توقف الاستيراد من الصين.. تجارة غزة تعاني بسبب فيروس كورونا

90% من البضائع والمنتجات في قطاع غزة مستوردة من الصين (الجزيرة)
90% من البضائع والمنتجات في قطاع غزة مستوردة من الصين (الجزيرة)
عبد الرؤوف زقوت-غزة
 
ماذا لو تعطل حاسوبك أو انكسرت شاشة هاتفك النقال؟ لوهلة يبدو الأمر بسيطا، فما عليك سوى التوجه إلى أقرب متجر مختص بالصيانة، أو شراء هاتف جديد مثلا، لكن ليس ذلك بالأمر السهل الآن في قطاع غزة، والسبب فيروس كورونا.

يعيش قطاع غزة حالة من الترقُب والتخوّف على الصعيد التجاري، بعد توقف جميع أشكال الاستيراد من الصين، على وقع تفشي فيروس كورونا.

ويعتمد السوق في العديد من المجالات على المنتجات الصينية بشكل كامل، وعلى رأس هذه المنتجات: الهواتف وملحقاتها، أجهزة الحواسيب الشخصية، الألعاب والهدايا، الملابس، والإكسسوارات وأدوات التجميل.

توقفٌ كامل
رجائي الكحلوت مدير إحدى شركات النقل والتخليص الجمركي في قطاع غزة، أكد أن الاستيراد من الصين توقف بشكل كامل مع بداية فبراير/شباط، في حين دخلت بعض الحاويات التي وصلت ميناء أسدود خلال يناير/كانون الثاني.

يشار إلى أن التجّار في قطاع غزة يقومون بتوصيل البضائع من الصين عبر شحنه إلى ميناء أسدود في الداخل الفلسطيني المحتل، ومن ثم تصل عبر معبر كرم أبو سالم الذي يخضع للإدارة الإسرائيلية.

وأوضح الكحلوت للجزيرة نت أن أكثر من 90% من البضائع والمنتجات في قطاع غزة مستوردة من الصين، مشيرا إلى أن التأثير الأكبر للأزمة ستتم ملاحظته بشكل متصاعد مع مرور الوقت ونفاد المخزون لدى التجار.

ليس ذلك فحسب فأزمة فيروس كورونا جاءت في الوقت الذي يعاني منه السوق في غزة من حالة كساد كبيرة، بسبب تردي الوضع الاقتصادي، والانتقال من موسم الشتاء إلى الصيف.

وعن البدائل في حال استمرت الأزمة، أشار الكحلوت إلى أن أي بديل عن الصين سيزيد من الأعباء المالية على التجار، في وقت يعانون من خسائر كبيرة بسبب الوضع الاقتصادي، وضعف الحركة الشرائية بشكل غير مسبوق.

وتشهد المنتجات التركية قبولا في قطاع غزة خاصة سوق الملابس، لكن وبحسب التجار فإن أسعار هذه المنتجات في المجالات الأخرى أعلى بكثير مما هي عليه في الصين، لذا تعدُّ بديلًا صعبًا عليهم.

‪العديد من معارض الهواتف مهددة بالإغلاق‬ (الجزيرة)


أسعار مرتفعة
من أبرز الأسواق المتأثرة بالأزمة الصينية سوق المنتجات الإلكترونية وخاصة الهواتف الذكية، مما أدى إلى ارتفاع واضح في أسعار الهواتف ومستلزماتها، ونقص في بعض قطع الغيار والإكسسوارات التي تشهد إقبالا واسعا.

جمال أبو كميل المدير التنفيذي لأحد أكبر متاجر الهواتف في قطاع غزة، أكد أنهم قاموا بشحن كمية كبيرة من البضاعة التي لم تصل حتى الآن بسبب الأزمة، ولا يعرفون ماذا سيكون مصيرها.

وقال للجزيرة نت "العجز يبدأ بالظهور شيئا فشيئا مع فقد عدد من المنتجات، فلو استطعنا مجاراة السوق في الفترة الحالية، فسنشهد انتكاسة الفترة القادمة إذا استمرت الأزمة دون وجود أي بدائل".

وأوضح أبو كميل أن العديد من معارض الهواتف مهددة بالإغلاق في حال لم تعد حركة الاستيراد من جديد لمجاراة الطلب في غزة، مبينا أن ارتفاع الأسعار سيكون أمرا طبيعيا في الفترة القادمة لتعويض الخسائر المتوقعة على التجار.

يُذكر أن وزارة الاقتصاد في غزة لم تصدر مرسوما رسميا بمنع الاستيراد من الصين، لكن جميع التجار أصبحوا غير قادرين على الوصول، إضافة إلى تعطل الحياة بشكل شبه كامل في الصين ووقف حركة التوريد.

انقطع الاتصال
لم يقتصر الأمر على الضرر المباشر من عدم وصول المنتجات، بل تعدى ليصل إلى عدم القدرة على الاستفادة من بعض المنتجات الموجودة بالفعل بسبب انقطاع الاتصال بالدعم الفني في الصين، كما يقول صهيب أحمد صاحب أحد محلات بيع الحواسيب وتمديد الشبكات في غزة.

وأضاف للجزيرة نت "العديد من المنتجات مثل كاميرات المراقبة والأجهزة الخاصة بها تحتاج إلى مراجعة ودعم فني، وهذا ما فقدناه كليا بسبب تعطل الحياة بشكل شبه كامل في الصين، ناهيك عن عدم قدرتنا على استيراد أجهزة الحواسيب، وأسلاك الإنترنت، والبطاريات التي يعتمد عليها المواطنون كبديلٍ في حال انقطاع التيار الكهربائي".

وخلال شهر فقط ارتفعت أسعار أسلاك الإنترنت من سبعة أغورات إلى 2 شيكل إسرائيلي بسبب الأزمة الصينية، الأمر الذي ينطبق على الكثير من الإكسسوارات وقطع غيار أجهزة الحواسيب.

وشدد أحمد على أنه لا مفرَّ من إغلاق المعرض كليا في حال طالت الأزمة، لعدم التعرض للمزيد من الخسائر، موضحا أن الحديث عن أي بديل يعني مضاعفة الأسعار، الأمر الذي لن يحتمله المستهلك في غزة في ظل الأوضاع الراهنة.

‪استمرار أزمة كورونا قد يدفع أسعار السلع وبينها الألعاب إلى الارتفاع‬  (الجزيرة)


الإجازة الصينية
بعض التجار في قطاع غزة حالفهم الحظ قبل دخول الأزمة مراحلها المتقدمة، وقام بملء المخازن تجهيزا للإجازات الصينية في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط الماضيين، مما خفف من تأثيرات تفشي الفيروس على تجارته.

وقال غسان الطباطيبي المدير المالي لمكتبة انعيم بمدينة غزة إن استيراد القرطاسية والألعاب بدأ مبكرا، نظرا لأن يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط يقل فيهما الاستيراد بسبب الإجازات الصينية، الأمر الذي خفف من وقع الأزمة.

وأوضح الطباطيبي للجزيرة نت أن آثار وقف الاستيراد يمكن أن تظهر تدريجيا على سوق الهدايا والألعاب والقرطاسية في حال طالت المدة لأشهر قادمة، آملًا أن تتم السيطرة على انتشار الفيروس لتعود الحياة الاقتصادية إلى طبيعتها.

وأضاف "إلى الآن في مجالنا لا يوجد نقص واضح، لكن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار أولا، وظهور عجز كبير نظرًا إلى أن سوق غزة يعتمد بشكل كلي على المنتجات الصينية".

بائعو الشوارع
ربما كانت أزمة توقف الاستيراد طالت قطاعات كبيرة في غزة، ومن أبرز المتضررين بائعو البسطات المنتشرين بشكل كبير جدا في شوارع غزة، ومن بينهم الشاب بشير عقيلان.

عقيلان الذي يبيع بعض الألعاب الخاصة بالأطفال، بدأ يلاحظ ارتفاع الأسعار بشكل كبير عليه، مما أفقده هامش الربح البسيط الذي من خلاله يعيل عائلته، حاله حال جميع زملائه البائعين.

وأكد الشاب العشريني للجزيرة نت أن التُجار أصبحوا يرفعون أسعار بعض الألعاب، والكثير من الألعاب الأخرى لم تعد متوفرة خاصة تلك التي يكون الطلب عليها مرتفعا.

ويعيش عقيلان وعائلته المكونة من عشرة أفراد في منزل بسيط، ولا دخل لهم سوى البسطة الصغيرة في شارع عمر المختار وسط مدينة غزة، مما يهدد مصدر رزق عائلة بأكملها في حال استمرار الأزمة.

وبين هذا وذاك يبقى المواطن الذي يعيش ظروفا حالكة بسبب استمرار الحصار الإسرائيلي، والانقسام الفلسطيني الداخلي، هو المتضرر الأكبر في وقت يشهد القطاع فيه ارتفاعًا في نسب البطالة والفقر بشكل غير مسبوق.

الجدير بالذكر أن وزارة الصحة أكدت خلو البلاد من مرض "كوفيد-19 (كورونا) واستمرار الطواقم الطبية التابعة في اتخاذ الإجراءات الوقائية، وإجراء الفحوصات اللازمة للقادمين من الدول التي أعلن عن وجود إصابات مؤكدة فيها بالفيروس.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة