المديونية تجاوزت 45 مليار دولار خلال حكومة الرزاز.. كيف أثرت كورونا على مديونية الأردن؟

إضراب عن العمل قادته النقابات المهنية رفضا لقانون ضريبة الدخل في 2018 (الجزيرة-أرشيف)
إضراب عن العمل قادته النقابات المهنية رفضا لقانون ضريبة الدخل في 2018 (الجزيرة-أرشيف)

متنقلا بين عمل صباحي وآخر مسائي، يقضي الثلاثيني زياد الطويل نصف يومه في العمل، يعود لبيته مساء يحمل بيديه رزم من المستندات الورقية، بحاجة للعمل في البيت ليلا، وخلال العطلة الأسبوعية.

يقول الطويل للجزيرة نت "أعمل أنا وزوجتي ليلا نهارا، وللأسف الأجور التي نحصل عليها لا تغطي نفقاتنا والتزاماتنا المالية، مما يضطرنا للاقتراض لتسديد قروض سابقة، وهكذا نعيش في دوامة القروض والعجز عن التسديد لا نعرف متى سنخرج منها".

حالة الطويل ليست خاصة بين الأردنيين؛ بل يشابهه فيها كثيرون، ومما زاد من صعوبات الأردنيين المعيشية جائحة كورونا، التي رفعت من نسب البطالة، وزادت من المديونية.

كما تتشابه حالة الطويل، مع وضع حكومة بلاده، فكل الخطط والإستراتيجيات التي وضعتها الحكومة لمواجهة شبح زيادة المديونية وارتفاع عجز الموازنة، عجزت عن ذلك -وفق محللين- حتى باتت الحكومة تجد صعوبة في الاقتراض من الخارج، أو بيع سندات خزينة للاقتراض من الداخل.

وصدر مرسوم ملكي بقبول استقالة حكومة عمر الرزاز كاستحقاق دستوري بعد حل مجلس النواب، وخلال ولاية الحكومة التي تسلمت مهامها في يونيو/حزيران 2018 زادت المديونية بقيمة 4 مليارات دينار، وارتفع معدل البطالة من 19% إلى 23%؛ لكن يسجل لها أنها فتحت ملف التهرب الضريبي ومكافحة الفساد، وقدمت الدعم الضروري للقطاعات والفئات التي تضررت بفعل جائحة كورونا بالشراكة مع القطاع الخاص.

تراجع القدرة الشرائية لدى الأردنيين، أرشيفية بداية العام الحالي (الجزيرة)

أرقام صادمة

آخر أرقام وزارة المالية الأردنية أظهرت ارتفاعا في إجمالي الدين العام المستحق على المملكة خلال النصف الأول من العام الحالي بنسبة 6.6% مسجلا 32 مليار دينار (45 مليار دولار)، مقارنة مع 30 مليار دينار في نهاية 2019، وبات إجمالي الدين العام الأردني يشكل ما نسبته 101% من الناتج المحلي الإجمالي.

ارتفاع عجز الموازنة وزيادة المديونية أرجعت وزارة المالية أسبابه إلى جائحة كورونا، متوقعة ارتفاع عجز الموازنة إلى 1.8 مليار دولار في 2021.

ووفق بيان وزارة المالية، فإن الارتفاع في العجز جاء نتيجة التراجع في الإيرادات المحلية خلال النصف الأول بمقدار 588 مليون دينار (829 مليون دولار)، ذلك نتيجة إغلاق الاقتصاد والعطل الرسمية بعد منتصف مارس/آذار بسبب أزمة كورونا، وتراجع الطلب على السلع في الأسواق وإغلاقها باستثناء القطاعات الأساسية الملحة.

إضراب سابق احتجاجا على قانون ضريبة الدخل على القطاع الزراعي (الجزيرة- أرشيف)

زيادة الأعباء الضريبية

"كورونا سبب رئيسي في ارتفاع العجز والمديونية؛ لكنه ليس السبب الوحيد"، يقول وزير المالية السابق محمد أبو حمور للجزيرة نت، مضيفا أن المديونية قبل كورونا في شهر فبراير/شباط الماضي كانت 31 مليارا.

لكن السبب الرئيسي في زيادة المديونية خلال عهد حكومة الرزاز الممتدة لـ27 شهرا بحسب أبو حمور هو "التراجع المستمر في الإيرادات المحلية الضريبية وغير الضريبية، مع التوسع في الإنفاق، وخاصة النفقات الجارية، إضافة لتراجع النمو الاقتصادي في السنوات الأخيرة، نتيجة زيادة الأعباء الضريبية على الأفراد والشركات، خاصة قانون ضريبة الدخل الجديد".

ويوصي أبو حمور الحكومة الجديدة المنتظر تشكيلها بضرورة تخفيف الأعباء الضريبية على الشركات والأفراد، مما يؤدي لزيادة النمو الاقتصادي، مع ضرورة حل المعوقات أمام دخول الاستثمارات الأجنبية والعربية للمملكة، والعمل على توطين الاستثمارات المحلية القائمة مخافة هروبها للخارج.

إضراب سابق لمربي الثروة الحيوانية احتجاجا على قانون ضريبة الدخل (الجزيرة)

قروض جديدة لسداد قديمة

ويقول المحلل الاقتصادي، سلامة الدرعاوي، للجزيرة نت إن موازنة 2020 منذ بداية العام كانت مثقلة بالديون قبل كورونا، ويضيف أن كورونا تسببت بتراجع كبير للإيرادات غير الضريبية، التي أدت لنمو نفقات بشكل غير طبيعي لقطاعات معينة مثل القطاع الصحي، مما أدى للاقتراض لتمويل هذه النفقات الجديدة في القطاعات، التي أثرت عليها.

ويوضح الدرعاوي أن حكومة بلاده اقترضت حتى شهر مايو/آيار الماضي دينا داخليا أكثر من 1.3 مليار دينار (1.9 مليار دولار)، هذه القروض توزعت بين نفقات جارية وتشغيلية وديون مستحقة على الحكومة لشركات الأدوية والمقاولين وغيرهم، تم تسديدها.

أما في الدين الخارجي، فقد اقترضت الحكومة أكبر قرض بتاريخها من خلال سندات اليوروبوند بقيمة 1.2 مليار دينار (1.7 مليار دولار)، الجزء الأكبر منه لسداد قرض يوروبوند استحق سداده، والباقي نفقات.

وختم الدرعاوي حديثه بدعوة الحكومة الجديدة لإستراتيجية حقيقية لإدارة ملف الدين العام بعناية واهتمام أكبر، مع ضرورة إعادة النظر ببنود النفقات الرأسمالية، وإيقاف الصرف على البنود التي لا تحقق قيمة مضافة للاقتصاد، فهناك بنود لا تولد فرص عمل، ولا تحفز على النمو الاقتصادي، وتعزيز الشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص للنهوض بالواقع الاقتصادي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

دعوات تطالب الحكومة الأردنية بإنشاء غرف عمليات لانتشال الاقتصاد الأردني من تداعيات تفشي كورونا، إذ يتوقع أن ينخفض النمو الاقتصادي بـ1%، مع ضعف شديد في القوة الشرائية وفقدان الثقة لدى قطاع الأعمال خلال الفترة المقبلة. تقرير: رائد عواد تاريخ البث: 2020/3/24

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة