استمرار مسلسل التطبيع الإماراتي الإسرائيلي باتفاقيات جديدة.. من الرابح؟ ومن الخاسر؟

نتنياهو يتوسط وزير الخزانة الأميركية (يسار) ووزير المالية الإماراتي في مطار بن غوريون لتوقيع عدة اتفاقيات (الصحافة الإسرائيلية)
نتنياهو يتوسط وزير الخزانة الأميركية (يسار) ووزير المالية الإماراتي في مطار بن غوريون لتوقيع عدة اتفاقيات (الصحافة الإسرائيلية)

تحمل الاتفاقيات المبرمة بين إسرائيل والإمارات في إطار التحالف الإستراتيجي بينهما في الشرق الأوسط الكثير من التساؤلات والغموض بشأن النمو والتطور الاقتصادي ومقياس الربح والخسارة للبلدين.

ففي الوقت الذي تمادى فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتهليل والحماسة المفرطة عندما استقبل في مطار بن غوريون أول وفد إماراتي رسمي ترأسه حمدان بن راشد آل مكتوم وزير المالية وشقيق حاكم دبي تباينت مواقف الخبراء الإسرائيليين حيال حجم الازدهار والتطور التجاري، بيد أنهم أجمعوا على أن إسرائيل ستكون المستفيدة الأكثر من الاتفاقيات.

ووقع الجانب الإسرائيلي مع الوفد الإماراتي -الذي ضم أيضا إلى جانب وزير المالية، وزير الاقتصاد سلطان سعيد المنصوري، وعمر غباش مساعد وزير الخارجية الإماراتي ولفيفا من كبار المسؤولين من أبو ظبي ورجال أعمال- 4 اتفاقيات في مجال الطيران المدني وإعفاء تأشيرات الدخول لرعايا البلدين.

وكذلك تم التوقيع على اتفاقية لتشجيع الاستثمارات والإعفاء الضريبي وتأمين الاستثمارات، واتفاقية بشأن تطوير مجال البحث العلمي والتكنولوجيا، وأخرى تعنى بشؤون الطاقة ومد خط أنابيب نفط إماراتي وربطه مع شبكة الأنابيب في جنوب إسرائيل، ومنه إلى ميناء أسدود والتصدير إلى أوروبا.

إسرائيل وقعت مع الإمارات اتفاقيات في مجال الطيران المدني وإعفاء تأشيرات الدخول لرعايا البلدين (الصحافة الإسرائيلية)

اتفاقيات مرتقبة

وإلى جانب التوقيع على الاتفاقيات الأربع التي رافقها أيضا وفد أميركي برئاسة وزير الخزانة ستيفن منوتشين ومبعوث الرئيس رونالد ترامب للشرق الأوسط آفي بيركوفيتش قدم عمر روباش مساعد وزير الخارجية الإماراتي طلبا رسميا إلى وزير الخارجية الإسرائيلي غابي أشكنازي لافتتاح سفارة لأبو ظبي في تل أبيب، حيث أكد الوزير الإماراتي في رسالته على "ضرورة تدشين الممثليات الدبلوماسية في تل أبيب وأبو ظبي بأسرع وقت ممكن".

وبموجب اتفاق التحالف بين تل أبيب وأبو ظبي الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية، سيتم لاحقا التوقيع على ملاحق الاتفاقيات بالمواضيع التالية: التجارة والاقتصاد، والصحة، وعلوم الفضاء الخارجي، والسياحة والرياضة والثقافة، والطاقة، والبيئة، والتعليم، وتنظيم التنقل البحري، الاتصالات والبريد، والزراعة والأمن الغذائي، والمياه، والتعاون القانوني.

وبالتزامن مع وصول الوفد الإماراتي إلى مطار بن غوريون والتوقيع على الاتفاقيات الاقتصادية مع تل أبيب، أعلنت السفارة الأميركية في القدس المحتلة عن تأسيس "صندوق أبراهام"، وهو صندوق استثمارات أميركي إسرائيلي إماراتي مشترك يهدف إلى تطبيق اتفاقيتي تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات والبحرين.

ووفقا للسفارة الأميركية، فإن مقر الصندوق الاستثماري سيكون في القدس، وسيتم تمويله بـ3 مليارات دولار من القطاع الخاص ورجال الأعمال والمستثمرين في الدول الثلاث.

ويهدف "صندوق إبراهام" إلى تعزيز التعاون بين دول في الشرق الأوسط وخارجه، على أن تكون مهمته أيضا رصد مشاريع إستراتيجية للاستثمار في دول المنطقة، وتوفير أماكن وفرص عمل بغية رفع مستوى الحياة والنمو الاقتصادي للسكان بالشرق الأوسط، على حد تعبير السفارة الأميركية.

وزير الخزانة الأميركية أعلن في مطار بن غوريون عن بدء مراسيم التوقيع على الاتفاقيات (الصحافة الإسرائيلية)

الفرص الاقتصادية

وسط التهليل والتمادي بالتقديرات بشأن النمو التجاري والاقتصادي، قلل المحاضر في التسويق والإدارة بالمركز الأكاديمي "ليف" في القدس ميخائيل هوبريس من الحماسة جراء تطبيع العلاقات بين تل أبيب وأبو ظبي والاتفاقيات الاقتصادية التي وقعت بين البلدين، والإثارة الملموسة بشأن الفرص الاقتصادية الجديدة، لافتا إلى أن المزيج بين ثقافة ريادة الأعمال الإسرائيلية وموارد النفط الهائلة في الإمارات يبدو ظاهريا وكأنه مباراة في الجنة.

ومع ذلك، يقول المحاضر الإسرائيلي إن الفحص الدقيق للبيانات الاقتصادية يظهر أن المنفعة المتبادلة للاتفاقيات غير واضحة، والمثير للدهشة أن إسرائيل والإمارات دولتان متماثلتان في كثير من النواحي، فالسكان الإسرائيليون والإماراتيون متساوون تقريبا، والناتج المحلي الإجمالي للإمارات أعلى منه في إسرائيل، ولكن عند قياس الناتج المحلي الإجمالي للفرد تتصدر إسرائيل.

وعلى الرغم من ذلك فإن هوبريس أوضح أن الإمارات تعتبر رائدة في الميزان التجاري، حيث تجاوزت صادراتها الواردات بكثير مقارنة بالميزان التجاري السلبي لإسرائيل، فمن خلال تحسين الجوانب الاقتصادية المختلفة يتم تكوين انطباع بأن إسرائيل والإمارات متساويتان إلى حد ما في اقتصادهما.

وأكد أنه من المهم الإشارة إلى أن الإمارات -وخلافا للاعتقاد السائد- ليست عملاقا اقتصاديا يتمتع بموارد لا حصر لها وفرص هائلة لتقدمها لإسرائيل، وبالتالي لكي تزدهر العلاقات الاقتصادية تطرح الكثير من الأسئلة وأبرزها، ما الذي يتعين على إسرائيل أن تبيعه للإمارات؟ وما الذي يتعين على الإمارات أن تبيعه لإسرائيل؟

يقول هوبريس "يجب على إسرائيل أن تدرس بعناية الجوانب الاقتصادية للاتفاقيات والفوائد الاقتصادية للاتفاقية مع حليفها الجديد في الشرق الأوسط"، موضحا أن الفوائد الاقتصادية الرئيسية التي قد تنجم عن التعاون الجديد هي الوصول إلى مصادر نفطية إضافية والتي تعتبر ميزة اقتصادية كبيرة لإسرائيل التي تحصل على 40% من إمدادات النفط من أذربيجان، وبالتالي قد يكون النفط القادم من الإمارات مصدرا أقرب وأكثر كفاءة لإسرائيل.

ويضيف أنه إلى جانب الفرص الاقتصادية بعد صفقة التطبيع التي تفتح قنوات جديدة للتجارة والاستثمار للإسرائيليين والإماراتيين، من المهم أن نتذكر أن هذه مزايا محددة وليست اتفاقية من المتوقع أن تحدث ثورة في اقتصادات أي من البلدين، وبالتأكيد ليس اقتصاد الشرق الأوسط، وعليه يقترح "تهدئة الحماس المفرط المحيط بالآثار الاقتصادية للاتفاقية، وتذكر الأهمية المركزية للاتفاقية على المستوى السياسي".

تم التوقيع على اتفاقية لتشجيع الاستثمارات والإعفاء الضريبي وتأمين الاستثمارات بين الطرفين (الصحافة الإسرائيلية)

مصالح إسرائيل

وفي محاولة لتسويق التطبيع على أنه الإنجاز الأكبر للدبلوماسية الإسرائيلية، كتب مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية ألون أوشبيز مقالا في صحيفة معاريف استذكر من خلال جهود إسرائيل من وراء الكواليس لعقدين من الزمن في الخليج والتي أثمرت عن تطبيع العلاقات مع الإمارات والبحرين، لافتا إلى أن تل أبيب هي الرابحة الكبرى من التطبيع.

وذكر مدير عام الخارجية الإسرائيلية أن الأسابيع الأخيرة للزيارات المتبادلة بين إسرائيل والإمارات والبحرين أثمرت عن توقيع اتفاقيات عدة تضع حجر الأساس لتوقيع المزيد من الاتفاقيات وملاحق التفاهمات بين الدول في مختلف المجالات ومناحي الحياة، قائلا إن "هذه الاتفاقيات بين الأشخاص، وتهدف إلى السماح لنا بالعيش مع بعضنا البعض، وزيارة بعضنا البعض، والقيام بأعمال تجارية معا والاستمرار في المضي قدما نحو تغيير الواقع".

وأوضح أوشبيز أن الخارجية الإسرائيلية ستفتح قريبا سفارات في الدول الشريكة بالتوقيع على اتفاق إبراهام، وستؤدي البعثات الإسرائيلية الجديدة في الخليج والدبلوماسيون الإسرائيليون المحظوظون الذين سيخدمون فيها مهمة واحدة "تحقيق مصالحنا، وتحقيق إنجازات ملموسة لدولة إسرائيل، وتقديم الخدمات لمواطني إسرائيل، وضمان أن يكون هذا السلام حقيقيا ودافئا وملموسا وسريعا قدر الإمكان".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة