد أصدرت الدول الكبرى نتائجها الاقتصادية للفصل الأول من العام الحالي، والأرقام سلبية جدا.

مثلا فرنسا حققت أسوأ نتيجة لها منذ الحرب العالمية الثانية، والصين أيضا حققت أسوأ تراجع منذ نهاية الثورة الثقافية عام 1976، كذلك الأمر بالنسبة لجميع دول الاتحاد الأوروبي. طبعا هذه الأرقام يجب أخذها بحذر لأنها يمكن أن تتدهور إذا طالت الأزمة واستمر الحجر الصحي. 

والمتوقع أن هذا الوضع سيؤدي إلى تغيرات كبرى في الاقتصاد العالمي، وخريطة سلسلة الإمدادات في العالم.

ففي السابق كان الاعتماد الكبير على الصين والدول النامية من أجل الاستفادة من اليد العاملة الرخيصة، وكل الدول الكبرى حوّلت صناعاتها للصين باستثناء ألمانيا، والآن الجميع فهم أن هذا خطأ، وهو ما سيجعلنا ننتقل إلى سلسلة إمدادات متنوعة إما بعودتها لأوروبا وإما لدول قريبة من أوروبا، وهناك رغبة في تقليل الاعتماد على الصين.

وحاليا هناك وعي أوروبي بالخطأ في التفريط في التصنيع لصالح الصين، وإرادة لتغيير هذا الوضع، وهنا أحيل على ما قاله الرئيس السابق لصندوق النقد الدولي دومنيك ستروس، عندما استغرب كيف أن دواء مهما مثل "بينيسلين" يُصنع بنسبة 90% في الصين.

 

الدول العربية قدمت حزمة من الإجراءات الاقتصادية من بينها تخفيض نسبة الفائدة المركزية (غيتي)

كيف تنظرون لتعامل الدول العربية والإجراءات الاقتصادية التي سنتها لمواجهة الوباء؟ 
الدول العربية قامت بحزمة من الإجراءات الاقتصادية من بينها تخفيض نسبة الفائدة المركزية بغرض التشجيع على ضخ سيولة أكثر في السوق، وتخفيض أسعار المواد الطاقية لتشجيع القطاع الصناعي، وتقديم مساعدات للمصدرين، والتقليل من الضرائب على توزيع الأرباح، وهناك دول مثل المغرب لجأت لتشكيل صندوق للتضامن الوطني، وتقديم إعانات مباشرة للفئات الأكثر هشاشة. 

يمكن القول إن العديد من الدول العربية تعاملت بسرعة مع الوباء، ولكن هذه الخطوات تبقى غير كافية مقارنة مع الدول الأوروبية التي لها القدرة على سن سياسة مالية توسعية وشرسة لمواجهة الأزمة، وهذه السياسة غير موجودة لدى البنوك المركزية العربية التي يبقى همها الرئيسي هو الحفاظ على التوازنات الاقتصادية الكبرى.

ما مدى قدرة تحمل اقتصاد الدول العربية أزمة كورونا؟ 
أولا هذه الأزمة تضرب الجميع سواء الدول العربية النفطية أو غير النفطية، صحيح أن الدول النفطية متضررة أكثر بسبب تراجع أسعار النفط ومن تراجع الإنتاج بعد الاتفاق التاريخي لمنظمة أوبك بلس، وجميع الدول العربية ستلجأ للاقتراض، وهناك دول خليجية لجأت لإصدار سندات في السوق المالية الدولية بغرض تعويض عجز الميزانية. 

صحيح أن هامش الاستدانة أكبر لدى الدول الخليجية بالنظر لتصنيفها الائتماني، ولكن حتى بقية الدول العربية ستلجأ للاستدانة، وهناك دول عليها ديون كبيرة مثل لبنان، الذي أعلن التخلف عن دفع الديون، والأمر سيتفاقم مع هذه الأزمة. 

وحتى الدول التي كانت ستساعد لبنان في هيكلة ديونه مثل فرنسا، توقفت الآن عن التفكير في هذا الأمر. وهناك الأردن الذي يجب أن يؤدي 1.7 مليار دولار ديونا في هذه السنة، وهذا مبلغ كبير. ولهذا الدول غير النفطية ستكون هي المتضرر الأكبر. 

‪كرتي: كل الدول التي أهلمت الرفاه الاجتماعي والقطاعات الاجتماعية ستعاني‬ (الجزيرة)

ما أهم القطاعات الاقتصادية التي ستتضرر في أغلب الدول العربية؟
طبعا القطاع النفطي سيتضرر، وهناك قطاع السياحة الذي تفيد بعض التقارير أنه سيفقد 40 مليار دولار في مجموع الدول العربية، إضافة إلى 10 مليارات دولار بالنسبة لشركات الطيران.

وقطاع السياحة مهم لعدد من الدول العربية مثل المغرب وتونس، وخصوصا الأردن ومصر لأن هذا القطاع يشكل بالنسبة لهما 15% من الناتج الداخلي العام، بالإضافة لتحويلات المهاجرين في الخارج، ففي مصر مثلا تتعدى 25 مليار دولار، وهو ما يشكل 8% من الناتج الداخلي الخام، وفي لبنان المشكل أكبر حيث من المتوقع تراجع تحويلات اللبنانيين.

وفي المغرب سيتضرر قطاع صناعة السيارات بسبب تراجع الطلب العالمي على المركبات بسبب الفيروس. 

فقدان مناصب العمل بعشرات الآلاف في مختلف الدول، هل سيزيد الضغط الاجتماعي على الدول؟
الضغط لن يكون فقط على الدول العربية وإنما على دول العالم، وكل الدول التي أهلمت الرفاه الاجتماعي والقطاعات الاجتماعية، والآن سوف تعود إليه بقوة من خلال مضاعفة الإعانات والتعويض عن فقدان الشغل، كما أن هناك من يتحدث عن الدخل الشامل، وهذا الدخل هو راتب تمنحه الدولة لجميع المواطنين بغض النظر عن موقعه، كحد أدنى لمواجهة الهشاشة والظروف الاستثنائية التي قد يمر بها أي أحد.

ولكن يجب الإشارة إلى أن سياسة الرفاه الاجتماعي يجب التفكير في طرق تمويلها بعيدا عن الاقتراض.

والحل من وجهة نظري هو تغيير السياسة الجبائية، فمثلا نجد في بعض الدول العربية أن هناك فقط العشرات من الشركات هي التي تدفع 80% من ضرائب البلاد، وهذا يعني أن هناك تهربا ضريبيا أكبر. يجب أن تكون الدول العربية أقوى في تحصيل الضرائب، وأن تكون الضرائب أكثر عدلا. 

ما هو السقف الزمني الذي تتوقعه للخروج من عنق الزجاجة وتجاوز هذه الأزمة ولو نسبيا؟ 
لا أحد قادر على توقع السقف الزمني، لأن الخروج من هذه الأزمة مرتبط بالمسألة الصحية وتاريخ العثور على اللقاح

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة