حرب الاتصالات.. كيف تغزو الشركات الإسرائيلية السوق الفلسطيني؟

شرائح هواتف خلوية إسرائيلية مصادرة (صفحة وزارة الاتصالات الفلسطينية على فيسبوك)
شرائح هواتف خلوية إسرائيلية مصادرة (صفحة وزارة الاتصالات الفلسطينية على فيسبوك)

محمد وتد-أم الفحم/عوض الرجوب-الخليل

لم يعد مستغربا أن يتلقى مستخدمو شبكات الهاتف المحمول في قلب المدن الفلسطينية رسائل تفيد بتجوالهم على إحدى الشبكات الخلوية الإسرائيلية، وأحيانا قد يوجدون على بعد أمتار من أبراج تقوية تابعة للشركات الفلسطينية.

وكثفت الشركات الخلوية الإسرائيلية مؤخرا من انتشارها في المستوطنات والمناطق المصنفة "ج" من الضفة الغربية، مستفيدة من الجيلين الرابع والخامس من الاتصالات غير الممكنة في الأراضي المحتلة.

ووجد الفلسطينيون الذين يستخدمون الشبكات الفلسطينية أنفسهم أمام جملة من المشاكل، كالتشويش على اتصالاتهم والانقطاعات المتكررة وارتفاع تكاليف استخدام الهاتف المحمول، خاصة عند تحولها إلى خاصية التجوال على الشبكات الإسرائيلية.

ويخوض الفلسطينيون معركة في أروقة الاتحاد الدولي للاتصالات ضد انتهاكات الاحتلال وغزو الشركات الإسرائيلية، وللمطالبة بالسماح بمنح الفلسطينيين ترددات لتشغيل الجيلين الرابع والخامس من الاتصالات، ورغم نجاح تلك المساعي أحيانا فإن التطبيق يبقى رهينة قرار حكومة الاحتلال.

إسحق سدر: خسائر الفلسطينيين في سوق الاتصالات فاقت مليار دولار خلال السنوات الثلاث الأخيرة (مواقع التواصل)




خسائر تفوق مليار دولار
يقول وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في السلطة الفلسطينية إسحق سدر إن معطيات البنك الدولي تقدر خسائر الفلسطينيين في سوق الاتصالات بنحو 1.1 مليار دولار خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

وأكد الوزير الفلسطيني في اتصال هاتفي مع مراسل الجزيرة نت استمرار حرمان الفلسطينيين من حقوقهم في الطيف الترددي وتشغيل الجيلين الرابع والخامس من الاتصالات الخلوية بإعاقة إدخال الأجهزة والمعدات اللازمة لتشغيل هذا النوع من التكنولوجيا.

ويضيف أن فلسطين حصلت قبل شهور على قرار دولي بالتوافق لتحصيل الحق بالطيف الترددي، لضمان استخدام فلسطين الترددات اللازمة للجيلين الرابع والخامس ضمن فترة زمنية وبمتابعة شخصية من أمين عام الوكالة الدولية للاتصالات، لكن إسرائيل تماطل في التنفيذ بذرائع مختلفة.

حملة فلسطينية
بدأت وزارة الاتصالات الفلسطينية مؤخرا حملة لرصد الخروق الإسرائيلية في مجال الاتصالات وحصر عدد وانتشار الأبراج الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.

ووفق الوزير الفلسطيني، فإن الهدف نقل القضية إلى المحاكم الدولية، وقياس مدى تغطية هذه الأبراج للمناطق الفلسطينية بشكل غير قانوني والإشعاعات الصادرة عنها.

 وتفيد معطيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بأن 4.3 ملايين فلسطيني اشتركوا في الاتصالات الخلوية حتى نهاية 2018، في حين بلغ معدل انتشار الهاتف النقال 90 هاتفا لكل 100 من السكان.

ووفق المصدر نفسه، فإن 96% من الأسر في فلسطين لديها خط هاتف نقال واحد على الأقل.

كما أظهرت النتائج أن نسبة امتلاك الأسر في فلسطين هاتفا نقالا ذكيا واحدا أو أكثر بلغت 82%.

وكبلت المادة 36 من اتفاقية أوسلو قطاع الاتصالات بشكل كبير، ومنحت الجانب الإسرائيلي حق الفيتو على نمو وتطوير القطاع ودمجه في قطاعات الإنتاج الأخرى.

ويشير اتفاق أوسلو إلى وجوب تأمين أي مطلب فلسطيني يتعلق بالترددات وغيرها خلال شهر من تقديم الطلب، لكنه يستغرق سنوات حاليا، مما يكبد قطاع الاتصالات الفلسطيني خسائر كبيرة.

ومن العوائق الجدية في قطاع الاتصالات والتي تحاربها السلطة الفلسطينية بيع شرائح الهاتف الخلوي الإسرائيلي وإعادة شحن البطاقات في المحلات داخل المدن والقرى الفلسطينية.

ومن انعكاسات سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على المدى الرقمي تحكم الاحتلال بالمنافذ الدولية للاتصالات الذي يفرض على الشركات الفلسطينية الوصول للخارج عبر الشركات الإسرائيلية من خلال استئجار سعات بشروط وأسعار غير عادلة، بالإضافة إلى تهريب المكالمات الدولية لفلسطين، حسب تقرير سابق لوزارة الاتصالات.

‪حملة فلسطينية لحصر محطات وأبراج التقوية لشركات الهواتف الإسرائيلية في الضفة الغربية‬ (مواقع التواصل)

إجراءات تخالف الاتفاقيات
بسيطرته على المعابر يمنع الاحتلال استيراد وإدخال الأجهزة والمعدات اللازمة لبناء وتحديث مكونات شبكات الاتصالات، كما أنه من غير الممكن للشركات والمشغلين الفلسطينيين تغطية في أكثر من 60% من مساحة الضفة الغربية الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية (المنطقة ج).

وتطرقت خطة ترامب للسلام المعروفة باسم "صفقة القرن" لقطاع الاتصالات من خلال الحديث عن توفير الحوافز المالية والخبرات الفنية لدعم القطاع الخاص الفلسطيني في تطوير خدمات الاتصالات في الجيلين الرابع والخامس، ودعم الحوافز المالية الأخرى الشركات والبلديات الفلسطينية في توفير خدمات الإنترنت اللاسلكية العامة عالية السرعة، لكن السلطة الفلسطينية ترفض الخطة برمتها لانتقاصها حقوق الفلسطينيين.

ووفقا تقرير للبنك الدولي، يستحوذ المشغلون الإسرائيليون والشركات الإسرائيلية على أكثر من 20% من السوق الفلسطيني في الضفة الغربية.

ونهاية عام 2015 تم توقيع اتفاقية مع إسرائيل، وأطلقت ترددات الجيل الثالث "3جي" في الضفة الغربية، لكن يبقى الفلسطينيون في وضع غير تنافسي لأن المشغلين الإسرائيليين لديهم إمكانيات "3جي" و"4جي".

وعدا عن فرض السيادة والهيمنة الإسرائيلية على الفضاء الفلسطيني والتحكم به فإن إسرائيل شرعت في الأعوام الأخيرة في إنشاء محطات بث وهوائيات خلوية في جميع أنحاء الضفة الغربية، وذلك من أجل زيادة إمكانية التغطية لشبكات مختلف شركات الهواتف الخلوية، والأهم التعامل ومواجهة التحديات الأمنية التي تستوجب نشرا واسعا للاستيعاب والتغطية بجودة عالية دون تشويش في الضفة الغربية.

مزيد من الهوائيات
تقدر تقارير صحيفة إسرائيلية وجود نحو خمسمئة هوائية بث صغيرة في المستوطنات، أغلبيتها أقيمت بدون حصول شركات الهواتف الخلوية الإسرائيلية على تراخيص من قبل الإدارة المدنية التابعة لسلطات الاحتلال في الضفة الغربية.

ووفقا لإذاعة الجيش الإسرائيلي، هناك قرابة مئة هوائية خلوية مقامة على أراض بملكية خاصة للفلسطينيين.

وأشار تقرير للموقع الإلكتروني "والا" الإسرائيلي إلى أن الشركات الإسرائيلية تنصب هوائيات بث صغيرة فوق منازل باستئجار شهري يتراوح بين 1000 و1500 دولار، وقدر وجود نحو 225 هوائية بث صغيرة في المستوطنات.

وذكرت صحيفة "دماركر" الاقتصادية أن إسرائيل شرعت مؤخرا في بناء نحو ستين محطة خليوية ضخمة لمختلف شركات الهواتف الخليوية الإسرائيلية في الضفة الغربية، فضلا عن تأسيس بنى تحتية لشبكة اتصالات أرضية، حيث رصدت الحكومة ميزانية أولية بقيمة 15 مليون دولار.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة