بالأرقام.. ماذا قدمت الدول العربية لرفع عبء الديون عن المواطنين والشركات في أزمة كورونا؟

تأجيل قروض وفوائد المصريين ستة أشهر (الأوروبية)
تأجيل قروض وفوائد المصريين ستة أشهر (الأوروبية)

 مراسلو الجزيرة

مع انتشار فيروس كورونا توقفت الحياة الاقتصادية بشكل شبه كامل فتوقفت معها المؤسسات والشركات ثم الموظفون والعاملون، وتراكمت الخسائر والديون.

ولم يعد أمام صناع القرار بد من مواجهة التداعيات عبر سياسات مالية وضريبية تعتمد تارة الدعم المباشر وتارة أخرى الإعفاءات الضريبية، أو تأجيل دفع أقساط القروض وفتح الباب أمام قروض بفوائد ميسرة.

فكيف تعاملت الحكومات العربية مع هذا الوضع؟ التفاصيل في هذا التقرير المشترك لمراسلي الجزيرة نت.

 الدين الداخلي للمغرب 61 مليار دولار (الجزيرة)

المغرب.. تأجيل السداد
نقلت مراسلة الجزيرة نت مريم التايدي تفاصيل قرار لجنة اليقظة الاقتصادية بتعليق تسديد شركات القطاع الخاص لأقساط القروض المصرفية، وأداء واجبات الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وأعلنت البنوك الوطنية تأجيل سداد أقساط القروض المستحقة وأقساط التمويل بالإيجار، لثلاثة أشهر، من دون غرامات عن التأخير.

وتبلغ الديون على الشركات غير المالية نحو 759 مليار درهم (حوالي 79 مليار دولار) بتقديرات  عام 2018.

وقال المحلل الاقتصادي رشيد أوراز للجزيرة نت إن الديون ترتفع والحكومة اكتفت حتى الآن بتأجيل السداد.

وأضاف أن ثقل حجم المديونية العامة يضغط على تدخل الحكومة لصالح الأفراد والشركات، ويقلص من إمكانية اتخاذ إجراءات مباشرة لصالح هؤلاء.

وتشير البيانات إلى أن مديونية الأسر نهاية 2018 بلغت أكثر من 342 مليار درهم (36 مليار دولار). وتمثل الديون الجارية للأسر 31% من الناتج الداخلي الخام.

ولجأت المملكة لاستخدام خط الوقاية والسيولة، الذي وقّعته سابقاً مع صندوق النقد الدولي، لسحب مبلغ يناهز ثلاثة مليارات دولار، سيوظف بشكل رئيسي لتمويل ميزان الأداءات.

وبلغ الدين الخارجي في ديسمبر/كانون الأول 2019 نحو (35 مليار دولار) ويمثل ذلك 30% نسبة إلى الناتج الداخلي الخام.

ووصل حجم الدين الداخلي 582.5 مليار درهم (حوالي 61 مليار دولار) وهو ما يمثل 14% نسبة إلى الناتج الداخلي الخام، حسب بيانات مديرية الخزينة العام لمارس/آذار 2020.

الحكومة الجزائرية قررت منح 75 دولارا مساعدة لكل أسرة فقدت مصدر قوتها بسبب كورونا (الجزيرة)

الجزائر.. تسهيل القروض
مراسل الجزيرة عبد الحكيم حذاقة رصد تدخل الرئيس عبد المجيد تبون الاثنين الماضي، حيث أمر بصرف عشرة آلاف دينار (75 دولارا) لكل أسرة، بالإضافة إلى إجراء عملية إحصاء سريعة للأسر المتضررة قبل شهر رمضان.

أمّا بخصوص مساعدة المؤسسات الاقتصادية، فقد أقرّت السلطات إرجاء تسديد الضرائب وأقساط القروض والتصريحات الضريبيّة، بالإضافة إلى تسهيلات جمركية أخرى، كما أصدر بنك الجزائر تدابير لضمان السيولة وتسهيل منح القروض.

واقترح "منتدى رؤساء المؤسسات" العودة إلى طبع النقود من أجل تسديد أجور العمال المسرحين مؤقتا بسبب البطالة الإجبارية.

"الاتحاد الوطني للمستثمرين الشباب" من جانبه دق ناقوس الخطر بشأن وجود تسعين ألف شركة على حافة الإفلاس، وطالب بإعادة جدولة ديونها أو منح تسهيلات جبائية وإعفاءات من الضمان الاجتماعي.

ونقل مراسل الجزيرة نت عن الخبير المالي عبد القادر برّيش قوله "إنه من الصعب تعويض العمال غير المصرّح بهم في السوق الموازي، بسبب صعوبة ضبطهم وتوجيه المساعدات لهم بشكل عادل ومستحق".

غير أنّ برّيش أكد أنه يتعيّن على الحكومة طرح خطة إنقاذ اقتصادي لكونها "ستواجه أزمة مزدوجة مع نهاية 2020 على مستوى التمويل الداخلي للميزانية والخارجي لتمويل الاقتصاد".

وبلغ حجم الديْن الداخلي نحو خمسين مليار دولار، بينما يبقى الدين الخارجي أقلّ من مليارين، في وقت كشف الرئيس تبّون عن مساعدة اقترحها كل من صندوق النقد والبنك الدوليين بدون فوائد بقيمة 130 مليونا للتصدي لتفشي فيروس كورونا.

تونس.. جدولة القروض
رصد مراسل الجزيرة نت محمد علي لطيفي جملة إجراءات رسمية، أبرزها تأجيل أداء أقساط القروض لستة أشهر بدءا من مارس/آذار الماضي بالنسبة للمؤسسات والمهنيين، وتخفيض البنك المركزي سعر الفائدة.

وقررت وزارة المالية إعادة جدولة الديون الجبائية للمؤسسات المتضررة لسبع سنوات قادمة، بجانب تأجيل دفع الأداءات لثلاثة أشهر ابتداء من أبريل نيسان، والسماح للشركات المصدرة برفع  نسبة التسويق محليا من 30 إلى 50%.

وبالنسبة للأفراد، تقرر تأخير سداد قروض لستة أشهر لمن يزيد أجرهم على ألف دينار (340 دولارا) وثلاثة أشهر لمن يقل أجرهم عن ألف دينار.

ونقل مراسل الجزيرة نت عن المحلل الاقتصادي عارم بلحاج تحذيره من ارتفاع حدة الديون مع تداعيات فيروس كورونا.

وتوقع بلحاج أن يصل الدين العام إلى 89% نسبة إلى الناتج الداخلي نهاية العام الحالي، وأن تبلغ نسبة الدين الخارجي 110% من الناتج المحلي.

وأمام جائحة كورونا -يقول مراسل الجزيرة نت- اقترضت الحكومة من البنك الإسلامي للتنمية وصندوق النقد الدولي نحو مليار دولار، بالإضافة إلى الهبات من عدد من المؤسسات.

وأعلن رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ عن خط ائتمان يقدر بخمسمئة مليون دينار (170 مليون دولار) لتمويل عدة قطاعات مثل السياحة والنقل والصناعات التقليدية ولتمكينها من الحصول على قروض جديدة لمواصلة لعمل، وتخصيص اعتماد يقدر بثلاثمئة مليون دينار(102 مليون دولار) لتدعيم خط موارد  ودفع للشركات الصغرى والمتوسطة.

موريتانيا.. إعفاءات ضريبية
تضمنت أهم قرارات البنك المركزي -وفق مراسل الجزيرة نت حبيب الله الخضر- خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي من 7% إلى 5%، مما يمنح البنوك التجارية القدرة على التوسع، وخفض نسبة التسهيلات الائتمانية من 9% إلى 6.5%.

وأعلن البنك الشعبي إعفاء المدينين لديه الذين تقل أجورهم عن خمسمائة دولار من سداد ثلاثة أشهر، واستعداده لتأجيل الدفعات المستحقة طيلة 2020.

ونقل المراسل عن المحلل الاقتصادي عبد الله محمد أواه قوله إن تراجع نسبة الفائدة على البنوك ينبغي أن ينعكس على قروض الأفراد من البنوك العادية في التخفيف من نسبة الأرباح.

وأعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إعفاء جميع المواد الأساسية من الضرائب طيلة العام، وإنشاء صندوق وطني اجتماعي لمواجهة آثار كورونا خصصت له الدولة 25 مليار أوقية قديمة (67.5 مليون دولار) بالإضافة إلى فتح الصندوق أمام المتبرعين، وقد بلغت التبرعات 15 مليون دولار.

ولم تعلن الحكومة عن حاجتها للقروض في مواجهة كوفيد-19، بل طمأنت المواطنين على أن الخدمات والمشاريع التي كانت مبرمجة لن تتوقف.

وفي 14 مارس/آذار الماضي قدم البنك الدولي منحة بقيمة خمسة ملايين دولار لوزارة الصحة دعما لجهودها في مواجهة كورونا، كما أعطى منحة بقيمة 52 مليونا لوكالة التآزر لدعم مشاريعها الاجتماعية.

وشكل الدين الخارجي ما نسبته 67% من الناتج المحلي وهو ما يعادل 3.7 مليارات دولار، ويتوقع أن يرتفع هذا العام إلى 69% من الناتج المحلي أي أربعة مليارات. 

مصر.. إجراءات للمتعثرين
قرر البنك المركزي تأجيل قروض وفوائد الأفراد التي تبلغ أربعمئة مليار جنيه (25.4 مليار دولار) بداية من مارس/آذار ولمدة ستة أشهر، كما قرر رفع الفوائد القديمة المتراكمة عن 940 ألف مواطن والمقدرة بتسعة مليارات جنيه، بجانب رفع القضايا عن 220 ألف متعثر.

ويوجد في البلاد نحو 21 مليون عميل للبنوك من الأفراد، و192 ألف شركة قطاع خاص. أما قروض القطاع العام والحكومي -التي تقدر بستمئة مليار جنيه- فتم تأجيلها ستة أشهر، بجانب رفع أربعين مليار عن شركات القطاع الخاص المتعثرة من فوائد قديمة، وفق ما أورد مراسل الجزيرة نت محمود رفعت.

يقول الخبير الاقتصادي ممدوح الولي للجزيرة نت إن مبادرة تأجيل سداد أقساط القروض للأفراد والشركات تشمل احتساب فوائد الشهور الستة، وسداد نسبة 50% من القروض، وتوقع في ضوء ذلك عجز الشركات عن السداد بسبب نقص السيولة أو توجيهها للإنتاج والأجور.

وأضاف الولي أن "ما قامت به الحكومة هو تأجيل سداد مستحقات الضرائب والتأمينات دون الإعفاء منها، عدا قطاع السياحة الذي أعفي من الضريبة العقارية لمدة ثلاثة أشهر".

وأشار إلى اتجاه الحكومة نحو اقتراض 450 مليون دولار من بنك التنمية الأفريقي، ونصف مليار من الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا) و150 مليونا من الوكالة الفرنسية للتنمية، وذلك رغم بلوغ الدين الخارجي 112 مليارا نهاية 2019.

وبحسب الولي فإن السبيل المتاح أمام الحكومة إما تأجيل سداد بعض القروض المستحق سدادها أو الاقتراض الجديد لسداد القروض السابقة.

وقفز الدين الخارجي -وفق بيانات البنك المركزي، بنهاية سبتمبر/أيلول الماضي- إلى 109.36 مليارات دولار.

السودان.. إعفاء القطاع الخاص
يقول عصام علي عضو اللجنة الاقتصادية بقوى الحرية والتغيير للجزيرة نت إن وزارة  المالية أعفت شركات القطاع الخاص من الضرائب لمدة ثلاثة أشهر، دون تحديد أثر هذا الإعفاء على الموازنة العامة التي تحتاج لتوسعة المظلة الضريبية كواحدة من حلول الأزمة الاقتصادية.

ويضيف أن الوزير طلب من رئيس بنك التنمية الإسلامي في جدة دعم بنك السودان لمجابهة جائحة كورونا بمبلغ عشرة ملايين دولار، وتحريك الموارد غير المستقلة ضمن المشروعات التي يمولها البنك حاليا بإعادة التخصيص في حدود 35 مليونا، متوقعا وصول مساهمة البنك لتقوية قدرات الخرطوم لمواجهة كورونا إلى سبعين مليونا.

ويبلغ حجم دين الخارجي نحو 58 مليار دولار وفق آخر إحصاء رسمي، ويتراوح أصل الدين بين 17 و18 مليارا.

كما أطلقت الحكومة حملة "سلعتي" ضمن حزمة لدعم الأفراد لمواجهة آثار الإغلاق الكامل بسبب كورونا.

وطبقا لتصريح محمد حسين عبد القادر مسؤول الإعاشة والخدمات بوزارة العمل والتنمية الاجتماعية للجزيرة نت، فإن لجنة تضم جهات حكومية ولجان المقاومة بالأحياء أحصت عمال اليومية والفقراء قبل التدشين.

وبحسب هذا المسؤول فإن برنامج "سلعتي" يدعم 11 سلعة منها السكر، زيوت الطعام، الفول المصري، العدس، الدقيق والبصل. وسيتم رفع القائمة الى 18 سلعة قريبا.

وأعلن حاكم الخرطوم أحمد عابدون -عقب اجتماع للجنة الأمن لإعداد مصفوفة ترتيبات خاصة بتطبيق الحظر الشامل- عن صرف راتب هذا الشهر للعاملين بالولاية اعتبارا من الأربعاء، ووضع خطة لتوزيع السلع بالأحياء.

العراق.. أزمة سيولة
أفاد مراسل الجزيرة نت سلام زيدان أن الحكومة لم تتخذ حتى الآن قرارات لمواجهة الركود في الاقتصاد الذي سببه فيروس كورونا، بعد تعطل القطاعين العام والخاص، باستثناء رصدها ستمئة مليار دينار (خمسمئة مليون دولار) في صندوق التكافل الاجتماعي، يمنح منه ستون ألف دينار (خمسون دولارا) لكل فرد لم يحصل على راتب من الحكومة مقسمة على شهرين فقط لكل شهر 25 دولارا.

ووفق مراقبين فإن الحكومة أهملت الشركات وأصحاب الأعمال في أزمة كورونا، وجعلتهم يواجهون مصيرهم لوحدهم، بتحمل تكاليف إغلاق الاقتصاد دون تقديم قروض لهم أو منح.

وأثرت الأزمة على عشرة ملايين شخص حتى الآن يعملون في القطاع الخاص والموازي، غالبيتهم فقدوا وظائفهم، إضافة للمشاريع الصغيرة التي تواجه مصير الإفلاس.

وقال المدير التنفيذي لرابطة المصارف الخاصة علي طارق للجزيرة نت إن القطاع المصرفي جمد استيفاء القروض لمدة ثلاثة أشهر، كما دعّم البنك المركزي عملية تأجيل استيفاء الأقساط المترتبة على المواطنين عبر دعم سيولة المصارف وتخفيض احتياطيها القانوني إلى 13% ولمدة ستة شهور.

وأضاف أن القطاع المصرفي قدم أربعين مليون دولار لوزارة المالية، في وقت يحتاج دعم الشركات ورواتب موظفيها لجهود دولة وليس قطاع خاص، فلا يمكن للقطاع الخاص توفير عشرة مليارات لدعم الجهد الشعبي.

وقال المحلل الاقتصادي منار العبيدي إن الحكومة تعاني من أزمة سيولة، وتواجه عجزا كبيرا في إيراداتها نتيجة انخفاض أسعار النفط.

الأردن.. إعادة هيكلة القروض
قرر البنك المركزي السماح للبنوك بإعادة هيكلة قروض الأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة والمهن الحرة المتأثرة بجائحة كورونا.

 كما قررت البنوك المحلية تأجيل أقساط مارس/آذار الماضي، بجانب حزمة من الإجراءات المتعلقة بضخ السيولة في السوق المحلي، وفق ما أورد مراسل الجزيرة نت أيمن فضيلات.

أمّا وزارة المالية فقررت تأجيل استحقاق ضريبة المبيعات لحين قبض المبالغ، والسماح لشركات بدفع 30% فقط من الرسوم الجمركية وتأجيل 70% منها، إلى جانب إجراءات أخرى.

وحصلت الحكومة على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 1.3 مليار دولار على مدة أربعة أعوام قبل كورونا.

ويوجد في المملكة نحو 1.1 مليون مقترض يشكلون 16% من السكان، وتزيد قيمة قروضهم على 15 مليار دينار (21 مليار دولار) ويشكل متوسط العبء الشهري لمديونية الفرد نسبة لدخله نحو 50% من إجمالي الدخل الشهري للمقترض.

ودعا المحلل الاقتصادي معن القطامين الحكومة لتقديم حزمة تحفيز اقتصادية واضحة المعالم محددة ببرنامج واضح، تتدخل من خلالها لإنقاذ الشركات والمؤسسات المتعثرة، مشيرا إلى أن حزمة الإجراءات التي تمت غير كافية.

وأوضح أن الحكومة لم تقترض حتى الآن من الخارج أو سندات خزينة لمواجهة كورونا، مرجحا إجراء تنقيلات في بنود الموازنة لمعالجة المشاكل القائمة. وتعاني المملكة من مديونية فاقت الثلاثين مليار دينار (43 مليار دولار).

‪البنك المركزي القطري وجه البنوك بتأجيل‬ (رويترز)


قطر.. حزمة محفزات
أقرت الحكومة حزمة من التحفيزات المالية والاقتصادية التي تنسجم مع دقة المرحلة، بتخصيص مبلغ 75 مليار ريال (نحو 20.6 مليار دولار) لدعم القطاع الخاص، وتمكين الشركات من مجابهة التكلفة التشغيلية وإعادة الإقلاع بعد انتهاء الأزمة.

ويرى أستاذ الاقتصاد بجامعة قطر رجب الإسماعيل -في تصريح للجزيرة نت- أن الإجراءات الحكومية كانت لها نظرة شمولية على الأوضاع الاقتصادية، وراعت دور القطاع الخاص، وتأثره المباشر من أزمة كورونا، ولهذا دعمته بتحفيزات وتسهيلات تدعم دوره الاقتصادي، وهو دعم غير مباشر للأفراد أيضا.

وبشأن شركات القطاع الخاص، وجه المصرف المركزي البنوك والمصارف، بتأجيل أقساط القروض المستحقة والفوائد أو العوائد المترتبة عنها، لمن يرغب من مؤسسات القطاع الخاص المتضررة، لمدة ستة أشهر اعتبارا من 16 مارس/آذار الماضي، دون رسوم على الشركات أو فوائد تأخير، ودون أي  تأثير على التصنيف الائتماني الخاص بها، وعلى رأسها قطاعات التجزئة والسياحة والضيافة والترفيه والخدمات، وشركات الصناعات التحويلية.

كما أطلق بنك التنمية برنامج الضمان الوطني بتمويل كامل من الحكومة، ويهدف لمساعدة الشركات الخاصة المتأثرة بصعوبات سداد المدفوعات قصيرة الأجل، ويشمل ذلك الرواتب ومستحقات الإيجار.

ويمكن البرنامج الشركات من الاقتراض بسقف تمويل لا يتعدى 5.7 ملايين ريال لكل مؤسسة، بسعر فائدة تفاضلي لا يتجاوز 2% مضافة لسعر فائدة المصرف المركزي، مع فترة إمهال لمدة سنة عن أصل الدين، وذلك بعد أن حصلت البنوك المحلية على ضمانات قيمتها ثلاثة مليارات ريال (820 مليون دولار) تفاديا لأي تأثيرات على التصنيفات الائتمانية للبنوك المحلية.

واعتبر العضو الاستشاري بمركز قطر للمال راشد آل سعد -في تصريح للجزيرة نت- أن هذه الإجراءات ساهمت حتى الآن في كبح جماح التأثيرات السلبية على الاقتصاد.

(حزمة إجراءات اقتصادية أقرتها الحكومة الكويتية مبكرا لتخفيف العبء عن كاهل السكان والشركات لمواجهة تداعيات كورونا (الجزيرة

الكويت.. إجراءات تحفيزية
حزمة تدابير وإجراءات تحفيزية اقتصادية مبكرة اتخذتها الحكومة لمواجهة تداعيات فيروس كورونا، كان أولها تأجيل الأقساط المستحقة على جميع المواطنين والمقيمين للبنوك لمدة ستة أشهر، وفق ما أوردت مراسلة الجزيرة نت نادية الدباس.

وبحسب بيانات البنك المركزي، فإن إجمالي عدد المواطنين المقترضين يبلغ نحو 455.3 ألف مقترض، في حين يبلغ إجمالي هذه المديونيات 13.02 مليار دينار (نحو 42 مليار دولار).

ويصف أستاذ الاقتصاد في جامعة الكويت د. أنور الشريعان القرار بأنه إيجابي، ليس من جانبه الإنساني فقط، وإنما من جوانبه الاقتصادية أيضا، حيث ستكون هناك وفورات مالية مهمة بعد عودة الحياة الطبيعية، والتي من شأنها أن تحفز الأسواق عبر زيادة القدرة الشرائية للسكان بحكم توفيرهم هذه الأموال.

وأعلن المركزي عن تخفيض سعر الخصم بواقع نقطة مئوية ليصبح 1.5%، بعد أن كان في السابق 2.5% حيث يعد هذا الخفض هو الأدنى تاريخيا، مستهدفًا بذلك تخفيض تكلفة الاقتراض لجميع القطاعات الاقتصادية من أفراد ومؤسسات، لتعزيز بيئة داعمة للنمو الاقتصادي والمحافظة على الاستقرار النقدي والمالي.

أما قروض الشركات، فيبين المحلل المالي والاقتصادي علي العنزي أن الحكومة اتخذت أيضا قرارا بتأجيل أقساط القروض والتسهيلات الائتمانية لعملائها من أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة لمدة ستة أشهر، مع إلغاء الفوائد والأرباح المترتبة على هذا التأجيل وأية رسوم أخرى.

وتعتمد الكويت في ميزانيتها على النفط بما يناهز 90%، وقد بلغ إجمالي الدين العام الخارجي بنهاية الربع الثاني من 2019 نحو 19.3 مليار دينار (62.5 مليار دولار).

ووفقا لآخر تقرير لديوان المحاسبة، فقد وصل حجم الناتج المحلي الإجمالي لنحو 39.28 مليار دينار (127 مليار دولار) وبلغت نسبة الدين العام منه 13.8%، ونحو 43.3% بالنسبة للشركات غير المالية، و10.1% بالنسبة للقطاع المالي.

وبحسب العنزي فإن الكويت تواجه عجزا متوقعا في الميزانية حتى قبل أزمة كورونا، وهو الأمر الذي دفع الحكومة لطرح مشروع قانون أمام مجلس الأمة للسماح لها بالاقتراض بقيمة عشرين مليار دينار (نحو 65 مليار دولار).

وأمام الحكومة خيارات متنوعة في حال جاء رد البرلمان بالموافقة على القانون، غير أن المحللين يرجحون أن تلجأ للاقتراض الخارجي، معللين ذلك بأن  تكلفته ستكون محدودة مع الأخذ بعين الاعتبار أن التصنيف الائتماني للكويت مرتفع "AA".

ويوضح المحلل الاقتصادي ميثم الشخص أن أزمة كورونا دفعت الحكومة للصرف من الموازنة الجديدة للتعامل مع المصروفات التي تحتاجها وزارت الدولة كالصحة والدفاع والداخلية.

ولأنه كان من واجب صناع القرار في البلدان العربية اتخاذ تدابير لإنقاذ الأفراد والمؤسسات من تأثيرات ثقل الديون، فإن تبعات الديون التي ستلجأ إليها الدول لمواجهة فيروس كورونا ستكون لها تداعيات على الأجيال المقبلة. 

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة