بورصات العالم تواصل النزيف.. متى تتوقف الخسائر وهل هي فرصة للشراء؟

الأسهم الأميركية شهدت تراجعات حادة خلال في مستهل التداولات اليوم الاثنين (رويترز)
الأسهم الأميركية شهدت تراجعات حادة خلال في مستهل التداولات اليوم الاثنين (رويترز)

محمد أفزاز

لم تفلح أغلب أسواق المنطقة والعالم في الخروج من المنطقة الحمراء رغم خطط الإنعاش التي اتخذتها الدول لتحفيز اقتصاداتها في مواجهة تداعيات انتشار فيروس كورونا، وفي مقدمتها الخطط الأميركية.

فقد أنهت بورصات المنطقة تعاملاتها اليوم الاثنين على انخفاض، وتراجعت الأسوق الآسيوية والأوروبية، في حين سجلت الأسهم الأميركية تراجعا حادا في مستهل تعاملاتها اليوم.

ويعتقد خبراء في حديثهم للجزيرة نت أن الأسواق ستبقى مفتوحة على كل الاحتمالات بما فيها تسجيل مزيد من الخسائر ما لم تظهر تقديرات مؤكدة بتوقيت القضاء على فيروس كورونا، لكن البعض يرى أنها فرصة لشراء أسهم الشركات التي لا غنى للبشر عنها مثل أسهم  قطاعي الصناعات الغذائية والدوائية.

بورصات المنطقة
باستثناء بورصتي مصر والكويت واصلت البورصات في الخليج والمنطقة خسائرها اليوم الاثنين، مع تفاقم المخاوف من ركود عالمي عميق بسبب تنامي الإغلاقات العامة في المنطقة وغيرها لاحتواء انتشار فيروس كورونا.

وفي دبي، نزل المؤشر 3.8% تحت وطأة تهاوي سهم بنك الإمارات دبي الوطني بنسبة 5% ونزول سهم بنك دبي الإسلامي 3.2%.

وتراجع مؤشر أبو ظبي 3.1 % مع هبوط سهم أكبر بنوك البلاد، بنك أبو ظبي الأول، 3.1%.

وانخفض المؤشر العام السعودي 2.9%، في حين هوى مؤشر بورصة قطر 3.9%.

وتراجع مؤشر بورصة البحرين 0.4%، في حين استقر المؤشر السوق العماني عند 3567 نقطة.

في المقابل، ارتفع مؤشر البورصة الكويتية 0.9%، كما قفز المؤشر القيادي المصري بـ3% مواصلا مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي، في وقت قررت مصر تخصيص 20 مليار جنيه (1.27 مليار دولار) لدعم البورصة.

 تراجعات حادة للأسهم الأميركية
 وفي الولايات المتحدة سجلت الأسهم الأميركية تراجعات حادة في مستهل التداولات اليوم الاثنين، وذلك رغم إعلان مجلس الاحتياطي الفدرالي برامج جديدة لضمان السيولة في الأسواق.

وتراجع مؤشر "إس آند بي 500" بأكثر من 3% ليمحو كل مكاسبه منذ بداية عام 2017 عندما تولى الرئيس الأميركي دونالد ترامب منصبه، كما تراجع مؤشر داو جونز الصناعي القياسي بنحو 3%.

ويترقب المستثمرون المشاورات الجارية في مقر الكونغرس بشأن خطة للتحفيز الاقتصادي، بعد فشل جولة أولى للتصويت أمس الأحد.

البورصات الآسيوية بالأحمر
هيمن القلق مجددا الاثنين على أسواق المال الآسيوية التي سجلت تراجعات كبيرة، باستثناء البورصة اليابانية.

وفي هونغ كونغ، تراجع مؤشر هانغ سينغ بنسبة 4.4%، وسجلت بورصة سنغافورة أيضا تراجعا بلغت نسبته 7.5%.

وخسرت سول 5.5%، وانخفض مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 3.11% عند الإغلاق.

وشكلت طوكيو استثناء، إذ استفادت من تراجع سعر الين وانتعاش أعمال مجموعة "سوفتبنك" المتخصصة في الاستثمار في التكنولوجيا الجديدة التي تعتزم بيع أصول لها خلال 12 شهرا لخفض ديونها وتمويل عملية ضخمة لإعادة شراء أسهم.

وتراجعت سوق الأسهم المحلية الهندية بأكثر من 11% بعدما دخلت البلاد في حالة من الحظر، لتنضم بذلك إلى العديد من الدول التي اتخذت إجراءات صارمة لمكافحة الفيروس.

الأسهم الأوروبية تخسر
في أوروبا تراجعت الأسهم الأوروبية مجددا اليوم الاثنين مع استمرار تأجج بواعث القلق من صدمة اقتصادية جراء استمرار انتشار فيروس كورونا، إذ تتزايد فرص الركود في 2020.

وأغلق المؤشر ستوكس 600 الأوروبي منخفضا 4.3% ليمحو معظم مكاسب اليومين السابقين، مما يشير إلى أن إجراءات التحفيز من البنوك المركزية والحكومات لا تبث الطمأنينة بين المستثمرين.

وهيمن التراجع على الأسواق عند الافتتاح بعد الأرباح الضئيلة المسجلة في نهاية الأسبوع الماضي، فخسرت بورصة باريس نحو 4.5% وفرانكفورت 4.4% ولندن 4.8%، وخيم فشل خطة بقيمة تريليون دولار طرحت في الكونغرس الأميركي الأحد لدعم الاقتصاد على الأسواق الأوروبية. 

خسارات مؤكدة
يقول مدير عام شركة نماء للاستشارات المالية طه عبد الغني إن ما يسيطر على الأسواق والمتعاملين هو حالة عدم اليقين التي تحيط بجهود مواجهة فيروس كورونا.

ويضيف عبد الغني للجزيرة نت أنه ما دامت لم تصدر أي جهة توقعات مؤكدة عن قرب القضاء على فيروس كورونا فإن البورصات ستظل مفتوحة على كل الاحتمالات، بما فيها تلك الأكثر سوءا.

فلا حديث -يتابع طه عبد الغني- في أوساط المتعاملين والمستثمرين سوى عن الأسوأ وانعكاساته على الاقتصاد العالمي واقتصادات البلدان.

ويرى مدير عام شركة نماء أنه في وقت تبقى الخسائر الاقتصادية عبر العالم مؤكدة والشلل يضرب جل القطاعات فإنه لا توجد نهاية واضحة لفيروس كورونا.

وقال بنك غولدمان ساكس إنه يتوقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي على مستوى العالم حوالي 1% في عام 2020، وهو ما يفوق معدل التراجع الاقتصادي الذي تسببت به الأزمة المالية العالمية عام 2008.

كما قال عبد الغني إن أزمة انخفاض أسعار النفط زادت الطينة بلة بالنسبة لاقتصادات الدول المنتجة، خاصة دول الخليج، حيث أصبح الوضع عندها أصعب.

ويعتقد عبد الغني أن المستثمرين باتوا في حيرة من أمرهم، حيث أن خيار سحب أموالهم من البورصة وتحويلها إلى مراكز أخرى لم يعد مجديا في ظل تعطل أغلب الفرص الاستثمارية الأخرى عبر العالم، لما يشهده الاقتصاد من تعثر بسبب تداعيات فيروس كورونا.

ولفت إلى أنه حتى مع اتخاذ المركزي الأميركي ومعه البنوك المركزية الأخرى عبر العالم قرارات بخفض أسعار الفائدة إلى مستويات متدنية لإتاحة الأموال للمستثمرين إلا أن "هذه الأموال الرخيصة" -حسب عبد الغني- لم يعد لها وعاء استثماري قادر على استيعابها.

فرصة
ومع ذلك، يرى طه عبد الغني أن الفرصة باتت مواتية لمن أراد أن يستثمر في البورصة رغم وجود المخاطر من خلال شراء أسهم الشركات التي لا غنى للناس عنها، مثل قطاعات الصناعات الغذائية، وتجارة التجزئة، والأدوية وغيرها.

وقال إن لكل أزمة نهاية، وبالتالي فمن يشتري الأسهم في هذه الفترة يمكنه أن يحقق مكاسب في المستقبل.

لحظة شلل
لم يذهب المحلل المالي نضال خولي بعيدا عن توقعات عبد الغني، وقال للجزيرة نت إن المشكلة الأساسية التي تواجه الاقتصاد العالمي حاليا هي أن الأمر انتقل من الحديث عن تباطؤ إلى شلل تام ربما يتجاوز ما حصل في الكساد العظيم خلال العشرينيات من القرن الماضي.

نضال خولي أضاف للجزيرة نت أن العالم يعيش لحظة شلل، بسبب سلسلة الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدول لمواجهة فيروس كورونا.

وأشار إلى أنه يمكن للأسواق أن تنتظر شهرا من التراجعات لتبدأ مرحلة التفاؤل ومعها صعود الأسهم، لكن المعضلة أنه لا أحد يتوقع المدى الزمني  للإجراءات الاحترازية.

وتساءل المحلل المالي: إلى أي مدى يمكن للاقتصاد العالمي أن يتحمل هذه الحالة من الشلل؟، وتوقع أن يخسر العالم ما بين عشرين إلى ثلاثين تريليون دولار إذا طال زمن مواجهة فيروس كورونا.

وقال خولي إن المصدر الأساسي لتحرك الأسواق هو مدى تقدم نتائج نجاح التجربة الصينية في مواجهة الفيروس، وعودة عجلة النشاط الاقتصادي الصيني إلى الدوران من جديد.

لكن حتى في حال عودة النشاط مع انتهاء معضلة فيروس كورونا -يضيف خولي- سيظل التخوف قائما بشأن احتمال انتشار الفيروس من جديد.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة