موصياد إكسبو 2020 بتركيا.. تعايش اقتصادي مع كورونا ومساع لجذب الاستثمارات

100 ألف زائر يمثلون أكثر من 40 ألف شركة تشارك في معرض موصياد إكسبو 2020 (الجزيرة)
100 ألف زائر يمثلون أكثر من 40 ألف شركة تشارك في معرض موصياد إكسبو 2020 (الجزيرة)

يعكس الاهتمام التركي الكبير بتنظيم ملتقى الأعمال الدولي "موصياد إكسبو 2020″، رغبة أنقرة في مواصلة المساعي لإنعاش اقتصادها وتجاوز التحديات التي فرضها انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد المسبب لمرض كوفيد-19.

وتمثل النسخة الـ24 من الملتقى -التي انطلقت أعمالها في مدينة إسطنبول الأربعاء وتستمر حتى يوم غد السبت- محاولة لافتة لاستعادة الأنشطة الاقتصادية الدولية التي اعتادت المدينة التركية على احتضانها في العقد الأخير، قبل أن تتوقف في الربع الأول من هذا العام بسبب انتشار الجائحة.

وظهر الحرص التركي جليا على منح هذا الملتقى مكانة نوعية، بعقده تحت رعاية رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان وبحضور أركان حكومته وقادة المؤسسات الاقتصادية التركية، كما بذلت جهودا كبيرة لرفع زخم الحضور الكمي فيه من خلال تنظيمه بطريقة تجمع بين الوجود الفعلي على الأرض والزيارة الافتراضية عبر تطبيقات الإنترنت.

التعايش مع كوفيد-19

لم تغب "لغة تحدي الجائحة" عن مفردات المعرض الاقتصادي الأضخم والأشمل في تركيا، ولا عن مخرجاته الخطابية وهويته البصرية التي تجلت في محاور المؤتمر الـ24 لمنتدى الأعمال الدولي (IBF)، والذي أقيم على هامشه تحت عنوان "فيروس الاقتصاد: التعايش مع كوفيد-19 واستمرارية الحياة الاقتصادية".

مدخل معرض موصياد إكسبو 2020 (الجزيرة)

وتظهر التدابير الوقائية الصارمة التي اتخذها منظمو المؤتمر، مستوى جدية القطاع الاقتصادي التركي في تحقيق التعايش بين مساعي دفع عجلة الاقتصاد قدما من جهة، والحفاظ على معايير السلامة الدولية للوقاية من فيروس كورونا في بلد عانى وما زال من أضرار الجائحة.

ويمنع أي شخص لا يرتدي القناع الطبي من دخول أرض المعارض الكبرى (TUYAP) التي تحتضن الملتقى، فضلا عن الحفاظ على مسافة التباعد الاجتماعي والتعقيم وفحص درجة الحرارة وإبراز رمز الفحص الطبي الإلكتروني الحكومي الذي يثبت سلامة المرء من الفيروس.

كما تنتشر بين الحضور فرق خاصة للتحكم في كثافة تجمعات المشاركين، والقيام بالتعقيم المستمر في الموقع.

ويؤكد منظمو الملتقى أنهم وضعوا في اعتبارهم تعليمات السلامة التي فرضتها الحكومة التركية لمواجهة انتشار الجائحة خلال الإعداد لفعالياته، وهو ما جعل إقامته ممكنة في ظل ضمان التعامل بحساسية مع الوباء.

أهمية الملتقى

وقال رئيس وحدة تطوير الاستثمار الأجنبي في شباب الموصياد يوسف إقبال إن الجمعية وضعت نصب عينيها الاستفادة من إقامة المعرض في تحسين وضع الاقتصاد التركي الذي تأثر ككل الاقتصادات العالمية بكوفيد-19.

وأوضح إقبال -الذي يرأس إحدى الشركات المنضوية في إطار الموصياد- أنه لم يجد ما يمنع شركته من المشاركة هذا العام كما في كل السنوات السابقة، ما دامت الإجراءات قد اتخذت لضمان سلامة كافة المشاركين.

يوسف إقبال: المعرض فرصة لتحسين وضع الاقتصاد التركي الذي تأثر ككل الاقتصادات العالمية بكوفيد-19 (الجزيرة)

وأشار رجل الأعمال التركي إلى أن تجربة إقامة المعارض الإلكترونية باتت اتجاها عالميا سجل كثيرا من تجارب النجاح والإخفاق في الشهور الأخيرة، اعتمادا على قدرات الجهات المنظمة وكفاءتها في إدارة منصات العرض الإلكتروني.

وذكر إقبال -في لقاء مع الجزيرة نت- أن تجربة الموصياد الممتدة 20 عاما في تنظيم هذا الملتقى، حفزت الزوار على الحضور وفتحت الباب أمام المشاركين الذين لم يستطيعوا وصول إسطنبول بسبب إغلاق بلدانهم، للتعامل الرقمي مع المعرض.

ولفت إقبال إلى أن أهمية الملتقى تكمن في كونه أحد العناوين الجاذبة للمستثمرين الأجانب إلى تركيا من جهة، وإلى تعطش المصدرين الأتراك لفتح المزيد من الأسواق وإقامة الشراكات مع المستوردين عبر الاتفاقيات الثنائية التي يحتضنها الملتقى.

ورأى أن الملتقى مثّل فرصة مهمة للمنتجين الأتراك الذين استفادوا من انخفاض سعر صرف الليرة في الداخل التركي في رفع منسوب الصادرات إلى الخارج، موضحا أن انخفاض سعر صرف الليرة مقابل الدولار كان "ميزة حتى اليوم على صعيد القدرة التصديرية للمنتجين الذين وجدوا في الملتقى فرصة في وقتها لتحسين تجارتهم".

أكبر المعارض

وبحسب جمعية رجال الأعمال والصناعيين المستقلين التركية "موصياد"، فإن أكثر من 100 ألف زائر يمثلون أكثر من 40 ألف شركة تشارك في معرض "موصياد إكسبو التجاري الدولي" الذي يتخلله عقد أكثر من 8 آلاف جلسة عمل ثنائية بين الزوار والوفود.

وتحضر المعرض بعثات ‏شرائية أجنبية من 88 دولة، من بينها قطر والسودان والعراق وليبيا وجنوب أفريقيا وأوزبكستان وباكستان وكزاخستان ونيجيريا وإيران وفنزويلا، في حين تعقد على هامشه قمة موصياد العالمية للتجارة والدبلوماسية الفخرية، ومنتدى الأعمال الدولي الـ24.

موظف في إحدى الفرق الطبية المنتشرة في معرض موصياد إكسبو 2020 ضمن إجراءات مواجهة وباء كوفيد-19 (الجزيرة)

دفع العجلة

وكان وزير الصناعة التركي مصطفى وارناك قد اعتبر -خلال كلمته في الافتتاح- أن المعرض يمثل فرصة لتعزيز التبادل التجاري والمساهمة في تعافي الشركات من الآثار السلبية الناجمة عن تفشي وباء كورونا، وأوضح أن بلاده تستهدف أن تكون ممرا للتجارة العالمية، ومركزا ماليا لاستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية عبر مجموعة من الحزم التحفيزية والتسهيلات التي ستوفرها لكافة المستثمرين.

وتزامنت إقامة الملتقى مع دعوات وجهها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى جميع المستثمرين، للاستثمار في كافة المجالات والقطاعات في بلاده، موضحا أن حكومته ستركز أكثر على الإنتاج والاستثمار والتوظيف والتصدير في المرحلة الجديدة.

ولفت أردوغان -في كلمة ألقاها أثناء مشاركته في الاجتماع التشاوري لاتحاد الغرف والبورصات التركية الذي عقد في العاصمة أنقرة الأربعاء- إلى أن حكومته ستواصل العمل لتخفيض نسبة التضخم إلى ما دون 10%، مع التركيز على الحفاظ على دفة النمو والتوظيف وخفض الفائدة البنكية لإتاحة مناخ أكثر إيجابية للمستثمرين.

وأشار أردوغان إلى أن الإصلاحات التي نفذتها الدولة رفعت تركيا 27 مرتبة، لتبلغ المركز 33 من أصل 190 دولة في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال، لافتا إلى أن المعطيات الأولية لشهر سبتمبر/أيلول تؤكد أن تركيا ستنهي أداء الربع الثالث من العام بنمو قوي.

ما "الموصياد”؟

دأبت جمعية رجال الأعمال والصناعيين المستقلين الأتراك "موصياد" على تنفيذ المعرض التجاري الضخم في إسطنبول مرة كل عامين، منذ تأسيسها عام 1990 كمنظمة غير ربحية على يد 5 من رجال الأعمال والصناعيين الأتراك.

وتمثل الموصياد اليوم 11 ألف منتسب و46 ألف شركة من تركيا، توفر فعالياتها الاقتصادية 1.6 مليون فرصة عمل، وتمارس أنشطتها عبر 86 مركزا موزعا على ولايات تركيا كافة، كما تدير 217 مكتبا تمثيليا في 87 دولة، وهي بذلك تعد من أكبر تجمعات رجال الأعمال الأتراك.

ويغطي نشاط الجمعيات الممثلة في "موصياد" قطاعات المنتجات الصناعية والمحركات وقطع الغيار والمنتجات الإلكترونية ومعدات الكهرباء والصناعات العمرانية والإنشائية والمنسوجات والملابس والسيارات والأثاث والمعادن وغيرها.

وتقول الجمعية إنها تسعى إلى الحفاظ على القيم الاجتماعية والحضارية المحلية والعالمية، ورفع مستوى الصادرات وزيادة التنمية الاقتصادية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

في خطوة مفاجئة أثارت تساؤلات واسعة داخل الأوساط الاقتصادية، أعلن وزير الخزانة والمالية التركي، براءات ألبيرق، الأحد استقالته، فيما تم تعيين وزير جديد خلفا له، فما علاقة هذه الاستقالة بإنقاذ الاقتصاد؟

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة