السودان خارج قائمة الإرهاب.. مكاسب اقتصادية كبيرة في الانتظار

مغادرة السودان قائمة الإرهاب تفتح الباب واسعا أمام العديد من المكاسب الاقتصادية (الجزيرة)
مغادرة السودان قائمة الإرهاب تفتح الباب واسعا أمام العديد من المكاسب الاقتصادية (الجزيرة)

احتفت الأوساط السودانية لا سيما الاقتصادية منها بإعلان الولايات المتحدة رسميا عن مغادرة السودان لقائمة الدول الراعية للإرهاب رسميا بحلول 14 ديسمبر/كانون الأول الجاري.

يأتي هذا بعد 27 عاما من دخوله هذه القائمة، التي ظل فيها بحجة دعمه للجماعات الموصوفة بالإرهابية على رأسها تنظيم القاعدة حيث عاش زعيمه أسامة بن لادن بضع سنوات في الخرطوم مستثمرا قبل أن يغادرها منتصف التسعينيات.

ولقرابة 3 عقود حُرم السودان من الاندماج في المجتمع الدولي، وعاش عزلة اقتصادية قاسية لامست تأثيراتها الصعبة عصب الحياة في هذا البلد الواقع شرق أفريقيا، فاستحق نبأ مغادرته اللائحة السوداء الاحتفاء ونسج الأماني نحو مستقبل اقتصادي أفضل.

مكاسب كبيرة

يوضح مسؤول رفيع بالمالية السودانية للجزيرة نت أن وجود بلاده في قائمة الإرهاب مثل أكبر المعوقات لتحقيق الاستقرار الاقتصادي على مدى سنوات طويلة، وبالتالي فإن السودان بمغادرة هذه القائمة يفتح الباب واسعا أمام العديد من المكاسب على رأسها تمكين المؤسسات المالية من إعادة إنشاء علاقات مصرفية مماثلة مع البنوك العالمية، خاصة في الولايات المتحدة والبنوك الأوروبية مثل "سيتي بانك" (Citibank) وباركليز Barclays.

ومن شأن تلك العلاقات المصرفية السماح بالتحويلات النقدية المباشرة إلى السودان من خلال القنوات المصرفية الرسمية، وهو ما يسهم في تغذية الدولة بالعملات الصعبة واستقرار سعر الصرف بعودة القيمة الحقيقية للجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية بدلا عن حالة الانهيار التي يعانيها حاليا.

وقالت المالية في بيان صحفي إن قرار الإدارة الأميركية يعني "إزالة أكبر عقبة أمام طريق السودان في مسيرته لإعفاء الديون والمتأخرات البالغة 60 مليار دولار عبر مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون (HIPC) من قبل مؤسسات التمويل الدولية، والذي استفادت منه في الماضي جميع الدول المؤهلة للمبادرة ما عدا السودان وإريتريا.

وأضافت "يعد إعفاء الديون من أهم الخطوات لفتح أبواب التمويل لمشاريع إنتاجية عظمى أهمها التركيز على البنى التحتية التي تتطلب أموالا طائلة، وتعد القاعدة للنهوض بجميع القطاعات الاقتصادية الأخرى كالزراعة والصناعة والتجارة والطاقة والتعدين".

ويسهم القرار -كما تقول وزارة المالية- في تشجيع الاستثمار الأجنبي، وكجزء من هذه العملية، سيقوم بنك الاستيراد والتصدير الأميركي بتقديم ضمانات للمستثمرين الأميركيين من القطاع الخاص.

وللمرة الأولى سيستقبل السودان خلال أيام وفدا من الرؤساء التنفيذيين لأكبر 10 شركات زراعية أميركية لبناء فرص استثمارية، وسيتبع ذلك وفود من قطاعات أخرى متعددة حسب بيان المالية التي أكدت كذلك التزام واشنطن بتوفير تسهيلات نقدية تفوق المليار دولار كبداية، مما ستفتح الباب لأكثر من 1.5 مليار سنويا مساعدات إضافية من المؤسسة الدولية للتنمية (IDA) للسودان ولإكمال مشوار إعفاء الديون، وذلك بالإضافة لدعم عيني يتضمن توفير كمية مقدرة من القمح والمواد الأخرى لمدة 4 سنوات.

القرار الأميركي يساعد على استقرار سعر الصرف بعودة القيمة الحقيقية للجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية (الجزيرة)

انفتاح على التكنولوجيا

يؤكد المحلل الاقتصادي هيثم محمد فتحي للجزيرة نت أن حصول السودان على تعهدات بإعفاء ديونه المثقلة في "نادي باريس" وعديد من الدول الدائنة الأخرى، فضلا عن توقعات بحصوله على 7.1 مليارات دولار سنويا بعد سداد الديون الخارجية، سيساعد في تطوير البنى التحتية.

كما يشير إلى أن القرار الأميركي يدفع باتجاه تيسير إجراء العامليين بالخارج للتحويلات المالية، التي ستدخل النظام المصرفي مما يعزز قيمة الجنيه، بما يتوجب تعديل سعر الصرف والسماح للشركات السودانية بالوصول إلى رأس المال ودفع المشتريات عبر الإنترنت من خلال التكنولوجيا والبرمجيات وبطاقات الائتمان.

ويمكن كذلك للسودان بعد مغادرة قائمة الإرهاب -حسب المحلل الاقتصادي- الانفتاح على التكنولوجيا بداية من الطائرات لنظم الملاحة المساعدة وأنظمة الرادار الحديثة، والخطوط الجوية والبحرية السودانية، وخطوط السكة الحديد، والتي دُمرت بنيتها التحية بسبب حظر استيراد قطع الغيار.

إضافة لإعادة الثقة للمؤسسات المالية الدولية من خلال حصول السودان على قروض ميسرة وتمويل من مؤسسات التمويل الدولية مثل صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، والدول الكبرى المانحة، للبدء في مشروعات وبرامج تؤكد الدعم المالي للسودان واستقبال الاستثمارات العالمية من كل الدول والمنظمات والمؤسسات المالية.

العامل الحاسم

في المقابل، يرى عضو اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير التجاني حسين، في حديث مع الجزيرة نت، أن العامل الحاسم في حل المشكلات الاقتصادية بالسودان ليس بسبب بقائه في قائمة الإرهاب أو حذفه، إنما امتلاك برنامج اقتصادي وطني شامل للنهوض الاقتصادي وتطبيقه بإرادة سياسية قوية وحشد للموارد الداخلية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهو ما خرج به المؤتمر الاقتصادي القومي الأول الذي انعقد في سبتمبر/أيلول الماضي.

ولا ينفي حسين جني السودان فوائد كبيرة من مغادرة قائمة الإرهاب على رأسها تسهيل تعامل البنوك السودانية مع نظيراتها العالمية دون تعقيدات ودون الاضطرار للتعامل عبر طرف ثالث، علاوة على حل عقدة تعامل الشركات الغربية مع الخرطوم. وتسهيل الحصول على قطع الغيار للسكك الحديدية والطيران وبعض الأجهزة الطبية.

لكنه يرى أن جذب الاستثمارات الأجنبية يحتاج توفير شروط داخلية أهمها استقرار سعر صرف العملة الوطنية حتى يتمكن المستثمرون من حساب دراسات جدوى المشروعات الاستثمارية على أسس ثابتة، ووضع قوانين استثمارية جاذبة، وإصلاح الأجهزة المسؤولية عن الاستثمار.

وعلاوة على هذه المكاسب -يقول حسين- يتم القضاء على البيروقراطية والرشاوي والبطء في الإجراءات، وتحديد المجالات التي يسمح فيها بالاستثمار الأجنبي، التي تؤدي إلى استثمار موارد غير مستغلة كمجالات الزراعة والصناعة والتعدين بدلا عن الاستثمار في المقاهي والمطاعم وصالات الأفراح التي لا تضيف شيئا للاقتصاد الوطني.

المصدر : الجزيرة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة