السعودية تنفذ وعدها وروسيا تعاند وترامب يعرض الوساطة.. أين تتجه حرب أسعار النفط؟

السعودية تنفذ وعدها وروسيا تعاند وترامب يعرض الوساطة.. أين تتجه حرب أسعار النفط؟
ترامب قال إنه بحث حرب أسعار النفط مع بوتين ومحمد بن سلمان (الأوروبية)

نفذت السعودية تعهدها بزيادة صادراتها النفطية بداية أبريل/نيسان الحالي، في وقت عرض فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب استعداده للتوسّط في الخلاف النفطي بين موسكو والرياض، وسط تهاوي أسعار الخام بالأسواق العالمية.

وانطلقت بالفعل أول موجة من النفط الخام السعودي الإضافي إلى أوروبا والولايات المتحدة، وهو ما يشير إلى أن حرب الأسعار التي أشعلتها الرياض وموسكو ما زالت قائمة.

وذكرت وكالة بلومبيرغ للأنباء أن المملكة حمّلت بالفعل عدة ناقلات نفط عملاقة استأجرتها في وقت سابق من الشهر الحالي، لزيادة قدرتها على تصدير كميات أكبر من الخام.

كما استغلت المملكة الأسابيع القليلة الماضية في نقل كميات كبيرة من الخام، لتخزينها في مستودعات بمصر، لتكون جاهزة للضخ إلى أسواق أوروبا.

وتشير هذه التحركات إلى أن الرياض زادت إنتاجها من النفط بالفعل، ليصل إلى 12.3 مليون برميل يوميا خلال الشهر المقبل، مقابل 9.7 ملايين برميل يوميا خلال فبراير/شباط الماضي.

وفي إشارة إلى أن السعودية تضخّ أكبر كمية ممكنة من النفط إلى الأسواق، ارتفعت صادراتها من حوالي سبعة ملايين برميل يوميا خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من مارس/آذار الماضي، إلى حوالي تسعة ملايين برميل يوميا خلال الأسبوع الرابع من الشهر.

استمرار الخلاف
يأتي ذلك في الوقت الذي تضغط فيه إدارة ترامب على كل من السعودية وروسيا لإنهاء الحرب الدائرة بينهما، من أجل استعادة استقرار سوق النفط العالمية.

وبينما أكدت الحكومة الروسية -أمس الثلاثاء- وجود توافق روسي أميركي على أن أسعار النفط الحالية ليست في صالح البلدين، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف -اليوم الأربعاء- إن موسكو والرياض لا تجريان محادثات بشأن سوق النفط في الوقت الراهن.

فقد قالت وزارة الطاقة الروسية -اليوم الأربعاء- إن الوزير ألكسندر نوفاك بحث مع وزير الطاقة الأميركي دان برويليت عبر الهاتف التعاون المشترك.

وأكد الوزيران على أن انخفاض الطلب وفائض الإمدادات في سوق النفط، يشكلان مخاطر في الأجل الطويل.

وأضافت الوزارة أن الوزيرين سلطا الضوء على "الحاجة للتعامل على نحو بناء مع التحديات القائمة، والحاجة لمواصلة الحوار".

في المقابل، قال ديمتري بيسكوف إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا ينوي بشكل فوري الحديث هاتفيا مع القيادة السعودية، وإن تلك المحادثات قد يجري الإعداد لها سريعا إذا اقتضت الضرورة.

دور أميركي
في الأثناء، أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء استعداده للتوسّط بين السعودية وروسيا، لوقف حرب أسعار النفط الدائرة بين البلدين والتي أدّت إلى انهيار أسعار الذهب الأسود.

وخلال مؤتمره الصحفي اليومي في البيت الأبيض حول تطوّرات مكافحة وباء كورونا (كوفيد-19) في الولايات المتحدة، قال ترامب إنّ "البلدين يناقشان ذلك وسأنضمّ إليهما في الوقت المناسب إذا لزم الأمر".

وأوضح أنه بحث مطوّلا هذا الملف مع كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وذلك خلال مكالمتين هاتفيتين في الأيام الأخيرة، وقال ترامب "أجرينا حوارا ممتازا مع الرئيس بوتي، وأجرينا حوارا ممتازا مع ولي العهد".

انخفاض متواصل
وفي التعاملات الصباحية، تهاوت أسعار النفط بالأسواق العالمية في أعقاب أكبر خسائر فصلية وشهرية على الإطلاق للخام، إذ تفاقمت مخاوف تخمة المعروض بفعل ارتفاع فاق التوقعات في المخزونات الأميركية، واتساع هوة الخلاف داخل أوبك.

وأسعار النفط قرب أقل مستوياتها منذ عام 2002، وسط أزمة فيروس كورونا العالمية التي أدت إلى تباطؤ اقتصادي عالمي وخفضت الطلب على الخام، وأنهت التعاملات الآجلة على الخام الربع الأول منخفضة نحو 70% بعد خسائر قياسية في مارس/آذار المنصرم.

وبحلول الساعة 06:43 بالتوقيت العالمي، نزل خام القياس العالمي برنت نحو 4% ليصل 25.33 دولارا للبرميل.

كما فقد خام غرب تكساس الوسيط 1.7% ليصل إلى 20.13 دولارا للبرميل، بعد أن تخلى عن مكاسب سابقة قال محللون إنها ناجمة عن تكوين مراكز في بداية الربع الجديد.

وأظهرت بيانات معهد النفط الأميركي أن مخزونات الخام الأميركية زادت 10.5 ملايين برميل الأسبوع الماضي، متخطية كثيرا التوقعات بارتفاع أربعة ملايين برميل.

توقعات بمزيد من الخسائر
وقال خبراء في القطاع -في مقابلات نشرها بنك غولدمان ساكس- إن أسعار النفط قد تواصل النزول بفعل تراجع الطلب في ظل أزمة فيروس كورونا.

وقال هؤلاء الخبراء إن الطلب قد يتراجع 20 مليون برميل يوميا في أبريل/نيسان الحالي، أو حتى أكثر من ذلك.

وأضافوا أن المدة التي يحتاجها التخلص من الفائض الحالي ومدة بقاء الأسعار منخفضة، تعتمدان أكثر على تطورات وباء فيروس كورونا.

وتابعوا أنه إذا تكللت جهود السيطرة على الوباء بالنجاح خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة المقبلة، و"بدأنا نشهد انتعاشة في الصيف، فإننا قد نرى ارتفاعا كبيرا في نمو الطلب في 2021″.

لكن جيف كوري رئيس أبحاث السلع الأولية العالمية لدى غولدمان ساكس، أعاد ذكر وجهة نظر البنك وهي أن برنت سيبقى على الأرجح قرب 20 دولارا للبرميل، لأن من السهل على منتجي الخام التخزين في المياه أكثر من منتجي خام غرب تكساس، الوسيط الأميركي القياسي الذي سيواجه ضغطا شديدا على السعر.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

صرح الرئيس التنفيذي لشركة النفط الروسية “روسنفت” مؤخرا أنه بمجرد مغادرة الصخر الزيتي الأميركي للسوق سترتفع الأسعار من جديد، ويمكن أن تصل إلى ستين دولارا للبرميل.

1/4/2020
المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة