إعفاءات ضريبية وتخفيض رسوم وتسهيلات مالية.. مطالب القطاع الخاص الأردني

الكثير من عمال اليومية الأردنيين فقدوا أعمالهم مع طول فترة حظر التجوال (الجزيرة)
الكثير من عمال اليومية الأردنيين فقدوا أعمالهم مع طول فترة حظر التجوال (الجزيرة)

أيمن فضيلات-عمّان 

لم يكن الثلاثيني رائد الشريقي يتوقع أن أزمة انتشار فيروس كورونا في الأردن، وما تبعها من إجراءات حظر للتجوال وإغلاق للمؤسسات الرسمية والخاصة، ستؤدي به للفصل من عمله، بعدما اشتغل محاسبا في شركة لأكثر من سبعة أعوام.

أمام هذا الوضع، يقول رائد للجزيرة نت اضطررت للعمل بائع خبز في أحد المخابز بمخيم جرش، بعد إنهاء خدماتي بسبب إغلاق الشركة، وبعدما كنت أحصل على راتب 600 دينار شهريا (850 دولارا)، أصبحت أتقاضى 250 دينارا (350 دولارا) مع ربطة خبز أعيل بها عائلة من ستة أفراد.

ووفق نتائج استطلاع رأي لمركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية، فإن نحو 67% من أصحاب العمل يفكرون في الاستغناء عن خدمات عاملين لديهم إذا استمرت إجراءات الحظر والإغلاق، و44% من العاملين في القطاع الخاص لم يتسلموا رواتبهم عن مارس/آذار.

تراجع الإيرادات
هذه الأزمة الاقتصادية تنسحب على مختلف القطاعات، سواء المشاريع الاقتصادية الكبرى أو المؤسسات والشركات الصغيرة وأصحاب المهن الحرة.

وزارة المالية الأردنية تتحدث عن أزمة اقتصادية طويلة الأمد، ستمتد تداعيتها للعامين القادمين، فهناك قروض داخلية وخارجية استحق سدادها، وفاتورة رواتب شهرية للقطاع العام والعسكري والمتقاعدين، وهنا فاتورة طبية بسبب الكورونا زادت من أزمة الاقتصاد الأردني ومديونيته.

ورغم ذلك، قامت وزارة المالية والبنك المركزي الأردني بجملة إجراءات لتحفيز الاقتصاد الوطني بالشراكة مع القطاع الخاص، أبرزها تأجيل أقساط التسهيلات الائتمانية الممنوحة لعملاء القطاعات الاقتصادية، وضخ سيولة إضافية للبنوك بمبلغ مليار و50 مليون دينار (1.48 مليار دولار)، مما يخفض أسعار الفائدة المتحصلة على التسهيلات الممنوحة، وغيرها من الإجراءات المحفزة.

ووفق خبراء ومختصين، فإن خسائر الاقتصاد الأردني تتزايد نتيجة وقف الإيرادات المحلية الضريبية وغير الضريبية، وارتفاع كلف الإنفاق الرسمي، متوقعين أن تصل الخسائر لنحو 700 مليون دينار (مليار دولار) حتى منتصف الشهر الحالي، إضافة للعجز المالي الذي يعاني منه الأردن سابقا، ومديونية بلغت نحو 30 مليار دينار (43 مليار دولار).

‪قطاع الحلويات والعاملون فيه من أبرز القطاعات المتضررة نتيجة وقف العمل‬  (الجزيرة)

قطاع خاص جاهز
القطاعات الاقتصادية المتنوعة -الصناعية منها والتجارية والزراعية والإنشاءات- في القطاع الخاص جاهزة لتحفيز الاقتصاد الوطني والعمال، وتأمين الاحتياجات المحلية والتصديرية، لكنها بانتظار جملة قرارات ومحفزات وتسهيلات رسمية لبدء عملها.

أول هذه القرارات -وفق رئيس غرفة صناعة الأردن فتحي الجغبير- فتح باب العمل للقطاعات الاقتصادية وفق ضوابط صحية للعاملين، مما يحرّك عجلة الاقتصاد الوطني، مع السماح بتصدير المواد التي لا تحتاجها المملكة، والفائض منها عن الحاجة.

وتابع الجغبير للجزيرة نت أن القطاع الصناعي عصب الأردن الحيوي، وكلما تأخر قرار إعادة العمل في المصانع، رتب على ذلك خسائر مالية للمصنعين، وألحق خسائر بالإيرادات الحكومية المتحصلة من الضرائب، مؤكدا ضرورة منح الصناعيين تسهيلات مالية لتسديد الالتزامات المستحقة من رواتب عاملين وتكاليف تشغيل وصيانة وغيرها.

ويؤكد مختصون أن القطاع السياحي من أكثر القطاعات الاقتصادية تضررا بالأزمة، مما يستدعي تنفيذ خطة اقتصادية بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، لإنقاذ هذا القطاع بتفرعاته المختلفة سواء الفنادق أو شركات الطيران أو النقل أو وكلاء السياحة والسفر. 

‪توقف مشاريع الإنشاءات يوقف آلاف العمال ويعطل أرزاقهم‬ (الجزيرة)

خطة تحفيز
الحل الأنسب لهذه الأزمة برأي رئيس جمعية رجال الأعمال حمدي الطباع، يتمثل في إطلاق الحكومة حزمة اقتصادية تتضمن خطة تحفيز اقتصادية بمبلغ مالي يتراوح بين 5% و7% من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك ليكون كفيلا بتجنب حدوث حالة الركود المتوقعة نتيجة الأزمة الراهنة.

ويضيف الطباع أن نتائج دراسة أجرتها الجمعية أشارت إلى أن أهم قرار حكومي يجب اتخاذه بأسرع وقت، هو تسديد كافة المستحقات المالية على المشاريع المنتهية والسلع والخدمات الموردة للجهات الرسمية، والعمل على دفع كافة المبالغ الحكومية المستحقة للقطاع الخاص، وذلك لتعزيز السيولة النقدية في الاقتصاد الوطني.

ويطالب اقتصاديون وتجار بأن تشمل خطط التحفيز تخفيض وتأجيل وتقسيط رسوم وضرائب وعمولات للمؤسسات الرسمية، وتخفيض ضريبة المبيعات على السلع والخدمات لتحفيز القدرة الشرائية للمستهلكين، وضمانا لاستمرارية عجلة توريد ضريبة المبيعات إلى خزينة الدولة بشكل أكبر. 

‪بعض الشركات الصغيرة سرّحت موظفيها لعدم قدرتها على دفع أجور العمال‬ (الجزيرة)

تبرعات لـ"همة وطن"
القطاع الخاص قدّم تبرعات مالية لصندوق "همة وطن" الذي أطلقته الحكومة نهاية الشهر الماضي بلغت نحو 72 مليون دينار (100 مليون دولار)، وذلك لمساعدة الأسر المتضررة بشكل مباشر من أزمة كورونا، خاصة عمال اليومية وأصحاب المهن الحرة ممن فقدوا مصدر رزقهم الرئيسي. 

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة