لأول مرة يعلق لبنان سداد ديونه.. ماذا يعني هذا القرار وما تبعاته؟

وسيم الزهيري-بيروت

قد يكون القرار الذي اتخذه لبنان بشأن سداد سندات الدين الدولية، واحدا من أهم الاستحقاقات التي تشهدها البلاد منذ عقود طويلة. ففي منعطف اقتصادي ومالي، وللمرة الأولى في تاريخه، يعجز لبنان عن تسديد ديونه، إذ تعيش البلاد واقعا ماليا مأزوما تتعدد الروايات وتختلف القراءات حول أسباب الوصول إليه.
 
فبكلمة موجهة إلى اللبنانيين، أعلن رئيس الوزراء حسان دياب قرار الجمهورية اللبنانية تعليق تسديد استحقاق الشهر الجاري من سندات الدين "اليوروبوند" والبالغة مليارا ومئتي مليون دولار، وذلك لضرورة استخدام هذه المبالغ في تأمين الحاجات الأساسية للشعب اللبناني كما قال.

وجاء إعلان دياب بعد قرار اتخذته الحكومة بالإجماع، وأوضح دياب أن بلاده تواجه استحقاقا ماليا كبيرا هذا العام تبلغ قيمته نحو 4.6 مليارات دولار من سندات اليوروبوند وفوائدها، وتستحق الدفعة الأولى منها في التاسع من مارس/آذار الحالي.

وأوضح أن احتياطات البلاد من العملات الصعبة قد بلغت مستوى حرجا وخطيرا، لافتا إلى أن هذا القرار هو السبيل الوحيد لوقف الاستنزاف وحماية المصلحة العامة، بالتزامن مع إطلاق برنامج شامل للإصلاحات اللازمة من أجل بناء اقتصاد متين ومستدام.

وأضاف دياب أن مجموع الدين العام تخطى تسعين مليار دولار، وأصبح أكبر من قدرة لبنان على تحمله وأكبر من قدرة اللبنانيين على تسديد فوائده.

وأكد أن الدولة اللبنانية ستسعى إلى إعادة هيكلة ديونها عبر خوض مفاوضات منصفة مع الدائنين كافة.

حسان دياب أوضح أن احتياطات البلاد من العملات الصعبة بلغت مستوى حرجا وخطيرا (رويترز)

اهتزاز سمعة لبنان
وفي تعليقه على قرار تعليق تسديد سندات الدين، قال الخبير المالي والاقتصادي وليد أبو سليمان إن أهم تداعيات هذه الخطوة تكمن في اهتزاز سمعة لبنان المالية.

وأكد أن تأثيرات القرار ستظهر من خلال خفض الشركات العالمية تصنيف لبنان الائتماني إلى درجة التعثر والتخلف عن السداد، مشيرا إلى أن ذلك سيمنع الدولة اللبنانية من الوصول إلى الأسواق المالية والاستدانة مجددا بالعملة الأجنبية.

ولفت أبو سليمان للجزيرة نت إلى أن القرار اللبناني سينعكس سلبا على المصارف اللبنانية التي سيتعين عليها زيادة رساميلها بطلب من المصارف الأجنبية المراسلة بغية تحسين ميزانيتها.

وقال إنه كان من الأفضل الدخول في مفاوضات مع حاملي السندات وإعادة هيكلة الدين بالاتفاق بين جميع الأطراف.

دعم خيار الحكومة
وفي غطاء سياسي واضح للقرار الذي أعلنه دياب، عقد اجتماع اقتصادي مالي في القصر الرئاسي بحضور رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان ومسؤولين اقتصاديين، ناقش الخيارات المطروحة في التعامل مع سداد سندات الدين.

وأعلنت الرئاسة اللبنانية أن المشاركين في الاجتماع قرروا دعم أي خيار تعتمده الحكومة في مجال إدارة الديون الدولية المستحقة، باستثناء خيار دفعها.

‪قرار لبناني بتعليق تسديد استحقاق الشهر الجاري من سندات الدين‬ (الصحافة اللبنانية)

وقال الكاتب الصحفي صلاح تقي الدين إن القرارات المتصلة بسندات الدين كان يجب اتخاذها بعد مشاورات بين الحكومة وحاملي سندات الدين، بغية تخفيف الترددات السلبية التي يمكن أن تنتج عن هكذا قرار.

ورأى تقي الدين -في حديث للجزيرة نت- أن الانعكاسات لإعلان بيروت تعليق سداد الديون ستكون خطيرة على الوضعين المالي والاقتصادي، كما أنها ستؤثر على ثقة المجتمع الدولي في لبنان.

ولفت إلى أن هكذا قرار قد يؤدي إلى انعدام استقرار سعر الصرف والوصول ربما إلى نوع من الانفجار الشعبي في الشارع، بحسب تعبيره.

ضرائب
وبشأن الإجراءات التي قد تلجأ إليها الحكومة لمعالجة مشكلة المالية العامة، رأى تقي الدين أن الشارع لا يتحمل أي ضرائب أو رسوم جديدة، وقال إن المعالجة تبدأ بوضع خطة شاملة للخروج من الأزمة، معتبرا أن الحكومة الحالية لا تملك أي برنامج لمواجهة الاستحقاقات.

ومن الواضح أن القرار اللبناني الجديد أدخل البلاد في مرحلة غير واضحة المعالم، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى رصد حركة الأسواق المالية الداخلية، ومعرفة موقف الجهات الدائنة وكيفية تعاطي المجتمع الدولي مع لبنان، بينما دخلت الحكومة امتحان قدرتها على وضع خطوات واضحة تضع البلاد على طريق الخروج من الأزمات.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة