هل بالغت أسواق النفط في رد فعلها على تأثير فيروس كورونا؟

An oil pump is seen operating in the Permian Basin near Midland, Texas, U.S. on May 3, 2017. Picture taken May 3, 2017. REUTERS/Ernest Scheyder
الشائعات خلقت نظرة تشاؤمية لدى متعاملين بأسواق النفط (رويترز)

يبدو أنه في عالم أعيد تشكيله بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي وشبكات الأخبار على مدار 24 ساعة وظهور الحرب التي لا نهاية لها بين وسائل الإعلام لجذب انتباهك ودولارات الإعلانات التي تأتي معه، فإن ارتكاب الأخطاء عند نقل الأخبار القائمة على أسلوب الإثارة في العصر الحديث ليس بأمر غريب.

ووفقا لما يورده الكاتب جوش أوينز في تقريره الذي نشره موقع "أويل برايس" الأميركي، فإن أسلوب الإثارة من الممكن أن يكون تأثيره ملموسا فيما يتعلق بكيفية تفاعلنا مع المجتمعات، وكما يعلم أي تاجر نفط، فإن المشاعر تكون في كثير من الأحيان أقوى من الأساسيات عندما يتعلق الأمر بالأسواق النابضة.

ومع أخذ هذا المعطى بالحسبان، يجب أن يكون مراقبو السوق حذرين بشكل خاص من التأثير الضخم الذي خلّفه فيروس كورونا على الأسواق هذا العام.

وفي حين كان الدمار الذي لحق بالطلب بسبب الإجراءات المضادة التي اتخذتها الصين ملموسا، فإن الهستيريا العالمية الهائلة التي نشأت عن انتشار الأساطير المتعددة من قبل وسائل الإعلام المختلفة قد خلقت مشاعر متشائمة غير مبررة في الأسواق.

ونوّه الكاتب بأنه من المهم الإشارة في هذه المرحلة إلى أن الهدف من هذا التقرير ليس التقليل من وقع خطورة الوباء أو ضحاياه، بل هو وسيلة لكي نضع في منظورنا مدى خطورة التهديد الذي تستند إليه المعلومات الحالية وأن نحكم ما إذا كانت أسواق النفط تبالغ في ردود فعلها مع تراجع أسعار النفط الأميركي إلى مستوى قريب من خمسين دولارا.

يشار إلى أن العقود الآجلة لخام برنت هبطت إلى 54.5 دولارا للبرميل الجمعة الماضي، بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 50.3 دولارا، وهي الآن أقل من هذا المستوى.

وأوضح الكاتب أنه على الرغم من بساطة هذه المقارنة، فإنه يجدر بنا أن نتذكر أن هناك عشرة آلاف حالة وفاة في الولايات المتحدة جراء الإنفلونزا هذا الشتاء، مقارنة بـ 638 حالة وفاة مؤكدة فقط من فيروس كورونا على المستوى العالمي (العدد ارتفع إلى فوق 811 حالة وفاة).

وقال الكاتب "لا شك أن التهديد المحتمل لفيروس كورونا يبعث على القلق، ولكن معدل الوفيات الحالي قريب من ذلك المسجل بسبب الإنفلونزا من السارس ولم يتم الإعلان عنه حتى الآن".

إجراءات غير مسبوقة
وفي الواقع، إن رد فعل الصين الشديد وتأثيراته المدمرة على الطلب له ما يبرره، ومن المحتمل أن يكون ذلك السبب الرئيسي وراء إبقاء الوباء داخل حدودها.

وأفاد الكاتب بأن رد فعل الصين تجاه هذا الوباء كانت غير مسبوقة، انطلاقا من فرض الحجر الصحي على المدن وصولا إلى إلغاء الرحلات الجوية، مما أسهم في منح البلاد أفضل فرصة ممكنة لاحتواء المرض.

ويقول الكاتب إن تأثير فيروس كورونا على الطلب على النفط بسبب إغلاق المصانع والانخفاض الحاد في الرحلات الجوية، يمكن أن يبرر بالتأكيد الانخفاض الكبير في أسعار النفط. ولكن إلى أي مدى يجب أن تنخفض أسعار النفط وإلى متى؟

ويضيف "في الحقيقة، إن السؤال الأهم الذي يطرح نفسه بالنسبة لمراقبي سوق الطاقة، هو ما إذا كانت الهستيريا المحيطة بفيروس كورونا قد تسربت إلى توقعات الطلب على النفط ومعنويات السوق. وإذا كان رد فعل الصين فعالاً وتم القضاء على الوباء في وقت أبكر مما كان متوقعًا، حينها لن يكون من غير المعقول أن نتوقع تعافي الطلب الصيني على النفط بالكامل بحلول نهاية العام. وهذا من شأنه أن يجعل توقعات انخفاض الطلب العالمي على النفط خلال عام 2020، شديدة التراجع".

نتائج غير دقيقة
أكد الكاتب أن هناك عاملين رئيسيين تجب مراعاتهما في الوقت الحالي، حيث يبدو أن معظم التوقعات لا تأخذ في الحسبان أنه من المرجح أن يلعب الطقس الأكثر دفئًا دورا مهما بالمساعدة في القضاء على هذا الفيروس من جهة. ومن جهة ثانية، لم يصبح فيروس كورونا وباءً بعد، وبالتالي إن احتمالات احتواء هذه الآفة تظل قائمة داخل الصين.
 
وأشار الكاتب إلى أن النقطة الأكثر أهمية هنا هي أن التوقعات وتقارير وسائل الإعلام لا تزالان قائمتين على مجموعات البيانات التي لم تكتمل بعد. ومن الممكن أن يؤدي استقراء البيانات من مرحلة مبكرة في مجال الأوبئة إلى نتائج مثيرة للمشاكل وغير دقيقة، وعندما يقترن هذا بميلنا الحالي نحو إثارة المشاعر، فمن الممكن أن يؤدي إلى هستيريا جماعية.
 
ويختم الكاتب بالقول إن هناك عددا من الأسباب يجعلنا نعتقد أن هذا المرض كان له تأثير ضخم على الأسواق. وما زال السيناريو الأسوأ احتمالاً واردا، لكن في المقابل، إذا تم احتواء الفيروس التاجي بالفعل وبدأ يتراجع، فإن التغيير في لهجة الحكومات والمؤسسات الطبية من المرجح أن يؤدي إلى تحول كبير في معنويات المتعاملين.
المصدر : الصحافة الأميركية + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة