خبراء نفط: دول الخليج على شفا كارثة بسبب حرب الأسعار الحالية

السعودية رفعت إنتاجها من النفط بعد أن رفضت روسيا التقيد بسياسة أوبك في خفض الإنتاج (رويترز)
السعودية رفعت إنتاجها من النفط بعد أن رفضت روسيا التقيد بسياسة أوبك في خفض الإنتاج (رويترز)

الجزيرة نت-الكويت

حذر ثلاثة من خبراء النفط في الكويت مما أسموه "السيناريو الأسود" لحرب النفط الدائرة الآن بين روسيا والمملكة العربية السعودية، والمرجح استمرارها خلال الفترة المقبلة، ما لم تتدخل الولايات المتحدة لوضع حد لها.

وقال الخبراء للجزيرة نت إن استمرار الوضع الحالي والتداعيات المرتبطة بانتشار فيروس كورونا سيؤدي بنا إلى كارثة سيصل فيها سعر برميل النفط إلى ما دون عشرة دولارات للبرميل، وهو ما يعني معاناة دول الخليج من "العوز"، مؤكدين أن أحدا لم يكن يتخيل الوصول إلى حرب الأسعار الدائرة الآن.

وذهب الخبراء للقول إن النظرة المتشائمة من نتاج الحرب التجارية بين أميركا والصين كانت تقف قبل عام من الآن عند حد عدم صعود سعر البرميل لأعلى من ستين دولارا، ومع بدء انتشار فيروس كورونا في الصين -أكبر مصدر للمنتجات الاستهلاكية عالميا، وثاني أكبر مستورد للنفط- كانت التوقعات تصب باتجاه عدم انخفاض السعر عن أربعين دولارا؛ استنادا إلى إمكانية تعويض نقص الاستهلاك الصيني من خلال أسواق أخرى، وكذلك مضي منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في سياسة خفض الإنتاج.

ورفضت روسيا مؤخرا المضي قدما في سياسة خفض الإنتاج التي اتبعتها منظمة أوبك ومجموعة الدول المستقلة منذ عام 2017، وهو الاتفاق الذي تجدد عامي 2018 و2019، قبل أن يواجه الفشل في مارس/آذار الجاري، لتتهاوى أسعار النفط من 45 دولارا للبرميل إلى ما دون ثلاثين دولارا حاليا.

وخلال الاجتماع الأخير، رفضت روسيا المضي قدما في الالتزام بالاتفاق؛ كونه يفقدها حصصا سوقية لحساب النفط الصخري الأميركي، في حين أرادت السعودية استمرار تلك السياسة، بما يسمح بالحد من المعروض والحفاظ على تماسك الأسعار، قبل أن تتجه لسياسة غير مسبوقة وهي الإنتاج غير المشروط باتفاقات أوبك.

السعودية ترفع الإنتاج
وأعلنت السعودية على الفور رفع إنتاجها ليصل إلى 12.2 مليون برميل حاليا، مع عزمها على الوصول بإنتاجها اليومي إلى 13 مليون برميل بحلول مايو/أيار المقبل، كما خفضت أسعار الخصم على نفطها، بمقدار يصل إلى عشرة دولارات للبرميل، وسيكون على دول أوبك الأخرى -مثل الكويت والإمارات- رفع إنتاجها للحفاظ على الحصص السوقية، فضلا عن إعلانها تخفيض أسعار الخصم، ليعيش الجميع في حرب أسعار تدور في بيئة غير تنافسية لانخفاض الطلب على النفط، وهو ما يعني أن الأوضاع في طريقها لتسوء بشكل أكبر.

ويرى الأكاديمي وخبير اقتصادات النفط طلال البذالي أن التوجه السعودي خطير جدا على أسعار النفط؛ إذ من الممكن أن يهوي بها إلى ما بين 15 و20 دولارا خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وهو سيناريو أكثر تفاؤلا مقارنة بالتوقعات الأخرى التي تذهب للقول إن النفط سيكون دون العشرة دولارات للبرميل خلال 2020.

ويشير البذالي -في حديث للجزيرة نت- إلى ارتفاع المخزون النفطي الأميركي بمقدار مليوني برميل منذ بداية الأزمة، ومع اتجاه السعودية لإنتاج 13 مليون برميل في اليوم خلال شهرين؛ فإن الكويت مطالبة الآن بالتوقف عن الالتزام المعمول به مع أوبك بشأن حصتها الإنتاجية ومنافسة الدول الأخرى بتقديم عروض خصم على نفطها بشكل تنافسي، فضلا عن تبني سياسة النفط العائم بإرساله إلى حيث يوجد الطلب بعيدا عن نظام العقود.

ويرى البذالي أن دول الخليج يمكنها استغلال الأزمة الحالية لإنشاء منظمة أوبك خليجية، ليكون قرارها بعيدا عن الدول الأخرى؛ مثل روسيا والمكسيك، وفي هذه الحالة ستتحكم في نحو 53% من احتياطي العالم، ونحو 26% من الإنتاج، وهي نسبة تتيح لها السيطرة بشكل مطلق على الأسعار.

ويؤكد خبير إستراتيجيات النفط عبد الحميد العوضي أن الانخفاض الكبير في أسعار النفط الذي يشكل 65% من حجم التجارة العالمية كان وراء تراجع أسعار الكثير من المشتقات والسلع الاقتصادية العالمية، وهو ما يفسر الهبوط الحاد في العديد من البورصات العالمية، وسيمنى جميع المنتجين بخسارة من الحرب الحالية، بمن فيهم روسيا وأميركا، بالنظر إلى أن سعر 25 دولارا للبرميل ربما لا يغطي تكلفة الإنتاج لبعض المنتجين حول العالم.

الموازنات تضطرب
ويضيف العوضي -للجزيرة نت- أنه بالنظر لحصة دول الخليج -التي تمثل 53% من إنتاج أوبك- فإن تراجع الأسعار سينعكس سلبا عليها بشكل عام لاعتماد موازناتها على مبيعات النفط بنسب تتراوح بين 85 و95%.

ويضرب مثالا بالكويت؛ إذ بنيت ميزانية 2020-2021 التي سيبدأ العمل بها في أبريل/نيسان المقبل على أساس سعر تقديري 55 دولارا للبرميل، وتحقق تلك الميزانية عوائد للدولة بواقع 16.5 مليار دينار (تنتج الكويت يوميا 2.7 مليون برميل) مع وجود عجز تقديري في الميزانية بحدود تسعة مليارات دينار كويتي (الدينار يعادل 3.2 دولارات أميركية).

وعند حساب الإيرادات على سعر 25 دولارا للبرميل، وبفرض استمرار الأسعار الحالية خلال السنة المالية الجديدة؛ سيكون العائد بحدود 7.5 مليارات دينار، محققا تراجعا قدره 55%، مقارنة بالتقديرات الأولية، وستغطي العوائد نحو 45% فقط من الموازنة التقديرية، وسيصل العجز الكلي المقدر إلى 18 مليار دينار.

وارتفع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الدينار الكويتي نتيجة الأزمة؛ فبينما كان السعر المقدر في الميزانية الكويتية هو 0.302 فلس للدولار، وصل سعر الصرف حاليا إلى 0.310 فلس؛ أي بخسارة ثمانية فلوس لكل دولار.

ويقول العوضي إن الكويت مطالبة كغيرها من بلدان الخليج بإجراءات وقائية، في مقدمتها إعادة النظر في المشاريع الرأسمالية الضخمة، وتأجيل بعضها، واتباع سياسة ترشيد إنفاق ذكية حتى لا تضطر للسحب من الاحتياطي العام للدولة.

ويؤكد الخبير في تحليل أسواق النفط كامل الحرمي -للجزيرة نت- أن الكارثة الأكبر والأضخم ستكون مالية؛ لأن المعدل التوازني لسعر النفط لمقابلة الميزانيات العامة داخل معظم دول أوبك بين 90 و95 دولارا. وعلى سبيل المثال؛ هو في الكويت 83 دولارا، والسعودية 95 دولار، والعراق نحو 120 دولارا، ويقفز في إيران ونيجريا إلى أكثر من 150 دولارا، وهذا يعني أن جميع هذه الدول سيكون عليها السحب من الاحتياطي العام أو الاقتراض لتعويض هذا الفارق.

ويذهب للقول إن روسيا تعتمد على النفط لتغطية 40% من ميزانيتها، والمعدل التوزاني بالنسبة لها هو 42 دولارا للبرميل، وهي تستطيع أن تتأقلم؛ إذ بإمكانها خفض قيمة عملتها، ولديها موارد أخرى غير النفط، وبالتالي الضرر كبير على الجميع لكن روسيا الأقل ضررا مقارنة مع دول الخليج، وبالمثل النفط الصخري لن يتضرر لأن الحكومة الأميركية تساند صنّاعه، وتريد حمايته.

ويرى الحرمي أن السيناريو الأسود لما نراه حاليا هو وصول سعر البرميل إلى عشرة دولارات، لأن هذا الوضع يعني أن دول الخليج ستصل إلى "العوز"، مؤكدا أننا بحاجة إلى اتفاق عالمي لوضع حد للأزمة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال كبير المحللين في "بلومبيرغ فيرست وورد" إن منظمة أوبك ربما لن تحتفل ببلوغها عامها الستين هذه السنة، وذلك بسبب قرار السعودية التخلي عن تقييد إنتاج النفط.

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة