اتفاق صعب .. أوبك وشركاؤها يقررون زيادة متواضعة لإنتاج النفط والأسعار تقفز

الخام الأميركي صعد نحو 2% ليبلغ 46.5 دولارا للبرميل اليوم الجمعة (رويترز)
الخام الأميركي صعد نحو 2% ليبلغ 46.5 دولارا للبرميل اليوم الجمعة (رويترز)

قفزت أسعار النفط اليوم، الجمعة، نحو 2% لتتجه صوب تحقيق مكاسب للأسبوع الخامس، في أعقاب اتفاق صعب بين المنتجين الكبار على زيادة متواضعة في الإنتاج؛ لمواجهة الطلب المتضرر من جائحة فيروس كورونا.

وارتفع خام القياس العالمي برنت بما يعادل2.1 % ليصل إلى 49.75 دولارا للبرميل بحلول الساعة 05:55 بتوقيت غرينتش بعد أن ربح نحو 1% أمس، الخميس، عقب اتفاق أوبك بلس. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط اليوم بما يعادل 1.8% ليبلغ 46.48 دولارا للبرميل.

وتوافق أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" (OPEC) وشركائها في إطار تحالف "أوبك بلس" (+OPEC) أمس، الخميس، على زيادة متواضعة في إنتاج الخام بمقدار نصف مليون برميل مع بداية العام الحالي، والتخلي عن تنفيذ القرار السابق، الذي كان يقضي بزيادة الإنتاج بمقدار مليوني برميل يوميا تقريبا.

وكان مقررا زيادة الإنتاج إلى مليوني برميل يوميا دفعة واحدة بموجب اتفاق سابق توصلت إليه دول التحالف في أبريل/نيسان الماضي، ونص على خفض اقتطاعات الإنتاج من 7.7 ملايين برميل يوميا حاليا إلى 5.8 ملايين برميل يوميا اعتبارا من مطلع 2021.

وقالت وزارة الطاقة الكازاخستانية في أعقاب اجتماع للدول الأعضاء أمس، الخميس، "تقرر زيادة معروض النفط في يناير/كانون الثاني 2021، بزيادة إجمالية لإنتاج دول أوبك بلس بـ500 ألف برميل يوميا".

وأضافت الوزارة في بيان أن تحالف "أوبك بلس" يعتزم مراجعة الموقف في سوق النفط العالمية بشكل شهري قبل اتخاذ أي قرار بشأن زيادة الإنتاج.

وأكدت منظمة أوبك الأمر نفسه في بيان لها أشار إلى أن التعديل يقلص الاقتطاعات الحالية إلى 7.2 ملايين برميل يوميا (7% من الطلب العالمي) اعتبارا من يناير/كانون الثاني المقبل بدلا من تخفيضات بمقدار 7.7 ملايين حاليا.

 حل وسط

ويبدو أن هذا التوافق بين أعضاء أوبك بلس جاء نتيجة حل وسط بين الدول، التي أرادت تمديد الاقتطاعات الحالية، وبين تلك، التي كانت ترغب في اتباع خطوات الجدول الزمني المعتمد، بعد مفاوضات صعبة في أبريل/نيسان 2020.

ووفقا لاتفاق أبريل/نيسان كان المقرر تقليص خفض الإنتاج بمقدار مليوني برميل يوميا في أغسطس/آب الماضي ليصل الاقتطاع إلى 7.7 ملايين برميل، ثم تقليص إضافي آخر بمقدار مليوني برميل تقريبا في يناير/كانون الثاني المقبل.

ويلتزم تحالف أوبك بلس -الذي يضم أعضاء أوبك وعددا من الدول النفطية من خارجها بقيادة روسيا- بخفض كبير في إنتاج النفط من أجل تكييفه مع الطلب، الذي تراجع بشكل كبير بسبب تداعيات وباء كوفيد-19.

ويضم تحالف أوبك بلس، منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وعددها 13 دولة بقيادة السعودية، إضافة إلى منتجين من خارج المنظمة بقيادة روسيا.

تفاعل إيجابي

قالت وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير لها "في الواقع، كانت سوق النفط تنتظر التمديد، إذ يرى كثير من اللاعبين أن سلسلة الاجتماعات، التي عقدت مطلع هذا الأسبوع، ليست سوى إجراء شكلي لتأكيد تمديد إجراءات الاقتطاع بين 3 و6 أشهر إضافية؛ إلا أن الكثير من الدول  (ترغب أن) تعيد النظر بالحاجة إلى مثل هذه التضحية، لا سيما بسبب الارتفاع الأخير بالأسعار".

 

ومن جهتها نقلت وكالة "رويترز" (Reuters) عن باولا رودريغيز-ماسيو، كبيرة محللي أسواق النفط في "ريستاد إنرجي" (rystad energy) قوله بعد إقرار التخفيضات الجديدة إن "الأسواق تتفاعل تفاعلا إيجابيا في الوقت الحالي، والأسعار تسجل زيادات طفيفة؛ لأن معروضا إضافيا يبلغ 500 ألف (برميل يوميا) لن يكون قاتلا للتوازنات".

وقال غولدمان ساكس في تقرير بعد القرار إن "أوبك بلس تزيل عقبة الخروج من تخفيضاتها الحالية بطريقة منسقة.. مما يعزز قناعتنا بارتفاع ثابت ومستدام لأسعار النفط خلال 2021".

غير أن روبرت يوغر -مدير عقود الطاقة في "ميزوهو" (Mizuho)- قال "صعدت السوق إلى أعلى مستوياتها في عدة أشهر؛ بسبب توقعات الطلب من اللقاح والتحفيز، لا من إدارة أوبك للمعروض"، وفق ما أوردته رويترز.

وتلقت أسعار الخام أيضا الدعم من خطة مساعدات بقيمة 908 مليارات دولار؛ لتخفيف تداعيات فيروس كورونا، تحظى بدعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الولايات المتحدة، والتي كسبت زخما في الكونغرس الأميركي.

يشار إلى أن سعر خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت بحر الشمال ارتفع بنسبة 25% خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني وحده، وهو الارتفاع الأعلى منذ مايو/أيار المنصرم، على خلفية الآمال المرتبطة باقتراب إطلاق حملات تلقيح ضد كوفيد-19.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

نقلت وكالة رويترز عن مصادر في منظمة أوبك قولها إن السعودية محبطة من الإمارات بسبب موقفها الرافض تخفيض إمدادات النفط؛ وهو ما أدى إلى تأجيل اجتماع المنظمة يومين للبت في إستراتيجية أوبك وحلفائها.

2/12/2020
المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة