أسعار المواد الأساسية تلهب شتاء المواطن السوري والوقود يؤجج نارها

لم تعد رواتب السوريين تكفي للمأكل والمشرب علاوة على الحاجة لاقتناء ادوات التدفئة مع دخول الشتاء (الفرنسية)

يجلس أمام طاولته ينظر إلى الورقة والقلم اللذين يدون بهما مصاريف الشهر المقبل، وتكاليفه، فقد اعتاد رزق عفيف على فعل هذا شهريا منذ 14 سنة عندما عمل موظفا في إحدى الدوائر الحكومية.

لكن هذه المرة ينظر إلى الورقة دون أن يستطيع تسجيل شيء، فالراتب الشهري لا يتناسب أبدا مع الأسعار الجديدة للسلع والتكاليف الأخرى للخدمات الأساسية التي تحتاجها عائلته، لذلك ينظر ويفكر كيف يبدأ ومن أين؟

نصف دولار فقط

قد يكون راتبه مناسبا ومنطقيا قبل انهيار الليرة (العملة المحلية) تماما، لكن في الوقت الحالي بات الوضع مختلفا.

يقول المواطن، في حديثه للجزيرة نت، إنه من الأشهر الصعبة في حياته ليس فقط بسبب الأسعار المرتفعة، بل لأنه يحمل معه مصاريف جديدة أساسية غالية الثمن، ويشير فيما يبدو إلى وقود التدفئة في الشتاء. ويضيف رزق أن راتبه البالغ 50 ألف ليرة (15 دولارا) لا يكفي للمأكل والمشرب.

وبعدما وصل سعر صرف الدولار إلى أكثر من 2700 ليرة، أشار عفيف إلى أن أجره اليومي بات يقدر بنصف دولار أميركي فقط.

ومن جانب آخر، تقول سلام سفاف وزيرة التنمية الإدارية في الحكومة، خلال مناقشة خطة وزارتها أمام مجلس الشعب، إن التوجه الحكومي لإصلاح الأجور يعتمد على المكافآت والحوافز لكن لا توجد زيادة قادمة للرواتب.

وجبة واحدة

يعود عفيف ليقول إن مواد تعتبر أساسية في أماكن وظروف ودول مجاورة أصبحت من الكماليات بالنسبة إليه، مشيرا إلى أنه حذف اثنتين من الوجبات اليومية التي كانت ثلاثا، واقتصرت عائلته حاليا على الغداء.

ويضيف أن قائمة الطعام التي تدخل بيته لم يعد فيها أي من أنواع اللحوم الحمراء أو البيضاء، وأوضح أنه من أجل أن يظفر بوجبة واحدة يوميا تتضمن اللحوم سيكون مضطرا لدفع 25% من راتبه الشهري.

يرى بعض المراقبين أن الحل أمام ارتفاع الأسعار في سوريا هو زيادة رواتب العاملين (الفرنسية)

ولتوضيح ذلك، أشار عفيف إلى أن سعر كيلو من الأرز يبلغ 4 آلاف ليرة، بالإضافة إلى 8 آلاف ثمن دجاجة، وألفي ليرة متفرقات من أجل "طبخة" أرز ودجاج متوزعة بين السمن والخضراوات وأمور أخرى.

أما عن فواتير الكهرباء والمياه والاتصالات وغيرها، فيقول المواطن إن قيمة فاتورة الكهرباء وحدها قد تصل إلى 10 آلاف ليرة، أي تقترب من نسبة 20% من الراتب، مع العلم أن سوريا عموما تعيش في تقنين دائم للكهرباء حيث تصل للمواطنين 8 ساعات يوميا فقط، وكذلك تقنين المياه والغاز اللذين لا يتوفران دائما.

أما عن حلول المواطن في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، فاعتبر الباحث بالشؤون الاقتصادية يونس الكريم -خلال حديثه مع الجزيرة نت- أن رفع الرواتب هو الحل المتاح، والنظام سيكون مجبرا على فعل هذا وإلا فسيكون أمام مشكلة حقيقية بعد انهيار شعبيته أمام مؤيديه.

وأكد الباحث أن رفع الرواتب لن يكون كافيا أمام المواطن، وسيعتمد على المساعدات الأممية أو الحوالات الأجنبية من الأقارب المهاجرين خارج البلاد.

طارئ الشتاء

لم يعرف عفيف ما يكتب في تلك الورقة التي يدون فيها مصروفاته الشهرية بسبب طارئ الشتاء، لقد بدأ فعلا دون أن يجد وسيلة التدفئة الأنسب في ظل ارتفاع الأسعار.

يقول المواطن إن سعر لتر الديزل مدعوما يبلغ مئتي ليرة، ومخصصات المواطن في الشتاء تقدر بمئة لتر فقط، لذلك سيكون مضطرا إلى شراء الديزل بشكل غير مدعوم بسعر يصل إلى ألف ليرة.

ويضيف أنه لا بد أن يستهلك 5 لترات يوميا يصل سعرها إلى 5 آلاف ليرة، أي أن 10% من إجمالي الراتب سيذهب من أجل تدفئة عائلته ليوم واحد فقط.

ويشير عفيف إلى أنه سيحتاج شهريا إلى 150 لترا يبلغ سعرها 150 ألف ليرة، أي ما يعادل 300% من الراتب، ولو حاول أن يحصل على طريقة أخرى للتدفئة مثل الحطب فسيكون مضطرا لأن يدفع راتبه مضاعفا 4 مرات كي يحصل على طن واحد قد يكفيه شهرين.

هنا تكمن المعضلة التي منعته من الكتابة والاستمرار في الحساب، فالمفاضلة باتت صعبة أمامه بين البرد والجوع، الطعام والتدفئة.

ليست هذه الحال خاصة بل لكل المواطنين، فعفيف نموذج لموظف متوسط الدخل بينما هناك قطاع واسع من السوريين ممن هم دون مستواه المعيشي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

عمال الاجرة اليومية ابرز المتضررين من انهيار الليرة السورية

يعاني عمال الأجرة اليومية، ومعظمهم من النازحين والمهجرين، جراء انهيار الليرة السورية وانعكاسها الكبير على واقعهم المعيشي، مما دفعهم لمطالبة المسؤولين بضبط أجورهم وتحديدها بالليرة التركية.

Published On 17/7/2020
ذهب تركي عيار ٢٢__ أفضل صورة

دخل صاغة سوريون وعرب سوق الذهب في تركيا خلال السنوات الأخيرة، ومع أن الأتراك يهتمون بشراء الذهب ويعتبرونه زينة وخزينة للادخار فإنهم يعرضون عن شراء الذهب السوري.

Published On 26/9/2020
السوريون يتلقون ضربة جديدة في قوت يومهم بعد قرار النظام برفع سعر الخبز-مواقع التواصل الاجتماعي

جاء رفع سعر الخبز في مناطق سيطرة النظام بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها سوريا والعقوبات الاقتصادية على البلاد، مما زاد الأعباء على السوريين الذين باتوا يقفون ساعات طويلة للحصول على ربطة خبز

Published On 1/11/2020
المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة