سؤال وجواب.. هذا ما حل بالاقتصاد الإيراني مع ترامب فماذا عن حقبة بايدن؟

العقوبات الأميركية طالت 165 قطاعا في إيران أبزرها قطاع النفط (رويترز)
العقوبات الأميركية طالت 165 قطاعا في إيران أبزرها قطاع النفط (رويترز)

ساهمت العقوبات الأميركية خلال حقبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في شل الاقتصاد الإيراني عبر حرمان طهران من استخدام نظام "سويفت" (SWIFT)، وتقليص صادراتها النفطية، في حين ترى أوساط إيرانية أنه من السذاجة بمكان التعويل على وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض لتحسين الاقتصاد المحلي.

ومنذ إعلان ترامب في 8 مايو/أيار 2018 الانسحاب من الاتفاق النووي، أعادت إدارته كامل العقوبات السابقة على طهران، وشددت الخناق تدريجيا عليها لإرغام حكومة الرئيس حسن روحاني على التفاوض من جديد، والاتفاق على ملفات تتجاوز البرنامج النووي، وهو ما رفضته طهران.

الجزيرة نت تلقي الضوء من خلال سؤال وجواب على أهم العقوبات الأميركية، التي استهدفت شرايين الاقتصاد الإيراني في عهد ترامب، وتأثيرها على معيشة المواطن.

ما هي القطاعات الاقتصادية الإيرانية التي طالتها العقوبات الأميركية منذ انسحاب ترامب من الاتفاق النووي؟

عادت الإدارة الأميركية إلى سلاح الحظر ضد طهران بعيد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، وفرضت عقوبات متلاحقة على الإيرانيين في إطار "سياسة أقصى الضغوط"، وطالت أكثر من 165 قطاعا إيرانيا، وفق وكالة أنباء "بانا" الإيرانية.

واستهدفت العقوبات قطاعات النفط والطاقة والبتروكيمياويات، والبنك المركزي الإيراني وتعاملاته المالية الدولية، والشحن البحري والجوي، والتعدين، وتبادل الدولار.

كما شملت الصندوق الوطني للتنمية، واستخدام الشبكة المصرفية العالمية "سويفت"، وتجميد مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية.

روحاني أعلن أن العقوبات الأميركية أدت إلى انخفاض 200 مليار دولار من إيرادات بلاده (الجزيرة)

ما هي أهم الشركات العالمية التي غادرت السوق الإيرانية بفعل العقوبات الأميركية؟

بعد فترة وجيزة من عودتها، أرغمت العقوبات الأميركية عشرات الشركات الدولية على مغادرة إيران، والتخلي عن الأرباح، التي كانت تأمل جنيها من طهران، ولعل أبرزها كانت شركة "بوينغ" (Boeing) و"جنرال إلكتريك" (General Electric) و"بيكر هيوز" (Baker Hughes) و"هانيويل" (Honeywell) و"دوفر كوربريشن" (Dover Corporation)، ومقر كل هذه الشركات في الولايات المتحدة.

وغادرت شركة "توتال" (Total) و"بيجو" (Peugeot) و"إيرباص" (Airbus) من فرنسا، كما انسحبت شركة "سيمنز" (Siemens) و"دايملر إيه جي" (Daimler AG) و"فولكسفاغن" (Volkswagen) و"ميونخ ري" (Munich Re) ومقرها ألمانيا، حالها حال شركتي "إيني" (Eni) و"دنيلي" (Danieli) من إيطاليا، وشركتا "تورم" (Torm) و"ميرسك" (Maersk) من الدنمارك، فضلا عن العديد من الشركات الشرقية وأبرزها "البترول الوطنية" (cnpc) من الصين، و"روسنفت" (Rosneft) و"لوك أويل" (Lukoil) من روسيا.

كيف تأثرت معيشة الإيرانيين بفعل العقوبات المالية لا سيما على المصرف المركزي الإيراني؟

عقب الهجوم على منشآت أرامكو السعودية، أقرت واشنطن عقوبات على إيران شملت بنكها المركزي، وصفها ترامب بأنها "الأقسى على الإطلاق ضد دولة ما"، وفرضت وزارة الخزانة الأميركية لاحقا عقوبات على أغلب المصارف الإيرانية لوقف وصولها إلى الدولار الأميركي.

وتأثرت قيمة العملة الإيرانية سلبا بفعل العقوبات المالية، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ، كما أن مؤشر التضخم في البلاد تجاوز 40%، وفقد الريال الإيراني نحو 60% من قيمته خلال فترة وجيزة جدا.

وعقب تفشي فيروس كورونا في إيران، أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني أن العقوبات الأميركية أدت إلى انخفاض بـ200 مليار دولار في إيرادات بلاده، واصفا إياها بأنها "أسوأ أنواع الحظر"؛ مما أدى إلى عجز كبير في الموازنة الإيرانية قدر بنحو 35%، وفق الإعلام الإيراني.

وانعكست العقوبات الأميركية سلبا على معيشة المواطن الإيراني، وفق فرشته رفيعي، الباحثة في الشؤون الاقتصادية ومديرة القسم الاقتصادي بوكالة "مهر" للأنباء، التي أكدت للجزيرة نت أن العقوبات حرمت الإيرانيين حتى من الحصول على الدواء، ناهيك عن البضائع الإستراتيجية الأخری.

إلى أي مدى تمكنت العقوبات الأميركية من تصفير صادرات النفط الإيراني؟

قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أبريل/نيسان 2019 إلغاء آخر الاستثناءات الممنوحة لخمسة دول لشراء النفط الإيراني، وفي خطوة لتصفير صادراتها النفطية هددت واشنطن بفرض عقوبات على الدول، التي تواصل شراء النفط من طهران.

وكانت بيانات أوردتها وكالة "رويترز" (Reuters) في نهاية مايو/أيار 2019 قد أشارت إلى أن صادرات إيران من الخام هبطت إلى نحو 400 ألف برميل يوميا، في حين كانت قد بلغت 2.7 مليون برميل يوميا قبل عام.

غير أن تقارير شركة "تانكر تراكرز" (TankerTrackers) أكدت في سبتمبر/ أيلول الماضي، أن الصادرات الإيرانية من النفط ارتفعت إلى نحو 1.5 مليون برميل يوميا، موضحة أن ما يقرب من نصفها قد التقطتها السفن الأجنبية عبر عمليات النقل من سفينة إلى أخرى.

كما فرضت إدارة ترامب مؤخرا عقوبات جديدة على مبيعات النفط الإيراني إلى سوريا وفنزويلا، وذلك بعيد قيام طهران بإرسال شحنات من الوقود إلى الدولتين.

هل تمكنت واشنطن من خنق الاقتصاد الإيراني عبر فرض عقوبات على استخدام شبكة "سويفت" للتحويلات المالية؟

حذر وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين، في يوم 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2018 شبكة التحويلات المالية العالمية "سويفت" من فرض عقوبات عليها إذا قدمت خدمات للمؤسسات الإيرانية؛ مما أدى إلى عرقلة تجارة إيران مع العالم.

ووصف الباحث في الاقتصاد السياسي، مهدي عزيزي، العقوبات الأميركية على التحويلات المالية الإيرانية بأنها "أشد قسوة" من غيرها على الاقتصاد؛ لأنها عرقلت عودة الموارد الإيرانية، ناهيك عن أنها تسببت في الحيلولة دون توريد السلع الإستراتيجية وتراجع نمو الاقتصاد الإيراني.

وأضاف عزيزي في حديثه للجزيرة نت، أن تأثير العقوبات على الاقتصاد الإيراني لا يتجاوز 30%، مضيفا أن أغلب العقوبات لم تؤثر مباشرة على المواطن الإيراني، وإنما عبر تقييدها التحويلات المالية، التي حالت دون استيراد الكثير من البضائع الأساسية لا سيما الأدوية.

وشدد على أن العقوبات أدت إلى إرباك الاقتصاد الإيراني، عازيا السبب إلى التأثير النفسي للحظر وفاعليته على شل الاقتصاد الوطني بالرغم من تأثيره المحدود.

ما تأثير العقوبات الأميركية على قطاع الطيران المدني الإيراني؟

بعد توقيعها الاتفاق النووي، أبرمت طهران عام 2015 أضخم عقد مع "شركة بوينغ" (Boeing Company) لشراء 80 طائرة ركاب، لتحديث أساطيلها الجوية؛ لكن الشركة الأميركية اعتذرت عن الوفاء بالتزاماتها إثر انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، كما أن العقوبات قضت على عقد إيراني لشراء 100 طائرة مدنية من شركة "إيرباص" (Airbus) الفرنسية.

وتتحدث التقارير الإيرانية عن أن العقوبات لا تقتصر على حظر بيع الطائرات المدنية إلى طهران؛ بل شملت حتى قطع الغيار، وعرقلت الصيانة الدورية للطائرات.

عزيزي: العداء الأميركي حيال إيران سوف يستمر في عهد بايدن (الصحافة الإيرانية)

ما هي التوقعات بحصول انفراجة للاقتصاد الإيراني مع وصول الديمقراطي جو بايدن إلى البيت الأبيض؟

"لا فرق بين هذا وذاك" هذا ما جاء في معرض رد فرشته رفيعي، التي ترى أن بايدن سيواصل سياسة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما.

وقالت رفيعي إن إدارة بايدن لن تختلف كثيرا عن الإدارات الديمقراطية، التي سبقتها في العداء ضد الإيرانيين، وأوضحت أن الديمقراطيين أول من ابتدعوا آلية العقوبات على الشعب الإيراني، فضلا عن أن الرئيس أوباما كان أول من استخدم سلاح الدولار للنيل من الاقتصاد الإيراني.

وخلصت رفيعي إلى أنه من السذاجة التعويل على وصول بايدن إلى البيت الأبيض لتحسين الاقتصاد الإيراني، وتوقعت أن تشكل الضغوط الأميركية خلال الإدارة المقبلة حافزا لتقوية اقتصاد بلادها، مؤكدة أن العقوبات على قطاع الأسلحة أدت إلى قفزة في التصنيع العسكري الإيراني.

وفي السياق ذاته، ذهب الباحث في الاقتصاد السياسي مهدي عزيزي إلى أن الإستراتيجية الأميركية حيال إيران سوف تستمر في عهد بايدن، بالرغم من تبني الأخير تكتيكات مختلفة عن إدارة سلفه ترامب.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة