الحظر الشامل بالسودان.. غلاء بالأسواق وإجراءات للتخفيف عن المواطنين

المواطنون يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على احتياجاتهم الضرورية في ظل موجة غلاء تجتاح الأسواق (الجزيرة)
المواطنون يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على احتياجاتهم الضرورية في ظل موجة غلاء تجتاح الأسواق (الجزيرة)

إسماعيل جبريل تيسو-الخرطوم

مع اقتراب بدء تنفيذ الحظر الكامل للتجوال في العاصمة الخرطوم، تنتاب المواطنين هواجس الخوف والهلع، جراء حالة الاستغلال والجشع التي اجتاحت التجار ممن عملوا وبلا مبررات على زيادة الأسعار، وفق مراقبين. 

إحباط وحسرة
محمد عبد القيوم موظف ورب أسرة تتكون من خمسة أفراد، بدا محبطا وهو يتحدث للجزيرة نت عما سماه "استغلال التجار الأوضاع الاستثنائية تحت مظلة الإجراءات الاحترازية لاحتواء تفشي جائحة كورونا، للتكسب والاستثمار في الأزمة الإنسانية".

المواطن الذي اعتاد الذهاب إلى السوق يوميا، يقول إنه كان وإلى وقت قريب يصرف على مستلزماته اليومية ما بين 500 و600 جنيه (نحو 10-12 دولارا) لكنه اليوم يصرف ما لا يقل عن ثلاثة آلاف جنيه (أكثر من 63 دولارا). 

ومع غياب الرقابة على السلع من قبل السلطات المختصة، يتحسر عبد القيوم على غياب ضمير الكثير من التجار بإخفاء بعض السلع الضرورية، ليزيد الطلب عليها فتزداد أسعارها، مثل اللحوم والخضراوات والسكر والدقيق.

وقال عبد القيوم إن معظم سلع المتوفرة تقع في نطاق الكماليات التي لا يحتاجها المواطن بشكل يومي. 

وكانت اللجنة العليا للطوارئ الصحية قررت فرض حظر التجول الكامل بولاية الخرطوم اعتبارا من السبت 18 أبريل/نيسان الجاري ولمدة ثلاثة أسابيع. 

واستثنت لجنة الطوارئ الصحية، طبقا لفيصل محمد صالح وزير الإعلام المتحدث الرسمي باسم الحكومة، الجهات الخدمية المرتبطة بمعيشة المواطنين بشكل مباشر.

وكشف الوزير عن ساعات محددة يُرفع خلالها الحظر، وتُفتح أثناءها البقالات والصيدليات داخل الأحياء. 

وفور الإعلان الرسمي لموعد الحظر الكامل، دبت في جسد أسواق العاصمة حركة غير اعتيادية من قبل المواطنين الذين تسابقوا لشراء احتياجاتهم من السلع الاستهلاكية قبل دخول الحظر حيز التنفيذ. 

وزادت وتيرة زيارة الأسواق مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، والذي تزامن مع الإعلان عن فرض الحظر الكامل على نطاق ولاية الخرطوم. 

‪حركة نشطة غير اعتيادية بأسواق الخرطوم قبل ساعات من تنفيذ الحظر الكامل‬ (الجزيرة)

موجة غلاء 
وحسب متابعات الجزيرة نت، يواجه السكان -وتحديدا محدودي الدخل- صعوبات كبيرة في الحصول على احتياجاتهم الضرورية في ظل موجة الغلاء التي تجتاح الأسواق، بما في ذلك التي خصصتها الحكومة للبيع المخفض للمواطنين. 

وتشكو منال عبد الفتاح (ربة منزل) من الارتفاع المبالغ في أسعار السلع الضرورية، وتقول للجزيرة نت إنها أصبحت تخاف من شروق الشمس التي تحمل معها زيادة جديدة في أسعار السلع الاستهلاكية. 

وتتهم المواطنة التجار بالجشع واستغلال الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد في ظل مواجهة جائحة كورونا، وتبدي استغرابها من تعمد التجار زيادة أسعار السلع، هي في الأصل موجودة وقابعة في رفوف المحال التجارية وليست مُستجلبة حديثا.

من جهتها تقول مناهل يوسف (أستاذة جامعية) إن الارتفاع الجنوني للأسعار دفع الأسر الفقيرة إلى توفيق أوضاعهم المالية بما يحقق لهم إمكانية الحصول على احتياجاتهم وفق قدراتهم الشرائية.

وأشارت في حديثها للجزيرة نت إلى فكرة "لحمة مسكول" والتي ابتدعها محدودو الدخل بشراء شريحة لحم تزن 150 غراما تتكون من قطعتي لحم ومثلهما عظم، وذلك لإضفاء رائحة اللحم على وجبة الطعام. 

وتخشى المواطنة من الأسوأ مع دخول الحظر حيز التنفيذ وحلول شهر رمضان، وتطالب السلطات المختصة بالتدخل ومراقبة الأسواق.

‪مستلزمات شهر رمضان تزامنت مع موجة الغلاء‬ (الجزيرة)

موقف التجار
من جهته، ينفي عبد المنعم طه عبد الله (تاجر تجزئة بالخرطوم) تهمة الجشع، ويقول للجزيرة نت إن ارتفاع الأسعار يتسق مع انهيار المنظومة الاقتصادية بسبب سطوة العملات الأجنبية على الجنيه (العملة الوطنية) وهو واقع يضعهم كتجار في حالة مواجهة مباشرة وحرج دائم مع الزبائن. 

وبينما يشكو التاجر من شركات وصفها بالمحترمة مشيرا إلى أنها درجت على رفع الأسعار، تعمل شركات أخرى وبعض تجار البيع بالجملة على زيادة الأسعار مرتين وثلاث مرات في الأسبوع الواحد، على حد قوله. 

ولم تخفِ الجمعية السودانية لحماية المستهلك قلقها من مآلات موجة الغلاء الفاحش التي تضرب أسعار السلع الضرورية.

وأعلن الأمين العام دكتور ياسر ميرغني في حديثه للجزيرة نت عن تدشين برنامج "أبو الرخاء" والذي يهدف إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار. 

وحول من يقف وراء ظاهرة الارتفاع الجنوني للأسعار، يتهم ميرغني جهات لم يسمها بأنها جُبلت على "حب الأزمات" واتخذت الجشع مطية لتشويه صورة الشخصية السودانية التي عُرفت بالتكافل والتعاون على البر والتقوى.  

وطالب المستهلكين باتخاذ جملة من التدابير لمجابهة الغلاء غير المبرر للأسعار، كانتهاج سياسة "الغالي متروك" والابتعاد عن مظاهر الهلع بعدم شراء ما يفيض عن الحاجة من أي سلعة. 

وتمنى الأمين العام لجمعية حماية المستهلك أن تساهم الأزمة المترتبة عن جائحة كورونا في ترتيب "بيت الإنسانية" داخل الشخصية السودانية لتعود إلى سيرتها الأولى.  

وأشار إلى أن الحكومة الانتقالية كشفت عن ترتيبات لتوزيع مبالغ مالية على القطاعات المتأثرة بالحظر الكامل، بجانب توفير سلع أساسية تباع للمواطنين بأسعار معقولة. 

‪مبادرة "سلعتي" توفر السلع الأساسية بكلفة تقل عن سعر السوق بنسبة 40%‬ (الجزيرة)

مبادرة "سلعتي" 
دشنت الحكومة الانتقالية -ممثلة بوزارات المالية والصناعة والتجارة والعمل والتنمية الاجتماعية- مبادرة مجتمعية أطلقت عليها "حملة سلعتي" لتوفير تسع من السلع الضرورية للمواطنين، بسعر التكلفة من المنتج مباشرة إلى المستهلك. 

وقال مجاهد الحسن مدير الحملة بوزارة الصناعة والتجارة للجزيرة نت إن "سلعتي" تعمل بنظام الحكومة الإلكترونية، وتقوم على تضافر جهود وطنية من القطاعين الحكومي والخاص مسنودة بجهد شعبي. 

وتهدف المبادرة -وفق الحسن- للحد من ارتفاع الاسعار وتخفيف الضائقة المعيشية، فضلا عن القضاء على "مجموعة من التشوهات" المتمثلة في السماسرة والوسطاء الذين يتدخلون بين المنتج والمستهلك.

وقال الحسن إن "سلعتي" تقدم بنظام الكوتة وتوفر السلع الأساسية المتمثلة في مواد (السكر، الدقيق، الزيوت، الشاي، الفول المصري، العدس، البصل، الصلصة، الصابون) وبكلفة تقل عن سعر السوق بنسبة 40% وتستمر لمدة شهر كامل.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة