وزير المالية بحكومة الوفاق يكشف للجزيرة نت أسباب احتجاز أموال النفط وإدارة المصرف الليبي الخارجي

وزير المالية رئيس الجمعية العمومية للمصرف الليبي الخارجي فرج بومطاري (الجزيرة)
وزير المالية رئيس الجمعية العمومية للمصرف الليبي الخارجي فرج بومطاري (الجزيرة)

تتصاعد الاتهامات بين رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله ومحافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير حول حجم الإيرادات النفطية، بعد فترة من جدال على السياسة المالية للدولة بين الأخير من جهة ورئيس حكومة الوفاق فايز السراج ووزير المالية فرج بومطاري من جهة أخرى.

وقد أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط احتجاز أموال إيرادات النفط بشكل مؤقت في حسابات المصرف الليبي الخارجي إلى حين الوصول إلى تسوية سياسية شاملة من بين مخرجاتها الاستخدام العادل للإيرادات بين جميع مدن وقرى ليبيا.

وكان مصرف ليبيا المركزي أعلن في وقت سابق أن إجمالي الإيرادات النفطية الفعلية حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول بلغ 1.74 مليار دولار، الأمر الذي نفته مؤسسة النفط مؤكدة أن إجمالي الإيرادات النفطية الفعلية المودعة في حساب مصرف ليبيا المركزي بلغت 3.7 مليارات دولار.

وللاقتراب أكثر من الملف أجرت الجزيرة نت مقابلة مع وزير المالية، رئيس الجمعية العمومية للمصرف الليبي الخارجي فرج بومطاري للحديث عن أسباب احتجاز أموال النفط وإدارة المصرف الليبي الخارجي.

ما تعليقك على عملية احتجاز المؤسسة الوطنية للنفط لأموال إيرادات النفط في المصرف الليبي الخارجي وهل هي ورقة ابتزاز؟

للموضوع خلفيات سابقة ومتشعب قليلا وهو ليس ببساطة أن المؤسسة الوطنية للنفط تريد فقط الاحتفاظ بالأموال في حساب المصرف الليبي الخارجي ولا تريد تحويل الإيراد العام لمصرف ليبيا المركزي الذي يعد تخوفه غير مبرر ويرجع إلى عدم التواصل والوصول إلى تفاهمات معه.

المؤسسة الوطنية للنفط متعاونة مع حكومة الوفاق الوطني ومع وزارة المالية ومسألة حفظ الإيرادات النفطية في حساب تجميعي بالمصرف الليبي الخارجي وعدم التصرف فيه حاليا سيكون مراقبا من إدارات مختصة من بينها هيئة الرقابة الإدارية وحتى ديوان المحاسبة أرسل فريقا لمتابعة الحساب والإيرادات والقيم الواردة إلى الحساب.

كانت هناك بعض الخيارات المطروحة على الطاولة أمامنا من بينها أن تكون إيرادات النفط بحساب خارجي في بنوك خارجية تمهيدا للوصول إلى تفاهمات مع المنطقة الشرقية فيما يتعلق بالتصرف في الإيراد والدين العام وتغطيات الميزانيات الموحدة لكننا في وزارة المالية كنا ضد خطوة وضع الإيرادات المالية النفطية في حسابات خارجية، وفضلنا أن تكون في المصرف الليبي الخارجي باعتباره بنكا محليا يكون مراقبا من الأجهزة الرقابية المختصة والمؤسسة الوطنية للنفط.

نؤكد أن مؤسسة النفط لن تحتفظ بأموال إيرادات النفط ولن تتصرف في أي قيمة منها وهي محفوظة للدولة الليبية والخزانة العامة لتغطية الميزانيات الحكومية، وهي مسألة وقت فقط لحلحلة المشاكل القائمة والوصول إلى تفاهمات نهائية ثم الإفراج عن الإيرادات المالية النفطية وتحويلها.

بومطاري: مؤسسة النفط لن تحتفظ بأموال إيرادات النفط ولن تتصرف في أي قيمة منها (الأوروبية)

ألا تعتقدون أن احتجاز أموال النفط بهذه الطريقة سيرفع من أسعار الدولار ويعمق أزمة المواطنين؟

في اعتقادي أن أزمة ارتفاع سعر الصرف في السوق الموازي غير مبررة لأن السبب الحقيقي في زيادة أسعار الدولار هو إيقاف الاعتمادات المصرفية على التجار لأكثر من شهرين، وهذا يدفع بالتجار إلى الاتجاه إلى السوق الموازي للحصول على الدولار بسعر أعلى وحتى خلال الأشهر الماضية لم يكن إغلاق موانئ النفط سببا مبررا في زيادة سعر الصرف في السوق الموازي، لأن المشكلة تكمن في إدارة النقد الأجنبي لدى مصرف ليبيا المركزي.

المشكلة الحقيقية في السوق الموازي ليست في إيقاف الاعتمادات المصرفية أو إغلاق موانئ النفط وإنما في أن هناك كميات كبيرة من الدولار في السوق الموازي فمن أين تأتي؟ والسؤال هنا من يملك العملة الصعبة في السوق الموازي؟ وهنا يفترض أن مصرف ليبيا المركزي هو من يسيطر على كل دولار يدخل للدولة الليبية.

وفق البيانات المتاحة يقدر النشاط التجاري في السوق الموازي من 50% إلى 60% وهناك قيم مالية خرجت على هيئة اعتمادات مصرفية وهمية رجعت للبلاد في شكل عملة صعبة تباع في السوق الموازي ومن هنا جاء التساؤل المبرر لمؤسسة النفط عندما تحدثت عن قيم كبيرة تصرف فيها المركزي دون شفافية.

مسألة الشفافية مهمة جدا في منح الاعتمادات المصرفية والرقابة على النقد الأجنبي وإدارة السوق الموازي ومحاولة تقليص حجمه، والإضرار بالاقتصاد وعدم تفعيل أدوات الرقابة سبّب لنا مشاكل كبيرة في غسيل وتهريب الأموال وتمويل الإرهاب وتضخم الأسعار وزيارة سعر الصرف في السوق الموازي.

هل ستتأثر الميزانية الحالية بعد احتجاز أموال النفط؟

ميزانية عام 2020 الحالية لن تتأثر وتتم تغطيتها بقرض من المصرف المركزي والجزء الخاص بالتنمية يغطى من الرسوم.

نحن قد نصل إلى تفاهمات قبل نهاية العام الجاري لتحويل الإيرادات العامة، أما الاستعجال والتهور في إصدار البيانات غير المسؤولة ومحاولة الضغط على مؤسسة النفط في منتصف محاولاتها لحل الإشكالية، فيدفع بحلول أكثر خطورة وقد تؤدي الضغوط إلى إغلاق منشآت النفط أو تحويل الأموال النفطية لحسابات خارجية وقتها لن يكون أمامنا خيارات إلا القبول بالأمر الواقع.

كم تقدر خسائر أموال المصرف الليبي الخارجي في السنوات الماضية؟

الأرقام النهائية للخسائر قيد التحقيق والتقارير لم تكتمل بعد، وقد تم تعيين مكتب للمراجعة الجنائية حيث تطال التحقيقات مجلس الإدارة السابق ومجلس الإدارة المعين من محافظ مصرف ليبيا المركزي.

هناك أدوات مالية تم الاستثمار فيها، جزء منها تمت خسارته والبعض متوقع خسارته وهنا يجب اعتماد جميع الخسائر من مراجع خارجي لتوضيح القيمة المالية للخسائر الكاملة.

إجمالي الإيرادات النفطية الفعلية المودعة في حساب مصرف ليبيا المركزي بلغت 3.7 مليارات دولار (رويترز)

ما إمكانيات المصرف الليبي الخارجي ومن يديره حاليا؟

مقر المصرف الليبي الخارجي في طرابلس تأسس عام 1972 يتميز بحضور وسمعة جيدة دوليا ويتعامل مع العديد من البنوك وله فروع في دول متعددة، ويعد بيت خبرة وقبلة للمصرفيين الليبيين إضافة إلى كونه حاضنا لحسابات إيرادات النفط الليبي.

مجلس الإدارة الحالي تم تعيينه من قبل محافظ مصرف ليبيا المركزي وبالنسبة لنا في وزارة الاقتصاد مجلس الإدارة القانوني هو مجلس الإدارة السابق الممنوح السجل التجاري ويتطلب الآن من قبل الجمعية العمومية الجديدة التدخل لتعيين مجلس إدارة جديد شرعي قادر على الحصول على السجل التجاري.

مكتب النائب العام يرى حاليا أن مجلس الإدارة السابق غير قادر على استكمال مهامه وتقدم بطلب لتعيين مدير قضائي، ولذلك نحن تقدمنا بخطوة لتجنيب المصرف مخاطر السمعة وتعيين مجلس إدارة جديد.

ما الهدف من تشكيل لجنة عمومية للمصرف الليبي الخارجي؟

عندما توليت وزارة الاقتصاد واجهتنا مشكلة منح السجل التجاري للمصرف الليبي الخارجي، بسبب أنه لم تعد هناك إمكانية لمحافظ ليبيا المركزي في تعيين مجلس إدارة جديد أو التمديد للمجلس الحالي.

كانت هناك مجموعة خيارات محدودة، وهي أولا تصفية المصرف الليبي الخارجي لعدم قدرة الجمعية العمومية المتمثلة في مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي على الانعقاد لمدة 4 أشهر أو الخيار المتاح أمام الهيئات القضائية لتعيين مدير قضائي للمصرف الليبي الخارجي مما يضر بسمعة المصرف دوليا.

رأينا حلا آخر وهو متاح أمام الحكومة وفق القانون رقم 16 الصادر عام 1991 لتعديل قوانين الشركات المساهمة باعتبار أن المصرف الليبي الخارجي شركة مساهمة أعطى القانون الحق للحكومة في التعديل بشكل مؤقت.

وفضلنا أخيرا تعيين جمعية عمومية تشرف على المصرف الليبي الخارجي وتصحح أوضاعه وتعين مجلس إدارة جديدا للمصرف الليبي الخارجي قريبا للمحافظة على هذه المؤسسة المالية بدل نقل تبعية المصرف إلى الحكومة لمعالجة وضعه أو تعيين مجلس إدارة جديد مباشرة من مجلس الوزراء.

راعينا ألا تكون الجمعية العمومية تحت سيطرة الحكومة في أصواتها بحيث تكون برئاسة وزير المالية وعضوية كل من وكيل وزارة الاقتصاد، ومدير إدارة المؤسسات بوزارة المالية، ومدير إدارة البحوث والدراسات، وأيضا مدير الإدارة القانونية في مصرف ليبيا المركزي، فضلا عن خبراء ماليين مستقلين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أكد وزير المالية بحكومة الوفاق فرج بومطاري للجزيرة نت أن الإنفاق العسكري بشرق ليبيا مجهول، وقال إن هناك كمية كبيرة جدا من الأموال تهرّب من ليبيا. فماذا عن خسائر الاقتصاد وتوزيع الثروة وقضايا أخرى؟

14/10/2020
المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة