كيف يمكن إنقاذ الاقتصاد؟

تقف الحكومات المركزية والمجالس الإقليمية أمام مفترق طرق، بين التدخل أو عدم التدخل في قطاع الأعمال، من أجل إنقاذ الاقتصاد والموازنة.

في تقرير نشره موقع "أياريكس" (iarex) الروسي، يقول الكاتب ديمتري ميشاليشينكو إن المؤسسات التجارية تحتاج إلى أقصى قدر ممكن من الإعفاءات الضريبية، إلى جانب خفض التدخل الحكومي في نشاطها، من الآن حتى عام 2022، من أجل إعادة عجلة الاقتصاد إلى نشاطها المعهود.

ويشير الكاتب إلى أن إحصائيات عام 2020 أظهرت تراجعا حادا في الاستثمار في أغلب المناطق والدول. وفي روسيا، على سبيل المثال، انخفضت الاستثمارات بنسبة 96% خلال النصف الأول من العام مقارنة بالفترة نفسها من 2019.

ويرى أن هذا أمر مفهوم بالنظر إلى الأضرار الكبيرة التي سببتها جائحة "كوفيد-19″، ومن المتوقع أن تسوء الأمور مع نهاية العام الجاري، ولكن حتى في ظل هذه الظروف الصعبة، تمكنت بعض المؤسسات من تغيير سير الأحداث، وحققت بعض النمو مقارنة بعام 2019.

تطور اجتماعي واقتصادي

وكما هو متوقع، يوجه المستثمرون أنظارهم خلال هذه الأزمات إلى المناطق التي تتميز بتطور اجتماعي واقتصادي. ومن الواضح خلال الأشهر الأخيرة أن اهتمام المستثمرين تحول نحو الجهات التي تتمتع ببنية تحتية اقتصادية قوية، خاصة في الدول المنتجة للنفط والغاز، هذا إلى جانب الاستثمار في المواد الأولية التي تحقق أرباحا سريعة نسبيا.

وحسب المحلل السياسي أليكسي كليموفسكي، فإن "فيروس كورونا كان له وقع كارثي ليس فقط على موازنة الحكومة المركزية والأقاليم، بل أيضا على المصدر الأساسي لجمع الضرائب وهو الشركات".

والآن تواجه الحكومات -كما يقول كليموفسكي- "حتمية الاختيار بين حلين: إما محاولة مساعدة هذه الشركات أو مواصلة تغطية العجز في الميزانية وحل المشاكل الآنية دون التدخل في قطاع الأعمال. ولسوء الحظ، يشير أغلب التقارير الحالية إلى أن حكومات الأقاليم في روسيا لم تقدم أي دعم للشركات، لأن اختصاصها وظروفها لا تسمح لها بذلك، أما الحكومة المركزية فهي قادرة على ذلك".

ويرى الكاتب أن الشركات تحتاج إلى أقصى قدر ممكن من تخفيف الضرائب، إلى جانب تحرير هذا القطاع وخفض القيود المفروضة، مع تمديد هذه الإجراءات حتى عام 2022، لأنه حينها فقط يمكن الحديث عن بداية التعافي الاقتصادي. في المقابل، يتمثل السيناريو الكارثي في إغلاق هذه الشركات أبوابها وإعلان الإفلاس، وهو ما يعني أن الدولة لن تتمكن من جمع الضرائب منها.

ويشير الخبراء إلى أن هناك علاقة مباشرة بين مداخيل الميزانية وجذب المستثمرين، فالمناطق التي تشهد نموا في الاستثمار تحقق عادة انتعاشا في ميزانيتها، وهذا الأمر ينطبق في روسيا على بعض الأقاليم مثل موسكو وسانت بطرسبورغ وتتارستان وبشكيريا.

سياسات استثمارية

وحسب تقارير الوكالة الروسية للمبادرات الإستراتيجية، فإن المناطق الأكثر جذبا للاستثمار في ظل الأزمة الحالية هي تلك التي تتمتع بنمو اقتصادي واجتماعي مهم.

ويؤكد الخبراء ضرورة أن تكون السياسات الاستثمارية صحيحة من أجل تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموارد المتوفرة. ويتم ذلك عبر طرح  السؤال التالي: هل صيغت الأهداف الاستثمارية بشكل ملائم  على الصعيد المحلي؟ إذ يعد هذا أحد أهم شروط نجاح السياسات الاستثمارية، سواء على المستوى المركزي أو الإقليمي، ويرتبط النجاح بشكل مباشر بوضع إستراتيجية واقعية، والقيام بحسابات المخاطر بشكل صحيح.

فعلى سبيل المثال، عند بناء مصنع في إحدى المناطق، فإن هذا المشروع سوف يستقطب عددا من المستثمرين في مجال البناء والأشغال، ولكن لمن سيتم بيع منتجات ذلك المصنع، ومن الشريحة أو الجهات المستهدفة، وهل سيتوجه نحو الاستهلاك المحلي أو التصدير، وهل أن الزبائن لديهم القدرة الشرائية اللازمة؟

ويوضح الكاتب أن مناخ الاستثمار عادة يقوم بناء على 4 عوامل أساسية: التشريعات والقيود الحكومية، والمؤسسات المالية، والبنية التحتية والموارد، والدعم المقدم للمؤسسات الصغرى.

ويحذر الكاتب من أن الفشل في وضع هذه الرؤى هو ما يخلف حالة من التشاؤم لدى رجال الأعمال والمستثمرين، وبالتالي الفشل في خلق الوظائف والتخفيف من وطأة الأزمة الحالية على المواطنين.

المصدر : الصحافة الروسية

حول هذه القصة

تراجع الإنفاق على قطاعات المطاعم والحلويات وصالات المناسبات وخفض المرشحين التكاليف المدفوعة، حرم تلك القطاعات من السيولة المالية التي كانت تحصلها كل دورة من دورات الانتخابات النيابية.

4/11/2020
المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة