النمو الاقتصادي المستمر في مصر.. تكلفة سياسية واجتماعية باهظة

الخزائن الحكومية الآمنة في مصر لا تُترجم إلى تحسين مستوى المعيشة للمصريين الذين يعانون الفقر والبطالة (الأوروبية)
الخزائن الحكومية الآمنة في مصر لا تُترجم إلى تحسين مستوى المعيشة للمصريين الذين يعانون الفقر والبطالة (الأوروبية)

الأداء القوي للاقتصاد الكلي في مصر في ظل جائحة كورونا، واستمرار جذب المستثمرين الأجانب يبشران باستقرار مالي على المدى القريب، لكنه لن يحل مستويات الفقر المرتفعة في البلاد، والتي ستصبح عبئا سياسيا على الحكومة.

ورد ذلك في تقرير لموقع "ستراتفور" (stratfor) الأميركي الذي أشار إلى أن النمو الاقتصادي المصري تجاوز حتى التوقعات السابقة لوزارة المالية عام 2020، كما شهدت وكالة "فيتش" (Fitch Ratings) للتصنيف الائتماني و"دويتشه بنك" (Deutsche Bank)، وصندوق النقد الدولي أن هذا الاقتصاد حقق نموا بنسبة 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي العام الحالي، متجاوزا أداء معظم أقرانه الإقليميين.

ووفقا للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، يعد اقتصاد مصر الآن الاقتصاد الوحيد الذي يتلقى الأموال من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، ويتوقع أن يتجنب الركود عام 2020.

وذكر التقرير أن الاقتصاد المصري استفاد من سياسة تحرير سعر الصرف منذ أن قامت الحكومة بتعويم عملتها في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2016، مما ساعد على زيادة جاذبية المستثمرين عن طريق تحسين التدفقات الرأسمالية التي انخفضت بعد الربيع العربي 2011.

اقتصاد مصر الآن يعد الاقتصاد الوحيد الذي يتلقى الأموال من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (رويترز)

الفقر والبطالة

ورغم أن مصر تعد حاليا واحدة من أقوى الدول أداء ماليا في الشرق الأوسط، مما عزز جاذبيتها الاستثمارية حتى وسط الضغوط الاقتصادية جراء الوباء، فإن الخزائن الحكومية الآمنة لا تُترجم إلى تحسين مستوى المعيشة لجميع المصريين الذين يعانون في ظل ارتفاع مستويات البطالة، وانخفاض النشاط القياسي في قطاع السياحة الحيوي في البلاد بسبب فيروس كورونا.

ويتناقض  النجاح الاقتصادي المعلن للقاهرة بشكل حاد مع حقيقة أن 32.5% من المصريين يعيشون الآن تحت مستوى خط الفقر، مما يهدد استقرار البلاد على المدى الطويل، كما يتعرض الوضع الاقتصادي الخارجي لمصر إلى ضغوط متزايدة، خاصة إذا انخفضت تحويلات العاملين في المدى القريب.

وعلى الرغم من النمو الإجمالي للاقتصاد، فمن المتوقع أن ينخفض النشاط في قطاع السياحة، وهو قطاع يوظف 12% من المصريين، ويمثل مصدر 19% من العملة الصعبة في البلاد بنسبة تصل إلى 70% خلال العام بسبب استمرار جائحة كورونا.

ووفقا للأرقام الرسمية المصرية، فقد ارتفع معدل البطالة من 7.7% إلى 9.6% خلال الأشهر الستة الماضية، كما أن سعي القاهرة المستمر للإصلاحات الاقتصادية الملائمة للأعمال التجارية بدل الإجراءات التي تعالج مستويات الفقر المتزايدة، قد يأتي بنتائج عكسية من خلال زيادة مخاطر الاضطرابات الاجتماعية التي تعيق الاستثمار الأجنبي في نهاية المطاف.

جذب المستثمرين

بالإضافة إلى أن التزام مصر الثابت بالإصلاحات الاقتصادية الهيكلية، بما في ذلك خفض الإعانات وزيادة الضرائب والرسوم، يجذب المستثمرين والمؤسسات الأجنبية، ويتيح النمو الاقتصادي، لكنه يزيد أيضا من مشاعر الضعف الاجتماعي بين المصريين.

وفي الواقع، إن بعض السياسات نفسها التي ضمنت استقرار الاقتصاد الكلي في مصر، وجاذبية المستثمرين أدّت إلى زيادة معدلات الفقر، وعرّضت بعض البرامج الاجتماعية للخطر، مما أدى إلى مزيد من الاستياء العام.

وأثناء الصيف زادت القاهرة تكاليف المرافق والنقل العام، ومع أن ذلك ساعد في توفير المزيد من الإيرادات للحكومة، فإنه أثار مظاهرات مناهضة لها في جميع أنحاء البلاد خلال الأسبوعين الأخيرين من شهر سبتمبر/أيلول الماضي.

المصدر : الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

لجأت مصر للتوسع في الاقتراض الخارجي؛ فاقترضت منذ أبريل/نيسان حتى سبتمبر/أيلول الماضيين أكثر من 20 مليارا من صندوق النقد الدولي، وطرح سندات دولية، وتسهيلات تمويلية، ولا يكترث السيسي لحجم هذه الديون.

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة