بعد تهاوي بورصة طهران.. احتجاجات شعبية تتهم الحكومة بالتلاعب بالأسعار

متضررو البورصة الإيرانية اتهموا حكومة بلادهم بالتلاعب بالأسعار لسد عجز الموازنة (مواقع التواصل)
متضررو البورصة الإيرانية اتهموا حكومة بلادهم بالتلاعب بالأسعار لسد عجز الموازنة (مواقع التواصل)

اتهم العشرات من متضرري البورصة الإيرانية حكومة بلادهم بالتلاعب بالأسعار لسد عجز الموازنة المتضررة بفعل جائحة كورونا وهو ما نفته الحكومة، غير أن أمير حسين قاضي نائب رئيس البرلمان الإيراني قال إن بعض الشركات والجهات الناشطة في السوق المالية استغلت الفرصة المتاحة أمامها للإخلال بالنظام الاقتصادي والتلاعب بأسعار الأسهم.

وردد المحتجون هتافات تطالب باستقالة وزير الاقتصاد الإيراني واصفين إياه بالوزير غير الكفء، كما نددوا بوعود الحكومة الفارغة التي تحدثت خلال الأشهر الماضية عن دعم السوق المالية بـ1% من مدخرات الصندوق الوطني للتنمية.

وعلى وقع هتافات العشرات من مستثمري بورصة طهران، قال الشاب علي (اسم مستعار) إنه اشترى الأسهم مطلع الصيف الماضي بعد دعوة الرئيس حسن روحاني المواطنين إلى الاستثمار في السوق المالية ووعدهم بالدعم، متهما الحكومة بعدم الوفاء بالتزاماتها عبر الانسحاب من البورصة.

مطالب المحتجين

وبعد اتهام وسائل إعلام بلاده بالتعتيم على الاجتماعات التي نظمها مساهمو بورصة طهران، قال في حديثه للجزيرة نت إنه رغم نفي المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي أي دور للحكومة في تهاوي أسعار الأسهم المتواصل منذ 10 أغسطس/ آب الماضي، فإن زلة لسان وزير الاقتصاد فرهاد دجبسند تثبت هذا التدخل.

وكانت وكالة أنباء "دانشجو" الإيرانية نشرت تقريرا تحت عنوان "اعتراف الحكومة بسد عجز الموازنة جراء التدخل في البورصة" وكتبت "بعد أشهر من الصمت، قال دجبسند إننا تمكنا خلال الأشهر الستة الماضية من سد عجز مواردنا عبر بيع الأوراق المالية وطرح أسهم الشركات الحكومية في السوق المالية"، مؤكدا أن وزارته تمكنت من تحقيق دخل بقيمة 33 ألف مليار تومان عبر السياسة ذاتها.

وفي السياق، أوجزت السيدة الخمسينية ساناز (اسم مستعار) للجزيرة نت مطالبها بضرورة دعم السوق المالية وإعادة الأموال الضخمة التي سحبتها الحكومة من البورصة والكف عن التلاعب بالمؤشر العام، فضلا عن إقالة وزير الاقتصاد ورئيس منظمة البورصة ومحاكمة الفاسدين، على حد قولها، مؤكدة أنها خسرت 70% من رأس مالها في بورصة طهران خلال 4 أشهر.

عدد من متضرري بورصة طهران يطالبون باستقالة وزير الاقتصاد الإيراني (مواقع التواصل الاجتماعي)

تحرك برلماني

وبعد مرور 3 أسابيع من تنظيم مساهمي البورصة تجمعا احتجاجيا أمام البرلمان الإيراني وتجاوب عدد من ممثلي الشعب مع مطالبهم، قال نائب رئيس البرلمان الإيراني أمير حسين قاضي زاده إن بعض الشركات والجهات الناشطة في السوق المالية استغلت الفرصة المتاحة أمامها للإخلال بالنظام الاقتصادي عبر التلاعب بأسعار الأسهم.

وأعلن قاضي زاده في تصريح لإذاعة إيران أمس السبت عن دخول النيابة العامة على خط ملف البورصة، ووعد المساهمین بمتابعة مطالبهم التي يراها محقة.

في المقابل، جدد وزير الاقتصاد الإيراني فرهاد دجبسند نفيه الاتهامات الموجهة للحكومة بالتدخل في البورصة، غير أن عضو الهیئة الرئاسیة في البرلمان الإیراني حسين علي دليكاني أعلن استدعاء دجبسند إلى البرلمان للرد على أسئلة النواب بشأن ملف البورصة.

سیاسة نقدية

وتباينت آراء المراقبين في إيران بشأن جدوى الاحتجاجات لوضع حد لتراجع مؤشر البورصة؛ بين من يراها مجدية للحد من التلاعب بأسعار الأسهم، وآخرين اعتبروها خطوة تبعث على الضحك، لأنها لا تعبر سوى عن خوض عامة الناس المجالات الاقتصادية من دون تخصص.

وفي معرض تقييمها لتراجع البورصة الإيرانية، صوبت الباحثة في شؤون البورصة الإيرانية مهناز إيراني أصابع الاتهام إلى جهات اقتصادية تعمل تحت عباءة الحكومة، بالقول إن ما حدث ينم عن سياسة نقدية مدروسة للقضاء على التضخم الناجم عن طباعة العملة وضخها في الاقتصاد، مما أدى إلى غلاء الأسعار وانخفاض قيمة الريال الإيراني.

واعتبرت في حديثها للجزيرة نت أن التجمعات الاحتجاجية أمام البرلمان ومقر البورصة تنوي إرسال رسالة للجهات المعنية بأن الرأي العام يعارض اللعبة الرامية لسد عجز الميزانية من أموال الشعب، على حد قولها.

وتوقعت مهناز إيراني بأن يتعافى مؤشر بورصة بلادها حتى قبل نهاية العام الإيراني الراهن (11 مارس/آذار 2021) لرفع المشاركة الشعبية في الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 من يونيو/حزيران 2021، وفق تعبيرها.

المحتجون نددوا بوعود الحكومة الفارغة عن دعم السوق المالية (مواقع التواصل)

من جانبه، اعتبر الخبير في الشؤون الاقتصادية مجيد رضائي أن اللجوء إلى الشارع غير مجد تماما في تحسين أوضاع البورصة، وعزا سبب التراجع الحاد للسوق المالية إلى استثمار ملايين الأشخاص فيها دون خضوعهم لدورات تأهيلية.

وفي تغريدة نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، وصف التداول في البورصة بأنه عملية معقدة وغامضة، داعيا جميع المساهمين إلى تعلم أسس الاستثمار في الأسواق المالية، وتوقع أن تتعافى بورصة طهران بعد شهر أو شهرين، وسيبقى المؤشر خلالها يتأرجح عند مستوى المليون و200 ألف نقطة صعودا وهبوطا.

وبعدما شهدت البورصة الإيرانية انتعاشا منقطع النظير عقب تفشي فيروس كورونا وتجاوز المؤشر العام عتبة المليونين و200 ألف نقطة، بدأت بالتراجع قبل نحو 4 أشهر.

وبعد تأرجح المؤشر خلال الأيام الماضية عند المليون و200 ألف نقطة، اختتمت جلسة تداولاتها يوم أمس السبت على حالة صعود طفيف وأغلقت عند مستوى مليون 247 ألفا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة