صناعة الأثاث المصرية.. فرص للريادة بانتظار الدعم

محمود صديق-القاهرة
أينما تسر في شوارع دمياط التي اشتهرت بكونها قلعة صناعة الأثاث في مصر، يصدمك منظر الورشات والمصانع المغلقة التي يعلو أبوابها الصدأ والتراب، في منظر يكلم القلب ويشير إلى الحال التي وصلت إليها المدينة ويلخص وضع صناعة الأثاث؛ هكذا تحدث علي العاصي صاحب أحد مصانع الأثاث الصغيرة المغلقة.
يؤكد العاصي -في حديثه للجزيرة نت- أن هناك مجموعة من التجار وصفهم بـ"الحيتان"، تتحكم في الصناعة بأكملها، حيث تقوم تلك المجموعة برفع أسعار المواد الخام خاصة الأخشاب بشكل جنوني دون سبب واضح.
فرغم تراجع سعر الدولار مؤخرا، فإن زيادة أسعار الأخشاب وصلت إلى 30%، كما قفز سعر خشب "الأبلاكاش" بنسبة 40%، فلا حكومة تتدخل ولا قوانين تردع، على حد قوله.
صاحب مصنع الأثاث بمدينة دمياط الجديدة محمود الشرباصي، يشير بدوره إلى اجتماعات كثيرة أجراها المحافظ السابق والحالي ونواب برلمانيون مع العاملين بالصناعة، في محاولة لإيجاد حلول تردع المحتكرين.
لكن الأمر يحتاج لتدخل سلطات أكبر كرئاسة الوزراء أو حتى رئاسة الجمهورية، فلا يرضي الرئيس عبد الفتاح السيسي أن يكون مصير ستمئة ألف مُصنّع للأثاث إضافة إلى مئة ألف من العمالة غير مباشرة مرهونا بقرار حفنة صغيرة من التجار ورجال الأعمال، على حد قول الشرباصي للجزيرة نت.
وأضاف الشرباصي أن أهم ما يواجه الصناعة كذلك هو عنصر التسويق، فلا بد من إقامة أسواق داخلية وخارجية ثابتة تتعاون فيها الدولة مع الصناع، بتفاعل من الملحقين التجاريين بالدول التي يمكن أن تكون أسواقا محتملة للأثاث المصري.
وفي حديثه للجزيرة نت، أكد عبد الحليم أن هذا الخلل أدى إلى اختفاء الجناح المصري من المعارض الدولية للأثاث، مؤكدا تراجع صادرات الأثاث بشكل مستمر منذ عام 2017 بسبب هذا الاختفاء، بعد أن وصلت المشاركة المصرية في تلك المعارض إلى أربعين شركة عام 2010.
كلام عبد الحليم هو نفسه ما دفع غرفة منتجات الأخشاب والأثاث باتحاد الصناعات المصرية، لمطالبة الحكومة بمنح المنتج المحلي من الأثاث اهتماما يليق بحجم سوقه الذي يصل إلى 35 مليار جنيه سنويا، ورغم ذلك لم يستفد القطاع من المشروعات القومية بالشكل المأمول.
وقال رئيس غرفة منتجات الأخشاب والأثاث أحمد حلمي إن مبيعات قطاع الأثاث تراجعت بنسبة 30% العام الماضي، متأثرة بضعف تطبيق قانون تفضيل المنتج المحلي في المشتريات الحكومية، فضلا عن تراجع الصادرات على مدار السنوات الأخيرة، في ظل غياب المشاركة في المعارض الخارجية.
وأشار حلمي في تصريحات صحفية إلى أن الغرفة تعكس متطلبات الصناعة لتطوير وتحسين المنتج وآليات البيع، وعلى الجهات الحكومية المعنية تنفيذ هذه المتطلبات، مضيفا "وما دامت الجهات المعنية لم تتخذ خطوة في هذا الشأن، فسيظل الحال على ما هو عليه".
ورأى الجلاد -في تصريحات صحفية- أن عودة المصانع المتعثرة للدوران مرة أخرى، سينهي ملفا ظل يمثل صداعا للصناعة في مصر لسنوات، وسيرفع القيمة السوقية لهذه المصانع، ويجذب استثمارات جديدة.
أما مدير مدينة دمياط للأثاث اللواء حازم الشيخ، فأكد أن المدينة ستلعب دورا كبيرا في تدريب وتأهيل الصناع على استخدام أحدث الآلات، وتعريفهم بمتطلبات السوق الخارجية من تصميمات، والعمل أيضا على حل أزمة غلاء المواد الأولية، من خلال تصنيعها محليا.
وأكد مدير المدينة التي افتتحها السيسي منذ أسابيع لتنشيط الصناعة، أنها تسعى لتحقيق صادرات بقيمة مليار دولار سنويا، حسبما ذكر في تصريحات صحفية.
وذكر التقرير السنوي الصادر عن المجلس التصديري للأثاث أن واردات مصر من الأثاث والأخشاب ارتفعت خلال العام الماضي بنسبة 15%، لتسجل نحو 1.662 مليار دولار، في مقابل 1.413 مليار دولار خلال 2018.
وأوضح التقرير أن واردات مصر من الأثاث المعدني تستحوذ على 61% من إجمالي الواردات بقيمة 1.014 مليار دولار، يليه الأثاث الخشبي بنسبة 37% بقيمة 615 مليون دولار، ثم الأثاث المصنع من مواد أخرى بقيمة 33.24 مليون دولار بنسبة 2%.
ويستحوذ أكبر عشرين مستورد للأثاث في مصر -بحسب التقرير- على 41% من إجمالي الواردات، بقيمة 681.42 مليون دولار العام الماضي، وتأتي الصين وإيطاليا وألمانيا وتركيا وأميركا على رأس الدول المصدرة للأثاث إلى مصر، وتعد روسيا والسويد وفنلندا وكرواتيا ورومانيا أهم موارد الأخشاب لمصر.