تعديلات صندوق مصر السيادي.. تحرر من القيود أم تجاوز الحدود؟

Egypt flag waving in the background with rows of coins for finance and business concept. Saving money.
التعديل شمل التوسع في تعريف أهداف صندوق مصر السيادي لإدارة أموال وأصول الدولة والجهات والكيانات والشركات التابعة لها (غيتي)
                                                                                محمد عبد الله-القاهرة
 
أقرت لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب المصري تعديلات على مشروع قانون صندوق مصر السيادي، خلال اجتماعها الأسبوع الجاري، استهدفت تغيير اسم "صندوق مصر" في القانون الحالي إلى "صندوق مصر السيادي للاستثمار والتنمية" ومنحه مزايا ضريبية، وحصانة قضائية من الطعن على عقوده، والتوسع في أهدافه.

وانقسمت الآراء بشأن تلك التعديلات بين مؤيد ومعارض، ورأى المؤيدون أن الصندوق بحاجة إلى التحرر من القيود التقليدية لتحقيق الهدف من إنشائه، خاصة أن الصندوق وعوائده للدولة، في حين رأى آخرون أنها تقضي على مبدئين أساسيين، هما الشفافية وحق الرقابة، والمنافسة العادلة.

شمل التعديل التوسع في تعريف أهداف الصندوق بإدارة أموال وأصول الدولة والجهات والكيانات والشركات التابعة لها، أو التي يُعهد إليها إدارتها، أو حتى التي تساهم فيها لتعظيم قيمتها من أجل الأجيال القادمة، وللصندوق في سبيل ذلك التعاون والمشاركة مع الصناديق العربية والأجنبية النظيرة والمؤسسات المالية المختلفة.

وفيما يتعلق بالإعفاءات الضريبية، ينص التعديل على أن ترد الضريبة على القيمة المضافة التي تسدد من الصناديق الفرعية، أو الشركات التي يساهم فيها الصندوق بنسبة تزيد على 50% من رأسمالها، في حدود نسبة مشاركته فيها.
 
كما وافقت اللجنة على أن يُودع قرار رئيس الجمهورية بنقل ملكية الأصول المنصوص عليها بالمادة (6) من القانون رقم 177 لسنة 2018 بإنشاء صندوق مصر مكتب الشهر العقاري المختص، بغير رسوم، ويترتب على هذا الإيداع أثار الشهر القانونية.


وفيما يتعلق بتحصينه من الطعن، تُقْصِر التعديلات الطعن في قرارات رئيس الجمهورية بنقل ملكية الأصول إلى الصندوق، على الجهة المالكة أو الصندوق نفسه، ولا ترفع الدعاوى ببطلان العقود التي يبرمها الصندوق، أو التصرفات التي يتخذها لتحقيق أهدافه، أو الإجراءات التي اتخذت استنادًا لتلك العقود، أو التصرفات، إلا من أطراف التعاقد دون غيرهم.

تذليل العقوبات
أكدت عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب والخبيرة الاقتصادية بسنت فهمي أن لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان تساهم في وضع خطة عمل إستراتيجية للصندوق.

وبشأن منح الصندوق السيادي مزايا تؤثر على منافسة القطاع الخاص، أكدت في تصريحات للجزيرة نت أن "جميع المستثمرين في مصر يحصلون على مزايا، وإعفاءات ضريبية، وقانون الاستثمار يمنح المستثمرين العديد من الامتيازات والإعفاءات" مشيرة إلى أن المهم في المرحلة المقبلة أنه لا يكون لدى مصر كل هذه الأصول الراكدة التي لا تتحرك ويمكن استغلالها على نحو أفضل. 

ووفق الخبيرة الاقتصادية فقد قامت الدولة خلال الخمس سنوات الماضية بعمل حصر لعدد هائل من الأراضي غير المستغلة، بحيث يكون لدى الصندوق رؤية واضحة لطرح مشروعات في كل المحافظات بما لديه من خريطة بأماكن ومواقع ومزايا تلك الأراضي.

وأوضحت أن مصر تمتلك أصولا لا حصر لها، أبسطها الأراضي الكثيرة في ربوع البلاد، وأغلبها غير مستخدم "ونحاول الترويج لإقامة استثمارات على هذه الأراضي، فالدولة يمكن أن تدخل بالأرض، والمستثمر يدخل برأس المال والخبرة".

وأقر البرلمان مشروع قانون إنشاء الصندوق السيادي في يوليو/تموز 2018 بهدف استغلال أصول الدولة، والتعاون مع المؤسسات والصناديق العربية والدولية. وفي أغسطس/آب من العام نفسه أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي القانون رقم 177 لسنة 2018 بإنشاء الصندوق.

ويكون رأس مال الصندوق المرخص به مئتي مليار جنيه ورأس ماله المصدر خمسة مليارات، يُسدد منه مليار من الخزانة العامة للدولة عند التأسيس، ويجوز زيادة رأس مال الصندوق نقدًا أو عينا وفق الضوابط والإجراءات الواردة بالنظام الأساسي.

 

مصلحة الدولة أولى
على الجانب الآخر، حذر أشرف بدر الدين وكيل لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان سابقا من إطلاق العنان في منح مزايا للصندوق، وقال "إذا كان الهدف من الصندوق السيادي تحقيق مصلحة عامة، فتوريد مستحقات الدولة مصلحة عامة، وفي ظل العجز الكبير في الموازنة العامة فمن الأولى أن يتم سداد المستحقات الضريبية وخلافه".

وأشار في حديثه للجزيرة نت أن الخزينة العامة تحتاج هذه الأموال لحل مشكلة كبيرة في الموازنة العامة تؤدي إلى اقتراض، وبالتالي زيادة معدلات الدين وأعبائه. المصلحة العامة تقتضي سداد تلك المستحقات وليس الإعفاء منها.

وذهب إلى أن الإعفاءات ستقضي على المنافسة بين الشركات التي يشترك فيها الصندوق والشركات المنافسة الأخرى، وبالتالي لن تكون هناك منافسة حقيقية وعادلة، كما أن تحصين الصندوق من الطعن يفقده ميزة رئيسية وهي النزاهة والشفافية.

ودلل بدر الدين على حديثه بالقول "لدينا تجربة سيئة وتاريخ سلبي فيما يتعلق في التصرف بالأصول العامة للدولة، مثل ما حدث في بيع شركات القطاع العام بعهد مبارك وما شاب عمليات البيع من فساد كبير أثبته المحاكم فيما بعد، وبالتالي فتحصين العقود ليس في الصالح العام.

ما الحاجة لتعديلات القانون؟
بشأن الأسباب التي دفعت إلى تقديم رزمة تعديلات على قانون صدر حديثا، قال الخبير الاقتصادي ممدوح الولي "واضح أن الحاجة إلى إجراء تلك التعديلات ظهرت عندما بدأ الصندوق جلسات نقاش ومشاورات مع شركاء آخرين محتملين سواء محليين أو أجانب".

ورأى في حديث للجزيرة نت أنه من المبكر الحكم على عمل وأداء الصندوق، مشيرا إلى أنهم بانتظار الإعلان عن باكورة عمل أو أعمال الصندوق للنظر في أدائه. واعتبر أن ما يجري الآن تجهيزات لانطلاق الصندوق.

وبشأن المزايا الضريبية التي ستحصل عليها الشركات التي يشارك فيها الصندوق، قال الخبير الاقتصادي إن حجة الدولة في ذلك أن الصندوق ملك للدولة، وأي استقطاعات ضريبية ستعود للدولة أيضا، فأرباح الصندوق والضرائب كلها تذهب حصيلتها لخزينة الدولة، لذا فإن الإعفاء من عدمه تحصيل حاصل، وفق رؤية المشرعين.
المصدر : الجزيرة