إيران وإلغاء العقوبات.. استعداد للاستثمارات الأجنبية فما الشركات والقطاعات المستفيدة؟

ربيعي: عودة الشركات الممتنعة عن تنفيذ التزاماتها بعيد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي ليست مستحيلة (الصحافة الإيرانية)

تحدثت أوساط إيرانية عن تزايد اتجاه الشركات الأجنبية للعودة إلى السوق الإيرانية، عقب فوز الديمقراطي جو بايدن برئاسيات أميركا، مؤكدة أن طهران سوف تركز على جذب الاستثمارات الأجنبية للنهوض بعدد من قطاعاتها الحيوية.

وما إن اتضحت الرؤية بشأن فوز بايدن، حتى بدأت هذه الشركات اتصالاتها مع طهران للعودة إلى السوق الإيرانية، وفق ما أكد المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي.

وقال ربيعي، في مؤتمره الصحفي الأسبوعي، إن الاتصالات لعودة بعض الشركات الأجنبية ازدادت مؤخرا.

وأوضح أن بعضها تدرس استئناف نشاطها في إيران لا سيما أن جزءا منها لم يجمّد نشاطه بالكامل خلال الفترة الماضية، وأكد أن حصة الأسد ستكون من نصيب هذه الشركات.

الشركات الأوروبية

تأتي تصريحات ربيعي بعيد أيام من تأكيد الرئيس حسن روحاني عزم بلاده على الاستفادة من كل فرصة لإزالة العقوبات الأميركية، مشددا على أنه لا ينبغي تضييع هذه الفرص.

وبعد مضي نحو أكثر من عام من خروج آخر شركة أوروبية كبرى من السوق الإيرانية تلبية للعقوبات الأميركية، أشارت مصادر إعلامية قبل أيام إلى أن الاتحاد الأوروبي بصدد تنظيم ملتقى للاستثمار في إيران بهدف تعريف الشركات الأوروبية بإمكانية الاستثمار في هذا البلد من جديد.

وعما إذا كانت إيران مستعدة لعودة الشركات الأجنبية، لا سيما تلك التي غادرت عقب عودة العقوبات الأميركية، يقول الباحث في الاقتصاد السياسي بيمان يزداني إن طهران ترحب دائما بالاستثمار الأجنبي للنهوض بالاقتصاد الوطني، وإن القانون الإيراني يؤطر نشاط الشركات الأجنبية في البلاد.

وأشار يزداني، في حديثه للجزيرة نت، إلى الشروط التي تضعها بلاده للاستثمار الأجنبي، وقال إن أهمها طوال العقود الأربعة الماضية هو عدم السماح للشركات الأجنبية ومتعددة الجنسيات بالتأثير على سياسات البلاد، مؤكدا أن عودة الشركات التي امتنعت عن تنفيذ التزاماتها بعيد انسحاب الرئيس الأميركي (المنتهية ولايته) دونالد ترامب من الاتفاق النووي ستكون صعبة "لكنها ليست مستحيلة".

روحاني يؤكد العزم على الاستفادة من كل فرصة لإزالة العقوبات الأميركية (الصحافة الإيرانية)

قطاعات حيوية

ويعتبر الباحث الاقتصادي قطاع الطاقة، لا سيما مجال اكتشاف مصادر الطاقة وإنتاج النفط والغاز وتصديرها للخارج، هدفا رئيسيا لاستثمارات الشركات الأجنبية في إيران خلال الفترة المقبلة، مؤكدا أن قطاع الطاقة المتجددة أو النظيفة سيحل في المرتبة الثانية من حيث حاجة البلاد للنهوض بهذا القطاع الذي يشهد إقبالا عالميا كثيفا.

ورغم التنمية التي حققتها إيران خلال السنوات الماضية على شتى الصعد -يقول يزداني- فإن هناك طاقات كبيرة جدا في مجال الثروات الطبيعية والمناجم الإيرانية لا تزال تنتظر دورها للمشاركة في تسريع دوران عجلة الاقتصاد الوطني، وأن استغلال الاستثمارات الأجنبية من شأنها وضع حد لبيع موادها الأولية.

وأشار يزداني إلى التنوع البيئي والمناخي في إيران، مؤكدا أن توجيه الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع السياحة من شأنه جني أرباح كبيرة للاقتصاد الإيراني، موضحا أن انتهاء الحظر التسليحي يفتح الباب على مصراعيه أمام تعاون بلاده مع كبرى الدول الأجنبية المصنعة للسلاح.

توقعات بالتعافي

من جانبه، أبدى سعيد ليلاز أستاذ الاقتصاد بجامعة بهشتي تفاؤلا كبيرا بتعافي الاقتصاد الإيراني خلال الفترة المقبلة لا سيما في ضوء الحديث عن عودة إدارة بايدن إلى الاتفاق النووي، مؤكدا أنه تلقى بدوره اتصالات من عدد من وكلاء الشركات الأجنبية خلال الأيام الماضية كانت ترغب بالعودة للسوق الإيرانية.

وأشار -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن سياسة الضغوط القصوى التي مارستها إدارة ترامب ضد بلاده أثبتت فشلها، وأنه لا خيار أمام واشنطن سوى وضع هذه السياسة جانبا، مؤكدا أن الاقتصاد الإيراني كان قد بدأ مسيرة التعافي خلال الأشهر الأخيرة من 2019 وأن المسيرة تعرقلت بعد تفشي فيروس كورونا.

وتوقع ليلاز أن ينهض الاقتصاد الإيراني من جديد عام 2021 المقبل سواء عادت الإدارة الأميركية المقبلة للاتفاق النووي أو بدونه، مشيرا إلى تربص أعداء إيران لعرقلة عودة بايدن للاتفاق النووي لأنه لا يصب بمصالح تلك الأطراف.

ليلاز: هناك أطراف تعمل على عرقلة أي تقارب إيراني أميركي في عهد بايدن (الصحافة الإيرانية)

عرقلة التقارب

وقرأ الأكاديمي الإيراني اغتيال العالم النووي محسن فخري زاده، بهجوم مسلح قرب العاصمة طهران، بأنها تأتي لعرقلة أي تقارب إيراني أميركي محتمل في عهد بايدن.

وخلص إلى أن استئناف الولايات المتحدة العمل بالاتفاق النووي، وعودة الاستثمارات الأجنبية إلى إيران، ستنعكس إيجابيا على الاقتصاد الوطني لا سيما السوق المالية وسعر الريال الذي سجل تعافيا نسبيا بعيد الإعلان عن فوز بايدن.

وفي السياق، كشف وزير الاقتصاد الإيراني فرهاد دجبسند -في تصريح للتلفزيون الرسمي- عن استقطاب نحو 3 مليارات و800 مليون دولار استثمارات أجنبية خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الإيراني الراهن (بدأ 21 مارس/آذار 2020) مؤكدا عزم وزارته لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية خلال الفترة المتبقية من حكم روحاني.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

FILE PHOTO: A gas flare on an oil production platform in the Soroush oil fields is seen alongside an Iranian flag in the Persian Gulf

ساهمت العقوبات الأميركية خلال حقبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشل الاقتصاد الإيراني، بينما ترى أوساط إيرانية أنه من السذاجة التعويل على وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض لتحسين الاقتصاد المحلي.

Published On 20/11/2020
المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة