إتاحة شركتين للجيش أمام المصريين.. خطوة حكومية يكتنفها الغموض

شركة صافي والشركة الوطنية للبترول المملوكتان للقوات المسلحة تم طرحهما أمام القطاع الخاص والمصريين (مواقع التواصل)
شركة صافي والشركة الوطنية للبترول المملوكتان للقوات المسلحة تم طرحهما أمام القطاع الخاص والمصريين (مواقع التواصل)

لأول مرة سوف يستطيع المصريون المساهمة في بعض الشركات المملوكة لجهاز الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة، بعد قرار الحكومة تسمية شركتين لإتاحتهما أمام القطاع الخاص في مرحلة أولى قبل طرحهما في البورصة.

وكشفت وزيرة التخطيط المصرية هالة السعيد، الأسبوع الماضي، عن أن الصندوق السيادي المصري اختار الشركة الوطنية لتعبئة المياه الطبيعية (صافي)، والشركة الوطنية للبترول (خدمات بترولية) المملوكتين لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة.

وتأسست الشركة الوطنية لتعبئة المياه الطبيعية عام 1993، وتعمل في إنتاج وتعبئة زيت الزيتون والأملاح ومياه الشرب بواحة سيوة.

في حين تعد الشركة الوطنية للبترول واحدة من بين 5 شركات محلية في سوق توزيع المواد البترولية ومحطات التموين، وفق موقع "مدى مصر" (مستقل).

لكن وزيرة التخطيط لم تذكر المزيد من التفاصيل المتعلقة بالجدول الزمني أو النسب المتوقعة للطرحين، أو سبب اختيار تلك الشركتين تحديدا، أو مسوغ كون العدد أقل من المتوقع.

الشركة الوطنية لتعبئة المياه الطبيعية تعمل في إنتاج وتعبئة زيت الزيتون والأملاح ومياه الشرب بواحة سيوة (مواقع التواصل)

شركتان من بين 10

في مارس/آذار الماضي قال المدير التنفيذي لصندوق مصر السيادي أيمن سليمان إن الصندوق يجري تقييما لـ10 شركات مملوكة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للجيش المصري من أجل طرحها على المستثمرين المحليين والأجانب، لكن الإعلان اكتفى بـ2 فقط.

كما أن إعلان الطرح جاء بعد أكثر من عام من دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في أكتوبر/تشرين الأول 2019، إلى طرح بعض شركات القوات المسلحة في البورصة المصرية حتى يتسنى للمواطنين امتلاك أسهم فيها.

ووفقا لدراسة بعنوان: رسم خريطة الاقتصاد العسكري الرسمي (الجزء الثاني)، صادرة عن مركز مالكوم كير- كارنيغي للشرق الأوسط، فإن جهاز مشروعات الخدمة الوطنية الذي تأسس عام 1979 يشكل إحدى الأذرع الاقتصادية لوزارة الدفاع، لكنه أيضا دعامة مهمة في الاقتصاد العسكري بحد ذاته، حيث شمل 36 شركة بحلول نهاية عام 2019.

لكن الحكومة المصرية لا تلتزم غالبا بخطط الطروحات؛ ففي سبتمبر/أيلول 2019 أعلن رئيس الحكومة مصطفى مدبولي أن بلاده ستطرح حصصا من 5 إلى 6 شركات كبرى في البورصة، خلال العام المالي 2019 حتى 30 يونيو/حزيران 2020 لتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار، وهو ما لم يحدث.

كما سبق أن أعلنت الحكومة المصرية في نهاية عام 2016 أنها ستطرح نسبا من 23 شركة مملوكة للقطاع العام في البورصة، بقصد تنشيط الاستثمار، وبعد 4 سنوات اكتفت بطرح 4.5% من الشركة الشرقية للدخان وسط حالة من الجدل صاحبت الطرح.

توجهات الدولة أم صندوق النقد؟

نفى المستشار الاقتصادي ورئيس منتدى القيمة المضافة أحمد خزيم أن يكون هذا التوجه بناء على توجهات الحكومة أو الرئاسة، وأكد أنه "جاء بناء على المراجعة الأخيرة لتعليمات صندوق النقد الدولي من قبل اللجنة المكلفة بمراجعة البرنامج الاقتصادي مع الحكومة المصرية".

وأرجع -في حديثه للجزيرة نت- التأخر في طرحها أمام المستثمرين أو في البورصة إلى أنها شركات تابعة للقوات المسلحة ولا تسري عليها قواعد العمل الخاصة بهيئة سوق المال والبورصة، لذلك احتاجت إلى مزيد من الوقت لترتيب أوضاعها بما يتفق مع القواعد الجديدة.

وعن سبب اختيار هاتين الشركتين تحديدا، أجاب خزيم "أن الأمر برمته في يد الجهات المالكة لتلك الشركات، كان الأولى باللجان المتخصصة بمجلس النواب مراجعة قرار الطرح ومناقشته بكل شفافية وتوضيح أسباب اختيار هاتين الشركتين وموعد طرحهما والنسب المقرر طرحها، وبيان الفوائد المرجوة من الطرح، وأين ستذهب عوائده، ولكن مع الأسف لم يحدث ذلك".

وجاء في تقرير آخر لمركز كارنيغي للشرق الأوسط، صدر في مارس/آذار الماضي، أن أهم العقبات التي تواجه الطرح هي أن إدراج أي شركة في البورصة يتطلب استيفاء شروط عدة، من بينها معرفة رأس مال الشركة، وأرباحها، ومصدر تمويلها، وأين تذهب الأرباح، وطبيعة دفعها للضرائب، وهو ما يرفضه المسؤولون بدعوى الحفاظ على "الأمن القومي"، رغم أن أنشطة الشركات مدنية ولا تتعلق بأي أنشطة عسكرية.

غياب الأرقام والبيانات

أرجع الخبير الاقتصادي أحمد ذكر الله قرار الحكومة المصرية طرح بعض الشركات التابعة للجيش أمام القطاع الخاص والمواطنين إلى "ضغوط مراجعات صندوق النقد الدولي بطرح شركات القطاع العام وأخرى تابعة للجيش أمام القطاع الخاص لتحريره من سيطرة الدولة".

أما فيما يتعلق بتأجيل الطروحات المستمر فأوضح ذكر الله -في تصريح للجزيرة نت- أنه جاء لأسباب عدة من بينها ظروف خاصة بالسوق المالية المصرية وتراجعها وتذبذبها في السنوات الأخيرة، ومحاولة البحث عن بدائل أخرى لتلك الشركات بعد تحديد هويتها.

وأضاف أن عملية الطرح في البورصة تحتاج إلى الإفصاح وإجراءات قانونية حتى يتم التوافق ما بين قواعد البيانات المالية الخاصة بالشركات المزمع طرحها وقواعد الطرح في البورصة، مشيرا إلى أن الأمر سيحتاج إلى مزيد من الوقت أيضا.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن يستمر الجيش في امتلاك حصص، ربما تكون مهيمنة في تلك الشركات، كما أن تحديد شركات دون غيرها لا يمكن التكهن بأسبابه في ظل غياب أي معلومات عن أوضاع وأرباح تلك الشركات يمكن البناء عليها، لكن ربما يعتمد الأمر على الشركات العاملة بالأسواق المحلية أو الأقل ربحية، ويجوز أن يكون لصندوق النقد الدولي رأي في الأمر.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة