بارقة أمل بعد سنوات الحصار العجاف.. منتجات غزة الغذائية لأول مرة في أسواق الضفة

السماح بتصدير مواد غذائية مصنعة من غزة للضفة يأتي بعد 14 عاما من التوقف (الجزيرة)
السماح بتصدير مواد غذائية مصنعة من غزة للضفة يأتي بعد 14 عاما من التوقف (الجزيرة)

بعد السماح لها بتسويق منتجاتها في أسواق الضفة الغربية لأول مرة منذ 14 عامًا، تتطلع شركة "سرايو الوادية" -ومقرها قطاع غزة- إلى استعادة طاقتها الإنتاجية، التي كانت عليها قبل فرض الحصار على القطاع الساحلي منتصف عام 2007.

وشركة "سرايو الوادية" الأولى بين شركات غزة التي تسمح إسرائيل بوصول بعض منتجاتها الغذائية إلى الضفة.

خطوة مهمة

ويقول المدير العام للشركة وائل الوادية للجزيرة نت إن هذا السماح لا يعني أن القيود الإسرائيلية أزيلت من أمام حركة التسويق في الضفة والتصدير للخارج، "لكنها خطوة مهمة، ونتطلع لمزيد من التسهيلات".

وسمحت إسرائيل منذ 22 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي -وحتى اللحظة- لـ4 شحنات تتضمن صنفين فقط (شيبس وحلوى محلية تعرف بالشتوي) من بين 50 صنفًا تنتجها الشركة بالوصول إلى أسواق الضفة عبر معبر كرم أبو سالم التجاري، وهو الوحيد المخصص لمرور البضائع والسلع من وإلى القطاع المحاصر.

وحسب الوادية، فإن الشركة كانت توزع ما بين 60 و70% من إجمالي منتجاتها الغذائية في الضفة، قبل فرض إسرائيل حصارها المشدد، إثر سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على غزة في يونيو/تموز 2007.

وقال الوادية إن المصنع يعمل بأقل من نصف طاقته الإنتاجية منذ ذلك الحين، بفعل منع إسرائيل التسويق في الضفة والتصدير للخارج، ويأمل أن ترتفع الطاقة الإنتاجية للمصنع -الذي تأسس عام 1985، وحصل على شهادة "أيزو 22000" (ISO 22000) العالمية الخاصة بجودة المواصفات الغذائية- إلى 90% في حال تم السماح بتسويق الأصناف كافة في الضفة، التي تعد أسواقها أكبر بأضعاف من نظيرتها في غزة، من حيث المساحة والكثافة السكانية والقدرة الشرائية.

وأضاف "منتجاتنا وصلت إلى أوروبا ودول خليجية قبل أن تصل إلى الضفة، التي تبعد عنا بضعة كيلومترات، ولولا أنها تتمتع بالمواصفات القياسية للجودة، ما كانت إسرائيل تستجيب لضغوط أوروبية تعرضت لها، وأدت إلى السماح بتسويقها في الضفة".

سكان قطاع غزة يعانون من أزمات عدة تسببت في ارتفاع معدلات البطالة والفقر (الأناضول)

ويعمل في شركة "سرايو الوادية" حاليًا 150 موظفًا وعاملا، بعدما اضطرت في السنوات الماضية، وبفعل قيود الحصار؛ إلى خفض أعداد العاملين، ويتوقع المدير العام للشركة أن يرتفع العدد إلى أكثر من الضعف في حال السماح بتسويق كافة منتجات المصنع خارج غزة.

ورأى المدير التنفيذي للاتحاد العام للصناعات الفلسطينية خضر شنيورة أن السماح لمصانع غزة بالتسويق في الضفة "إنجاز كبير" بعد "سنوات الحصار العجاف".

وأكد شنيورة للجزيرة نت أن منتجات غزة قادرة على المنافسة ليس فقط في أسواق الضفة، بل في الأسواق العالمية أيضا، وثبت ذلك بنجاح 5 مصانع -أحدها "سرايو الوادية"- في الحصول على أرفع شهادة عالمية للجودة، وقريبا ستحصل 5 مصانع أخرى على الشهادة نفسها.

واستحضر شنيورة سنوات ما قبل الحصار الإسرائيلي، التي نجحت فيها كثير من المنتجات الغذائية والصناعية في المنافسة بأسواق الضفة، وداخل إسرائيل والخارج، وأبرزها المنتجات الغذائية كالدقيق والحلوى والبسكويت والمعلبات بأنواعها، والملابس والأثاث.

ورغم أن شنيورة يصف هذا الأمر بالإنجاز الكبير، فإنه في الوقت نفسه يؤكد أن الصناعات في غزة بكل قطاعاتها تواجه تحديات كبيرة جراء القيود والعراقيل الإسرائيلية، التي كبدتها خسائر مالية فادحة على مدى السنوات الماضية، وتسببت في انهيار كثير من الشركات والمصانع، فتوقف بعضها عن العمل، وهاجرت أخرى للعمل في دول عربية.

انعكاسات إيجابية

من جهته، اعتبر رئيس تحرير صحيفة "الاقتصادية" الصادرة في غزة محمد أبو جياب للجزيرة نت أنه من شأن السماح لمنتجات غزة بالوصول للضفة أن يعيد عجلة الإنتاج إلى الدوران من جديد، بعد سنوات الحصار التي انخفضت فيها الطاقة الإنتاجية إلى أقل من 20%.

ولهذا التطور انعكاسات إيجابية عدة على اقتصاد غزة "المترنح"، أبرزها -حسب أبو جياب- أنه يوفر آلاف فرص العمل، في ظل أزمة فقر وبطالة خانقة، ويسهم في دفع مؤشرات الاقتصاد نحو النمو، بعد سنوات طويلة تعرض فيها الاقتصاد في القطاع الساحلي الصغير لاهتزازات عنيفة بفعل الحصار الإسرائيلي والإجراءات العقابية من جانب السلطة الفلسطينية في رام الله.

ووفقًا لرصد وتوثيق مؤسسات أهلية، فإن 800 منشأة صناعية في مختلف القطاعات استمرت في العمل بطاقة منخفضة، وقاومت الانهيار، من أصل ألفي منشأة كانت تعمل في غزة قبل فرض الحصار.

وتوقع أبو جياب أن مزيدًا من التسهيلات سيكون لها دور مهم في الحفاظ على المستثمرين ورجال الأعمال، الذين دفعت الظروف القاسية بعضهم إلى الهجرة، وستعيد القوة المطلوبة للقطاعات الصناعية، وبالتالي خفض الاعتماد على الاستيراد الخارجي، الذي وصل إلى 95% في جميع المنتجات، بما فيها الغذائية والملابس التي كانت تتميز بها غزة.

ويربط أبو جياب عودة الروح لاقتصاد غزة بتسهيلات حقيقية على حركة الاستيراد والتصدير، خاصة ما يتعلق بالمواد الخام التي تمنع إسرائيل توريد الكثير منها، إضافة إلى زيادة أصناف السلع والمنتجات المسموح بتسويقها في الضفة أو تصديرها للخارج.

ويعاني نحو مليوني نسمة في قطاع غزة (360 كيلومترا مربعا) من أزمات عدة، تسببت في ارتفاع معدلات البطالة إلى 46%، ووصول نسبة الفقر إلى 53%، حسب أحدث إحصاءات رسمية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة