قانون موازنة 2021.. هل يتجه المغرب نحو فرض ضريبة على الثروة وتحقيق العدالة الجبائية؟

المساهمة التضامنية أعادت إلى الواجهة مطالب فرض ضريبة على الثروة (الجزيرة)
المساهمة التضامنية أعادت إلى الواجهة مطالب فرض ضريبة على الثروة (الجزيرة)

صادق مجلس النواب المغربي على مشروع قانون الموازنة، خلال جلسة عمومية الجمعة الماضي، في قراءة أولى بعد جدل صاحب مناقشة المشروع.

وتضمنت الموازنة إجراء إعفاء من الضريبة على الدخل بالنسبة للأجور المدفوعة للشباب عند أول تشغيل لهم، واعتماد ضريبة المساهمة التضامنية، مما دفع بمجرى النقاش نحو عدالة الضريبة التي تعد مطلبا مشتركا بين الفاعلين بالمغرب، فهل تشكل المساهمة التضامنية مدخلا لفرض ضريبة على الثروة فيما بعد؟، وهل تؤسس هذه الإجراءات لعدالة جبائية بالمملكة؟

تشجيع التشغيل

اقترح مشروع قانون موازنة 2021 إحداث تدبير ينص على الإعفاء من الضريبة على الدخل بالنسبة للأجور المدفوعة للأشخاص البالغين من العمر 30 سنة على الأكثر عند أول تشغيل لهم وذلك لمدة 24 شهرا، شريطة أن يتم تشغيل الأجير في إطار عقد عمل غير محدد المدة.

وبعد التعديل أصبح العمر 35 سنة، ومدة إعفاء المشغل 3 سنوات، وقال عبد الله بوانو رئيس لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب -للجزيرة نت- "إن الهدف من هذا الإجراء هو تشجيع تشغيل الشباب والإسهام في امتصاص البطالة".

وينص الإجراء المعدل على أن يبرم العقد في الفترة الممتدة بين يناير/كانون الثاني ونهاية ديسمبر/كانون الأول من 2021.

المساهمة التضامنية

ومن بين الإجراءات الرئيسة لمشروع الموازنة إحداث مساهمة اجتماعية تضامنية على الأرباح والدخول برسم سنة 2021، بهدف توفير موارد إضافية لصندوق التماسك الاجتماعي، وتم إقرار فرض مساهمة بـ 1.5% بالنسبة للأشخاص الذاتيين الذين يتقاضون أجرة شهرية ابتداء من 20 ألف درهم (نحو 2200 دولار) فما فوق (بعد التعديل).

وبالنسبة للشركات اعتُمِدت مساهمة تصاعدية وفقا لأرباح الشركة، وتتوقع الحكومة أن تجني 5 مليارات درهم (نحو نصف مليار دولار) من وراء هذه المساهمة.

مشروع الموازنة تضمن الإعفاء من الضريبة على الدخل بالنسبة للأجور المدفوعة للشباب عند أول تشغيل لهم (وكالة الأنباء الأوروبية)

ضريبة على الثروة

المساهمة التضامنية أعادت إلى الواجهة مطالب فرض ضريبة على الثروة، وقال حزب التقدم والاشتراكية (معارض) إنه أضحى من الضروري فرض ضريبة على الثروة في إطار البحث عن موارد جديدة لتمويل التكاليف العمومية، وتوسيع الوعاء الجبائي، والسعي نحو تحقيق العدالة الجبائية.

وسجل الفريق النيابي لحزب الاستقلال بمجلس النواب أن الموازنة تناقش في غياب الإصلاح الجبائي "المنتظر" الكفيل بإقرار عدالة ضريبية مواطنة.

وأفادت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة "ترانسبرانسي المغرب" (Transparency Maroc) بأن "الضرائب غير المباشرة التي لا ينتبه إليها المواطنون تمثل 54.66% من مجموع الضرائب التي تستخلصها الدولة، وهو ما يجعل النظام الضريبي المغربي غير عادل".

ومن جانبه دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى زيادة مستوى تدرج الضريبة على الدخل، خاصة بالنسبة للشريحة العليا.

العدالة الجبائية

كان المغرب قد نظم ورشة عن الجبايات في 2019 بهدف مدارسة العدالة الجبائية، أقر وزير الاقتصاد والمالية المغربي محمد بنشعبون خلالها أن تشخيص قطاع الضرائب يظهر غياب العدالة والتوازن، ويقتضي المراجعة وإعادة النظر في النظام الجبائي.

ونفى المحلل الاقتصادي المهدي لحلو أن يصب اعتماد المساهمة التضامنية في إطار العدالة الجبائية، وقال في تصريح للجزيرة نت "لسنا على خطى العدالة الجبائية".

وأوضح لحلو أن تحقيق العدالة الجبائية يستلزم إعادة النظر في النظام الجبائي ككل، ومراجعة إعفاءات الفلاحين الكبار، والضرائب على الأرباح، وأشار إلى أن مداخيل الضريبة على الأرباح لا تسهم في تمويل الموازنة، وأن الضرائب التي تمس الاستهلاكات عبر الضريبة غير المباشرة والضريبة على القيمة المضافة هي التي تسهم في تمويل الميزانية.

ونبه لحلو إلى الضريبة على الإرث والمظاهر الخارجية للثراء (السيارات الفارهة، واليخوت، والشاليهات، واللوحات الباهظة وغيرها)، مشيرا إلى أن العدالة الضريبية هي الإصلاح الضريبي بحيث تكون المساهمة في التمويل متناسبة والدخل.

وقال عبد الله بوانو رئيس لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب إن العدالة الجبائية لها منطق مختلف، مشيرا إلى أن مشروع موازنة 2021 لا يوجد فيه أي زيادة ضريبية بالنظر للوضع الاقتصادي القائم، ورأى أن المساهمة التضامنية يمكن أن تشكل نوعا من الاقتطاع من الثروة بمنطق تضامني، وأضاف أن القانون الإطار للضرائب فيه بعض الإشارات بشأن فرض ضريبة على الثروة لكنه ما زال عند الأمانة العامة للحكومة.

ويؤكد بوانو أن اعتماد المساهمة التضامنية يدخل في منطق التضامن طبقا للفصل 40 من دستور المملكة، الذي ينص على التضامن في حالة الأزمات، وأوضح بوانو أن المساهمة تتعلق بسنة مالية واحدة ولا علاقة لها بالضريبة ولا بالنظام الضريبي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة