لماذا أخفقت تطمينات الحكومة في احتواء هلع المصريين؟

رغم تطمينات الحكومة؛ تكالب مصريون على تخزين المواد الغذائية والطبية خوفا من نقصها وارتفاع الأسعار بسبب فيروس كورونا (الجزيرة)
رغم تطمينات الحكومة؛ تكالب مصريون على تخزين المواد الغذائية والطبية خوفا من نقصها وارتفاع الأسعار بسبب فيروس كورونا (الجزيرة)

محمد عبد الله-القاهرة 

رغم تطمينات الحكومة المصرية بتوفير السلع الغذائية كافة، واتخاذ العديد من الإجراءات الاحترازية لتعزيز الصحة العامة، وإصدار البنك المركزي قرارات استثنائية؛ فإنها لم تستطع احتواء خوف المصريين، وتمنعهم من التكالب على تخزين المواد الغذائية والطبية. 

وتشهد المتاجر ومراكز التسوق إقبالا غير مسبوق، وتزاحما على الشراء والتخزين تحسبا لنقص السلع والمواد الضرورية وارتفاع أسعارها، مع تطور انتشار فيروس كورونا. 

وأعلنت وزارة الصحة المصرية تسجيل 44 إصابة جديدة في اليومين الماضيين، ثبتت إيجابية تحاليلهم لفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، ليرتفع عدد المصابين إلى 210 حالات، بالإضافة إلى تسجيل حالتي وفاة جديدتين.

وأصدرت الحكومة المصرية اليوم الخميس قرارا بإغلاق "جميع المطاعم والمقاهي والكافيتريات والكافيهات والكازينوهات والملاهي والنوادي الليلية والحانات والمراكز التجارية (المولات التجارية)، وما يُماثلها من المحلات والمنشآت التي تهدف إلى بيع السلع التجارية أو تقديم المأكولات أو الخدمات أو التسلية أو الترفيه، ووحدات الطعام المتنقلة، وذلك من الساعة السابعة مساء وحتى السادسة صباحا، وحتى نهاية مارس/آذار الجاري.

ولا يسري القرار على خدمات توصيل الطلبات للمنازل، وجميع الأماكن التي تبيع السلع الغذائية، مثل المخابز ومحلات البقالة، وكذلك الصيدليات سواء المتواجدة بالمراكز التجارية أو خارجها.

وتداول مواطنون عشرات المقاطع المصورة لتدافع متسوقين في مراكز تسوق كبيرة في العاصمة القاهرة، مما أسهم في إشعال خوف الآخرين بقرب نفاد بعض السلع بسبب الاقبال الشديد عليها، وهو ما حذرت منه وسائل الإعلام والعديد من المسؤولين.


هلع في المتاجر
ورصد مراسل الجزيرة نت في القاهرة اختفاء زجاجات الكحول المطهرة، والكولونيا التي تحتوي على نسب متفاوتة من الكحول، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار علبة القفازات الطبية من 65 جنيها (نحو 4 دولارات) إلى 120 جنيها (7.5 دولارات).

 وخلت بعض الرفوف في المتاجر الكبرى من عدة مواد غذائية، كالزيت والخل والدقيق، وبات اكتظاظ المواطنين هو الأكثر بروزا، رغم مطالبة وزارة الصحة المواطنين بالابتعاد عن الأماكن المكتظة لتجنب انتشار الفيروس.

 
وتستمر أزمة نقص الكحول والكمامات، رغم إصدار وزارة التجارة والصناعة قرارين بوقف تصدير الكحول بكافة أنواعه ومشتقاته والأقنعة الجراحية لمدة ثلاثة أشهر؛ بهدف توفير احتياجات السوق المحلية. 

وكشف عضو نقابة الصيادلة أحمد محمد عن أن الحكومة تساعد في صنع الأزمة لا حلها، مضيفا أنه "خلال اليومين الماضيين قامت بمصادرة كميات كبيرة من الكحول من الكثير من المستودعات الطبية، من دون توضيح السبب، وارتفع سعر الطن من 178 دولارا إلى 540 دولارا، وكذلك الكمامات الطبية زادت عشرين ضعفا". 

وأوضح محمد في حديثه للجزيرة نت أنه لا دور لوزارة الصحة في الرقابة على المستلزمات الطبية وأسعارها كما تقول، بدليل أن أسعارها تضاعفت بشكل متزايد، مشيرا إلى أن الكميات الموجودة في الصيدليات العادية من المطهرات نفدت لسببين: أولهما الإقبال الكبير عليها، والثاني احتكار بعض شركات أو مستودعات المستلزمات الطبية لها لرفع أسعارها، حسب وصفه.


احتراز وتحفيز
الملفت أن مناشدات الحكومة للمواطنين بالتزام منازلهم ذهبت في معظم الأحيان أدراج الرياح، حيث ناشد رئيس الوزراء المصري الجميع بالبقاء في المنازل، وأخذ الأمر على محمل الجد، بالتزامن مع تعليق حركة الطيران من 19 من مارس/آذار الجاري وحتى 31 من الشهر نفسه. 

ودأبت الحكومة على إصدار عشرات البيانات بهدف طمأنة الشارع المصري، حيث أكدت التعامل "بقبضة من حديد" مع المتاجرين بالسلع، والذين يتعمدون إخفاءها أو يرفعون الأسعار من دون مبرر، وأن مخزون السلع الإستراتيجية يكفي الاستهلاك المحلي، وبعض السلع رصيدها يكفي 29 شهرا. 

لكن بخصوص السلع الإستراتيجية فإن المخزون يقل عن ذلك الرقم، حيث تقول وزارة التموين إن رصيد مخزون السلع الأساسية للبلاد كالقمح والسكر يكفي نحو أربعة شهور.

كما قررت الحكومة تخفيض عدد العاملين في المصالح والأجهزة الحكومية، وغلق 2600 مركز للدروس الخصوصية بعدد من المحافظات، ومتابعة غلق رياض الأطفال، واتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية بالسكة الحديدية ومترو الأنفاق والموانئ البحرية، وذلك بزيادة أعمال التعقيم والتطهير. 


خبرات سلبية
وسلط التكالب على تخزين السلع الضوء على تجاهل المصريين جميع المناشدات والتطمينات الحكومية، وهو ما أرجعه البعض إلى تجارب المواطنين وخبراتهم السلبية السابقة تجاه الوعود الحكومية، في حين طالب آخرون بمنح الحكومة فرصة التعامل مع الأزمة والتكاتف معها، والبعد عن تصفية الحسابات السياسية. 

وأكد السياسي والبرلماني المصري السابق محيي عيسى أن هناك حالة من الهلع والهستيريا في العالم بأسره، حتى فى الدول الكبرى مثل أميركا، حيث اختفت جميع السلع المنزلية فى يوم واحد ببعض المناطق، وهو ما لم يحدث في مصر حتى الآن.

لكن عيسى حث الحكومة المصرية على اتخاذ تدابير صارمة، والتركيز على قضية الإفراج عن المعتقلين، وطالب في حديثه للجزيرة نت بالتكاتف وتوعية الشعب بالالتزام بقرارات الحكومة، مؤكدا أن المشكلة الآن ليست في عدم ثقة الشعب بالحكومة، بل فى حالة الاستهتار واللامبالاة.

 بدوره، عزا المستشار الإعلامي لحزب البناء والتنمية خالد الشريف تجاهل المواطنين للتطمينات الحكومية إلى أن "المواطنين لا يثقون في كلام الحكومة وبياناتها، حيث لا تتعامل بشفافية وصدق في الكثير من الحوادث والأزمات، بل تتعامل بمنطق الخداع والتضليل"، حسب تعبيره. 

وفي حديثه للجزيرة نت، أضاف الشريف أن "الأخطر من ذلك أن الحكومة غير أمينة على أرواح الشعب، وتتعامل باستهتار واستخفاف مع الكوارث"، وربط استرجاع ثقة الناس باحترام الحكومة آدميتهم وإرادتهم وعقولهم، "ولن يكون ذلك إلا بعودة المسار الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان والإفراج الفوري عن المعتقلين المظلومين"، وفق وصفه.

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

المزيد من اجتماعي
الأكثر قراءة