أزمة غير مسبوقة في صناعة النفط الأميركية.. هل يعمّقها فوز بايدن؟

أسعار خام غرب تكساس الوسيط يجب أن تفوق 46 دولارا للبرميل حتى تحدث طفرة ملموسة في إكمال الآبار المحفورة غير المكتملة (رويترز)
أسعار خام غرب تكساس الوسيط يجب أن تفوق 46 دولارا للبرميل حتى تحدث طفرة ملموسة في إكمال الآبار المحفورة غير المكتملة (رويترز)

تواجه صناعة النفط الأميركية أزمة غير مسبوقة في ظل تراجع الطلب وانخفاض الأسعار، ويرى عدد من المنتجين أن فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن برئاسة الولايات المتحدة قد يزيد الأمور سوءا.

ويقول تقرير بموقع "أويل برايس" (oilprice) الأميركي للكاتبة سزفيتانا باراسكوفا إن الطلب على النفط في الولايات المتحدة ما يزال يشهد انخفاضا مستمرا، فيما يكافح عدد متزايد من المنتجين لطرد شبح الإفلاس؛ بسبب تراكم الديون وانخفاض الأسعار.

الكاتبة أضافت أن أسعار النفط قد تظل منخفضة حتى نهاية عام 2021، مما يزيد الضغط على صناعة النفط الصخري في الولايات المتحدة.

ويعتقد المسؤولون التنفيذيون في الشركات الأميركية أن أسعار خام غرب تكساس الوسيط يجب أن تفوق 46 دولارا للبرميل حتى تحدث طفرة ملموسة في إكمال الآبار المحفورة غير المكتملة.

بالنسبة للمستهلكين الأميركيين، بلغت أسعار البنزين في بداية شهر أكتوبر/تشرين الأول أدنى مستوياتها في مثل هذه الفترة من العام، للمرة الأولى منذ 2016؛ لكن المنتجين ينظرون إلى انخفاض أسعار الغاز بكثير من التوجس، إذ من المتوقع أن تتضرر شركات الاستكشاف والإنتاج الصغيرة بشدة نتيجة لذلك، وأن تتزايد حالات الإفلاس في الفترة القادمة، بحسب تقرير أويل برايس.

توقعات متشائمة

يقول مسؤول تنفيذي بإحدى شركات الاستكشاف والإنتاج في أحدث دراسة للطاقة صادرة عن بنك الاحتياطي الفدرالي بولاية دالاس منتصف سبتمبر/أيلول، إن "لدى موردي النفط العالميين (أوبك وروسيا ومنتجي النفط الصخري) ما يكفي من النفط لعرضه في السوق بأسعار تتراوح بين 40 و50 دولارا للبرميل" ويضيف أن "المنتجين والشركات الكبيرة فقط هي التي ستصمد، خاصة في الولايات المتحدة".

وفقا للدراسة، يعتقد 66% من المديرين التنفيذيين في 154 شركة للاستكشاف والإنتاج أن إنتاج النفط الأميركي بلغ ذروة الأزمة، وأنه يحتاج من أجل التعافي إلى أن ترتفع أسعار خام غرب تكساس الوسيط من 40 دولارا إلى 46 دولارا للبرميل.

بايدن تعهد بإعطاء الأولوية للطاقات المتجددة وحظر تأجير المزيد من الأراضي لشركات التنقيب عن النفط والغاز (رويترز)

ويقول مسؤول تنفيذي آخر إن أسعار النفط في الوقت الحالي منخفضة للغاية، ولا تسمح بالتعافي، مؤكدا أنه لن يكون هناك أي انتعاش طالما بقي الطلب على النفط منخفضا.

وقالت شركة "كابيتال إيكونوميكس" (Capital Economics) في تقرير حديث إنه في ظل انخفاض الأسعار والمشاكل المالية التي يمرّ بها المنتجون، فمن الصعب أن يستعيد النفط الصخري الأميركي مستويات ما قبل الجائحة قبل نهاية عام 2022، هذا إن حدث التعافي من الأساس.

ماذا لو فاز بايدن بالرئاسة؟

تقول الكاتبة سزفيتانا باراسكوفا إن الطلب على النفط يمكن أن يواصل التراجع، ليس فقط بسبب الوباء وسلوك المستهلكين؛ ولكن أيضا بسبب احتمال قدوم إدارة جديدة في البيت الأبيض.

وعدا عن مخاوف المنتجين بشأن تراجع الأرباح وارتفاع مستوى الديون، تواجه صناعة النفط الأميركية تحديا كبيرا مع زيادة عدد المستثمرين الذين يتجهون نحو الطاقات البديلة.

وحسب الكاتبة، فإن فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن في الانتخابات الرئاسية يمكن أن يدعم هذا التوجه، حيث تعهد بايدن بإعطاء الأولوية للطاقات المتجددة، والحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وحظر تأجير المزيد من الأراضي لشركات التنقيب عن النفط والغاز.

وقد أعرب المسؤولون التنفيذيون في الدراسة التي أعدّها بنك الاحتياطي الفدرالي في ولاية دالاس، عن خشيتهم من فوز بايدن بالانتخابات الرئاسية، وقال أحدهم "إن انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني يمكن أن تعصف بمشاريعه الناجحة إذا تم انتخاب بايدن"، بينما توقع آخر أن "تقضي إدارة بايدن تماما على صناعة النفط الصخري الأميركي".

ونزلت أسعار الخام الأميركي في تداولات الأربعاء إلى 40.02 دولارا للبرميل، مع  استمرار هبوط الطلب على الوقود في ظل ارتفاع الإصابات بفيروس كورونا في أوروبا والولايات المتحدة، أكبر دولة مستهلكة للخام في العالم، وفق ما أوردته رويترز.

وذكر التقرير الشهري لمنظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" (OPEC)، أمس، أن الطلب على النفط في 2021 سيرتفع بواقع 6.54 ملايين برميل يوميا إلى 96.84 مليون برميل يوميا، أقل بواقع 800 ألف برميل عن التوقعات قبل شهر، نتيجة الاضطرابات الاقتصادية الناجمة عن جائحة  كورونا.

المصدر : رويترز + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

إذا أصبح المرشح الديمقراطي جو بايدن رئيسا لبلاده فلن يكون إصلاح العلاقات التجارية الأميركية من أولوياته، ذلك أنه صرح بوضوح بأنه لن ينخرط في أي اتفاقيات تجارية جديدة حتى يزيد من الاستثمارات في أميركا.

قال تقرير بموقع أويل برايس الأميركي إن الانتخابات الأميركية يمكن أن تؤدي إلى تقلبات قصيرة الأجل في سوق المعادن الثمينة، خاصة إذا طُعن في نتائجها، لكنها لن تؤثر على سوق الذهب على المدى الطويل.

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة